تاريخ النشر: 2017-02-25 | 16:54
تاريخ النشر: 2017-02-25 | 16:54
الجاسوسية عمل من أعمال الحرب بأنواعها الثلاث السياسية والعسكرية والاقتصادية.. وتمارس في جميع أنحاء العالم بين الدول وبين المؤسسات وبين الأفراد أيضا.. وتتخذ أشكالا مختلفة تناسب الهدف منها..
وأدوات هذه المهنة يختارون بعناية من أشخاص أصحاب حاجات شخصية هي غالبا مالية وقد تتسع لحاجات أخرى جنسية أو مراكزية ونادرا انتقامية.. هؤلاء باختصار شديد هم جواسيس العالم.
يتميز الجواسيس الفلسطينيون عن غيرهم بأن جلهم إنتاج صناعي صرف وفي غزة بالذات حيث الحصار والكراهية الشديدة لحكومة الأمر الواقع المتسببة بالرغم منها فيه.. الحاقدون في الضفة نسبتهم أقل وتدينهم الظاهر قد يقي بعضهم هذه الفتنة..
وأما في عزة فسأتناولها بإسهاب أوسع لأنها ميدان خصب لممارسة الجاسوسية ولأنها الأهم للعدو الصياد وأخيرا لأنني أتناولها معايشة..
ـ الحاجات المتوقعة لامتهان التجسس في غزة ترتيبها يختلف عن باقي العالم فهي تبدأ بالرغبة الانتقامية وتنتهي بالجنسية مرورا بالاقتصادية..
ـ السلطة القائمة في غزة لا تدرك أنها من يصنع الجواسيس من الفصيل الكاره.. وقد كان يمكنها تجفيف هذا المنبع بعمل مصالحة مجتمعية وإقامة العدل بين الناس على سواء في الوظائف الشاغرة رغم قلتها أو في توزيع المساعدات الخارجية وأموال الزكاة.. وأن يلمس الناس من الفصائل الأخرى خاصة بعض الحنان والدفء في المحاكم والمراكز الشرطية والأمنية..
ـ السلطة القائمة تدرك لكنها تهمل أن تزايد البطالة والفقر والحصار يضاعف من السقوط في مصيدة الجاسوسية وتعتقد أن الإعدام هو الحل وهذا تفكير قاصر.. فالجاسوس في أغلب أحواله هو كالرجل الذي يقدم على عملية فدائية لا يتوقف لحساب النتائج.. طبعا مع الفارق القيمي الشاسع!..
ـ افتقار السلطتين في رام الله وغزة لعلماء النفس في وضع القوانين وقانون العقوبات بالذات فإن الجرائم مهما عظمت في قطاع غزة خاصة تحتمل مبدأ الظروف المخففة.. الأمر الذي أرى فيه عقوبة الإعدام فيها شبهة ظلم قوية.. حتى بين الجواسيس.. فالقتل في الإسلام شرع في حالين على القاتل وعلى الإفساد في الأرض.. ومع ذلك فليس كل قاتل ولا كل مفسد يقتل بنصوص قرآنية محكمة هناك دائما حد أعلى وحد أدنى.. اهمال الحالة النفسية للمجرم تجعل المقدم على الجريمة عموما لا ينتظر تخفيفا وبالتالي يفقد إنسانيته ويغدو شيطانا .. وهذا ما نلمسه في جرائم السطو المسلح.
ـ ممارسات الفعل ورد الفعل بين رام الله وغزة تضاعف الظلم الكيدي وضحاياه دائما هم المواطنون البسطاء..
ملحوظة.. ما دفعني لكتابة هذا المقال المتسرع هو حكم نهائي بإعدام 3 عملاء من غزة و3 آخرون بانتظاره طالعته هذا اليوم.. ويقيني أن غزة مكشوفة للعدو إلا من ورقة التوت وما الأسرى الإسرائيليون إلا استثناء يؤكد القاعدة..
عبد الوهاب أبو هاشم