تاريخ النشر: 2017-07-03 | 06:43
تاريخ النشر: 2017-07-03 | 06:43
لا تستغرب الحملة التي صعّدها هذه الأيام «الإخوان المسلمون» والنشطاء و «الثورجية»، والذين يسيرون في ركب الجماعة، ويستخدمون فيها الآلة الإعلامية التي تنطلق من الدوحة واسطنبول وتستهدف الجيش المصري، فالحملة أصلاً قديمة، لكن يتم إحياؤها وتصعيدها في المناسبات المؤلمة للجماعة، وليس هناك أكثر ألماً على «الإخوان» من ذكرى إطاحتهم وكشفهم ونزع السلطة عنهم. إنه الموسم السنوي لمحاولة الثأر من الجيش الذي استجاب لثورة الشعب على حكم الجماعة، عندما منح محمد مرسي مهلة يحقق خلالها مطالب الشعب، وحين لم يستجب جرى تنفيذ الإرادة الشعبية.
اليوم هو الثالث من تموز (يوليو)، وفي اليوم نفسه العام 2013 تاريخ انتهاء المهلة، وإعلان نهاية حكم «الإخوان» لمصر والذي استمر سنة لم يُدق في البلاد خلالها مسمار، ولم يُمهّد طريق ولم يُفتتح مشروع ولم تشهد البلاد سوى الفوضى والفشل. قبل أربع سنوات، جرى الإعلان عن انتهاء حلم «الإخوان» إلى الأبد، بالانطلاق من مصر إلى دول أخرى، لتحكم الجماعة العالم العربي والإسلامي، لكن الجيش المصري أسقط مشروعاً إقليمياً اعتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ينتمي بالأساس إلى «الإخوان»، أنه سيتحقق، واستثمرت فيه قطر، التي رعت الجماعة، بلايين الدولارات سعياً وراء أطماع بالتوسع والنفوذ ما يفوق قدرات أنقرة والدوحة جغرافياً وتاريخياً. لا يخفي أردوغان كونه «إخوانجياً» وهو مُبتكر علامة رابعة ومحتضن رموز الجماعة وعناصرها الفارين من المحاكمات والمتهمين في قضايا عنف وإرهاب. أما الدوحة فظلت تزعم أن «الإخوان» تنظيم سياسي بينما الشعب المصري، رأى وسمع وعاش التجربة على أرض الواقع، وعانى أفعال «الإخوان» وجرائمهم من أجل السلطة، وكشف خططهم لخداع الناس من أجل الوصول إلى الحكم والبقاء فيه إلى الأبد. ظل الجيش المصري على مدى عقود، ومنذ ثورة تموز (يوليو) 1952، حائطَ صدّ ضد أطماع الجماعة وعامل إحباط للدول والقوى والجهات التي وضعت أحلامها واستثماراتها في جيوب «الإخوان».
منذ اليوم الأول لأحداث 25 كانون الثاني (يناير) 2011 جرى تنفيذ خطة إضعاف الجيش بوضعه في موقف رد الفعل وانتقاده والسخرية منه وتنظيم حملات ضد تسليحه على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الداعمة لـ «الإخوان»، التي تبث من الدوحة واسطنبول، وحين فشلت الأخبار الكاذبة والمعلومات المفبركة عن انشقاقات أو خلافات في الجيش، كانت الخطة البديلة هي الترويج لشعارات تستهدف تحريض الشعب على جيشه كـ «عسكر كاذبون» و «مايحكمش» و «اخلع يادفعة» و «لا للتجنيد الإجباري» و «جيش الكفتة» و «جيش المكرونة»، بهدف إحراج الضباط وجعلهم يخجلون من انتمائهم لجيش بلدهم، والتأثير في الحالة النفسية للجنود ودفعهم إلى الفرار من وحداتهم العسكرية، وإفساح المجال أمام «الإخوان» والدول والجهات التي ترعاهم لسلب الحكم من دون مقاومة، ثم «أخونة» الدولة المصرية وجعلها مركزاً للانطلاق للسيطرة على الدول المجاورة. أما الناشطون من الليبراليين و «الثورجية» من اليساريين والناصريين ومراهقي النخبة السياسية، فساروا في الركب من دون وعي، أو قل انتقاماً من الجيش الذي لم يفضّلهم على «الإخوان» ولم يمنحهم الوظائف العليا والمواقع القيادية في الدولة، فرفعوا جميعاً شعارات «الإخوان» من دون أن يكونوا إخواناً، ونفذوا خطط الجماعة التي لو استمرت في حكم مصر لأنهت وجودهم باسم الدين، واعتبرتهم كفاراً ملحدين!!
بعد أسابيع، سيحل موسم تخريج طلاب الكليات العسكرية، الذي يشهد احتفالات ضخمة يحضرها الرئيس ويمنح فيها أوائل الخريجين أنواطاً ونياشين، ويتابع خلالها الشعب المصري، ومحبو مصر، كيف حافظ الجيش على وحدته وتماسكه وصلابته، واستمر على رغم كل الأهوال التي مرت بمصر حافظاً للدولة حريصاً على تطويره وتسليحه.
ستجد في حملة «الإخوان» وتركيا وقطر وثورجية مواقع التواصل الاجتماعي كلاماً عن «كحك الجيش» و «سكر القوات المسلحة» و»لبن أطفال العسكر»، وحين تستوجب الظروف حديثاً عن طائرات الرافال أو حاملة المروحيات الميسترال أو الغواصات الألمانية التي أضافها الجيش إلى ترسانته لن تطالع إلا غضباً وتهكُّماً عن أسباب الإنفاق على جيش لا يحارب. وحين يُستشهد ضباط وجنود جراء إرهاب ترعاه قطر وتشجعه تركيا وينفذه عناصر من «الإخوان» وحلفائهم في «داعش» ستجد الإعلام «الإخوانجي» في اسطنبول والدوحة يصور أفلاماً للنيل من الجيش أو ينصب سرادقات الأفراح وحفلات الشماتة.
في ذكرى سقوط المشروع الإخواني يعيش رموز «الإخوان» في الدوحة في حماية الجيش التركي وتتجدد أحزان الجماعة ويغضب داعموها والسائرون تحت أقدامها، ويرتفع صراخ المنكوبين من رعاة الإرهاب جراء تماسك جيش حوّل حلمهم الكبير إلى كابوس عظيم!!
عن الحياة اللندنية