تاريخ النشر: 2016-11-17 | 19:55
تاريخ النشر: 2016-11-17 | 19:55
الشاب الصاعد في حياته في كل دول العالم المتقدم يجد ما يمكنه من مقومات حياتية يستطيع من خلالها بناء شخصيته وحياته العلمية وايضا العملية لينطلق نحو الرقي والازدهار و ايضا ليساعد وطنه في المجال الذي سوف يكون به ... فالمتتبع للنماذج الحية للدول المزدهرة اقتصاديا يجد بانها ترتكز في تفوقها على الجيل الشاب و توفر لهم البنية الصلبة التي تمكنهم من ان يغرسوا زرعهم بلا خوف او قلق على حصادهم بعد الزرع .
هكذا الحال في البلدان المتقدمة اما في وطننا فلسطين على سبيل التحديد فاعترف كشاب فلسطيني انني في ورطة و أحتاج لمن ينصفني انا ومن معي من ألاف مؤلفة من الصاعدين فنحن نعيش باهداف عديدة ولكن كل هدف من تلك الاهداف يحتاج الى سنوات طويلة ليتحقق ليس لاننا كسولين او بطيئين وانما لان الواقع الذي نعيشه يفترض ذلك .
فلقد ورثنا ممن سبقونا حروبا بعدما كانوا يعيشون في استقرار مؤقت ، ورثنا البطالة بعدما كان أغلبهم يعملون بمرتبات جيدة ، ورثنا منهم كل شيء سلبي بعد استفادتهم منه من الناحية الايجابية ، فليس امامنا الا ان نحارب من اجل ان نعيد لكل شيء بعض من ايجابياته التي غابت ولكن محاولاتنا كأننا نحاول ان نحفر الصخر بأظافرنا فلا الاظافر قادرة على خرق الصخر ولا الصخر مهيء للاختراق ، نتسابق نحن والجيل الذي سبقنا والذي سبقهم نحو المراكز ولكن محاولاتنا نحن عبارة عن محاولة كتب عليها الفشل قبل ان تبدأ لان عهد الشيخوخة يتربع وبمساندة القانون الوضعي على عرش المراكز العليا وحتى المراكز الأدني فليس امامنا اي فرصة في ان نصل لان كل رجل مسن طاعن في السن يرى بانه ما زال يستطيع ان يعطي ويقدم الكثير وهو بيده بخاخة الاكسجين الصناعي يتنفس منها .
نسمع في الخطابات الثورية التي يتحدث بها في المؤتمرات والندوات والفضائيات الساسة الكبار حول ضرورة افساح المجال للجيل الشاب لكي يأخذ فرصته في الحياة قبل فوات الاوان ولكن تسألهم هل من الممكن ان تتنازل عن مركزك الوظيفي او التنظيمي او العشائري أو الاجتماعي لكي تمكنهم من الابداع فتجيب تصرفاته قبل لسانه بأنه لا فهو يرى نفسه ما زال صغيرا ،، هذا حال جيلنا الصاعد فلقد ورث الويلات والنكبات والدمار والهلاك والفقر والجهل والتخلف و المعاناة والويل ومع كل ما ورثه يحارب اذا حاول ان يصنع لنفسه بصيص امل بعيدا عن طاعني السن .
مطلوب من جيل الشباب ان يعيد المجد للقضية الفلسطينية ، مطلوب منهم أن يبنوا وطنهم ، مطلوب منهم ان ينهوا الانقسام ،مطلوب منهم ان ينهوا الاحتلال ، مطلوب منهم ان يبنوا الوطن المدمر ، ولكن مع الاسف ليس هناك مقوم من مقومات ان يتولى الجيل الصاعد ادارة كل هذه الازمات التي ورثها لهم من سبقونا .
لست هنا في مكان حاقد على من سبقنا من اجيال ولكنني هنا في مكان شاب يحاول ان يصل بطموحه الى أقل درجة ولكن الواقع الذي يعيشه و ممارسات الجيل الذي سبقه وتصرفهم حتى هذه اللحظة يجعلني مثلي مثل اي شاب بان يقول كلمته في ما يحدث بصراحة بعيدا عن المجاملات والكلام الناعم . اعترف بان كلا منهم قدم الكثير لوطنه ولعائلته ولبيته ولكن نحن ايضا نريد ان نقدم ويفسح لنا المجال لكي نبني ونعمر ما ورثناه منكم .
الامر ليس بالصعوبة البالغة وانما هو بالجرأة والواقعية في ان تتصرف الاجيال التي سبقتنا في ان تفسح لنا المجال وتستريح هي من الاماكن الموجودة بها وترى ماذا يمكننا ان نفعل من ابداع يجعلهم فخورين بنا ، فنحن سنبدع لاننا نتعلم منهم و سنحقق ما هم لم يحققوه لحتى هذه اللحظة لاننا نرى باعينهم المستقبل لا الماضي ، بامكان كل طاقات الجيل المؤلف من المئات المؤلفة ان يصنع من المستحيل ممكنا اذا وقفت كل طبقات المجتمع معه لان الفائدة باختصار سوف تكون للوطن عامة لا شخصية .