تاريخ النشر: 2017-10-20 | 09:42
تاريخ النشر: 2017-10-20 | 09:42
عشر سنوات كفيلة بتغيير القناعات... إن لم تكن كلها، فمعظمها على الأقل شكلية. فأشكالنا تتغير كل عشر سنوات وأذواقنا كذلك، فنحب ما نكره أو نكره ما نحب.
والشكل تذكرة مرور أولى للقلب، تلزم من يفتقده البحث عن أسواق سوداء بحثاً عن قلوب بيضاء تحبه لخفة دمه أو حسن منطقه ما لم يكن حسين الوصوف.
ومع تطور الأزمنة، تطورت التذاكر لتتطور الأمكنة وتترفع درجاتها بما يشبه ترفيع تذاكر السفر. فثمة من كانوا يحتلون المقاعد الاقتصادية واقعاً انتقلوا إلى الدرجة الأولى بفضل فلاشات «السيلفي» وفلاتر «سناب شات»، وفي المقابل هناك من تم تخفيض درجتهم من الأولى إلى رجال الأعمال لأنهم ليسوا «فوتوجينيك»... وبينهما، من رحم ربي ورحم حالنا، فحافظوا على مقاعدهم وكرسوا المثل القائل «الزين زين ولو صوّر سيلفي والشين شين ولو ركب فلتر».
من صورهم تعرفهم، باستثناء من كان سيئاً في الواقع والصور ومن كان جميلاً في الصور والحقيقة فالناس نوعان: ناس في الصور أحلى من الحقيقة وناس في الحقيقة أحلى من الصور، وكل نوع يغبط ويحسد النوع الثاني لأن لا أحد يرضى بحاله. فالنوع الأول يتمنى أن يكون على حقيقته نفس صوره كي لا تصدمه عبارة الناس المصدومة بشكله: شكلك في الصور غير، والنوع الثاني يتمنى أن تكون الصور التي سيورثها لأحفاده وأحفادهم عنه بجمال صور النوع الأول لينقل لهم جمالاً لم يعايشوه.
والجمال متغير كتغير كل شيء، فمن كنت تراه رمزاً للجمال في زمن، تسخر منه ومن ذوقك في زمن آخر... ومن لم ترَ فيه الجمال، تنبهر بصوره بعد سنوات تكتشف خلالها عدم سلامة نظرك في اكتشاف مواطن الجمال. وأحياناً ترى الشخص نفسه جميلاً وغير جميل في الوقت نفسه، وأحياناً ترى كل شخص جميل حتى يأتي الأجمل منه.
والناس في بحثهم عن جمال الشكل، ينسون عوامل كثيرة لا يغفرها لها شكلهم، كالغباء وثقل الدم وسلاطة اللسان، ومع ذلك يغض الكثير النظر عن كل ما سبق استجداء لجمال بروازه الصورة فقط لأنها تعيش الحب - من طرف واحد في كثير من الأحيان - في زمن الكاميرا.
عن الرأي الكويتية