انتقل الخطاب السياسي الفلسطينى مؤخرا من خطاب عالمى الى خطاب محلى هدفه هو تغيير الاوليات او ابعاد الشبهة عن ما هو أت ,, بحيث يتم التحريض على نقطة خلافيه دون سواها ,,,
فترى الدائرة المنوط بها الحديث عن المفاوضات تتجنب الحديث باستفاضة عن قضايا الخلاف كالقدس و الاجيئين و المستوطنات و الحدود و الامن و المياة وينحصر الاعلان عن اظهار الاختلاف فقط فى مسألة الاعتراف بيهودية الدولة من عدمه ,,, و هذا فى حقيقة الامر يدعو الى الشك و القلق ,,
فهل وجدت المفاوضات لاجل هذه الغاية و اصبحت مشكلتنا الاساسية هو الاعتراف بيهودية الدولة من عدمه ,, هذا انحراف فى الخطاب السياسي الفلسطيني وعلى الناطقين باسم المفاوضات تغيير هذه النغمة و عدم النزول او الانجرار وراء اهداف الاعداء , فهذه المفاوضات بين طرف يمارس السطوة و القتل و الابتزاز و بين صاحب حق و ارض ,,,
حين ننجر خلفهم فى حصر الخلاف فى ذلك فاننا نتساوق معهم ليتحقق هدفهم , فهم بارعون فى التأثير فى الرأى العام العالمى لما ما يمتلكونه من نفوذ و ماكنية اعلامية و صحف تتحدث بلسانهم تستطيع قلب الحقائق و تغذى العالم بافكارهم , نحن لسنا الطرف المنتصر الذى يحاصرهم و يفرض عليهم المعاناه اليومية و يمنعهم من اعلان دولتهم و لكننا نحتفظ بحقنا و لو فى قلوبنا باننا ارتضينا القسمة الغير عادلة لاجل السلام , ليعيش كلانا فى امن وطمأنينه ,
هم متأمرون و لا ينبغى علينا ان نسير خلفهم لان هدفهم هو ايقاعنا فى المربع الذى يجيدون اللعب فيه و بذكاء , هم يعلمون جيدا ان لا احد يستطيع ان يمنحهم هذا الاعتراف لما ما له من دلالات مستقبلية فنصبوا لنا الكمين و بدأوا بالعمل على غسل عقول المجتمع الدولى و توجيهه على ان اساس المشكلة يكمن فى انكار الجانب الفلسطيني لحقهم فى اقامة دولتهم اليهودية فقط و لا شئ سواها , حتى مشكلة الاجيئين يطرحونها و كأنها قضية عامة هم اكثر من عانوا منها و كأننا نفاوضهم نيابه عن العالم ,,,,و ما هذا الا غرض الضغط على المفاوض و من ثم افشاله ,,
هم دخلوا المفاوضات و هم متأكدون بان لا مصيير لها الا الفشل و لكنهم بحاجة الى فترة زمنية لاستكمال مخططاتهم من استيطان و تهويد للقدس و سرقة المياة و فرض واقع جديد على الارض دون ادانة او شجب من احد و خاصة انهم لا يرغبون حاليا فى مواجهه عدو او احراج صديق , فبعد ان نجحنا فى نيل الاعتراف الدولى و حصولنا على مقعد فى هيئة الامم المتحدة اصبح بامكاننا احراج مؤسسات الامم المتحدة,
فبدأوا بتحديث خطابهم الاعلامى القديم ليعيدوا الى اذهان شعوب العالم بان الشعب الفلسطينى ما هو الا مجموعة من القتلة الكارهين للحياة , قدمنا لهم التنازلات و هم يريدون قتلنا و يفجرون مسارحنا و مقاهينا و يرفضون منحنا الحق فى حرية اختيار شكل و نمط دولتنا , و لو تبادلت الحديث مع اى انسان اجنبى متعاطف معنا ستجد ان معلوماته عن المفاوضات و تعثرها سببه هو عدم قبولنا الاعتراف للاسرائيليين بالدولة اليهودية.
اعلان فشل المفاوضات يعنى انتفاضة شعبية للمطالبة بالحقوق يقابلها عنف و قتل و تدمير من قبلهم يجاريها اعلامهم الكاذب و المضلل بان من يتسبب فى ازمات العالم هم من افشل مساعى السلام و لجأ للعنف,,
اعلامنا مغيب و خطابنا السياسي تائه و متخبط و يتعامل بردات الفعل بلا خطة مدروسة , لذا لابد من اعادة المشهد الى طبيعته و عدم تغييب اى مشكلة تفاوضية فكل المشاكل كبيرة و لا يمكن التنازل عنها او تجزئتها,,,
و ما عليه الا ان يركز على ان الشعب الفلسطينى فى حالة اشتياق الى الحرية و الكرامة ويتمنى ان يؤسس وطن ديمقراطى يرى فية نوابه البرلمانيون يعقدون جلساتهم بامن و حريه تحت قبة البرلمان لا خلف القضبان ,, نحن شعب يريد ان يذهب من رفح الى جنين دون الحاجة الى معيقات و اشكاليات و تصاريح امنية , نحن الذين يمارس علينا الظلم بكافة اشكاله و نحن من يرغب فى ان يكون له وطن و هوية ,,,
طريق المفاوضات و ان فرض علينا او اقتنعنا به , ما كان له ان يكون بهذه الطريقة ,