الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخلافة ومأزق الإسلام السياسي

دفعت حركة «داعش» الأمور في المنطقة إلى الذروة ميدانياً وسياسياً. أنتجت وقائع على الأرض خارج السياق الذي وصلت إليه الأمور في العراق وسوريا. فرضت عنواناً للبحث يتعلق بمستقبل كيانات المنطقة وفتحت الباب على تحريك حدود أخرى، كما وضعت سقفاً للإسلام السياسي عالياً وصادماً ومقلقاً لكل دول المنطقة والحركات الإسلامية بإعلانها قيام «دولة الخلافة». هذا الشعار الذي أطل برأسه مع بدء الثورات العربية في تونس ومصر وتركيا بالحديث عن «الخلافة السادسة» والذي سرعان ما سُحب من التداول.
«دولة الخلافة» هي الآن تحدٍ عسكري مادي ميداني اقتطع لنفسه جغرافية واسعة الأطراف متماهية مع البيئة الإسلامية السنية المناهضة لنظامَي العراق وسوريا. ينتشر عناصر «داعش» أو يتواجد أتباع هذا «التنظيم» في وسط ديمغرافي شعبي يزيد من صعوبات مكافحته.
واقعيا، تمكن محاصرته ومقاومته كما حصل مع تنظيم القاعدة في العراق من قبل العشائر وحركة «الصحوات». لكن الأمر يتوقف الآن على الحل السياسي أو المشروع السياسي المطروح لحل الأزمة في العراق وسوريا المتشعبة بأبعادها الإقليمية والدولية. أما رفع السقف السياسي بإعلان قيام دولة الإسلام الدينية تحت مسمى «الخلافة» فهو، على خطورة معانيه وأبعاده وتداعياته، يطرح مأزق الإسلام السياسي في المنطقة.
فإذا كانت المجتمعات التي تدين بالإسلام وتتخذ لدساتيرها وهوياتها صفة إسلامية أو مرجعية فقهية أو تشريعية أو نظامية، فإن «داعش» ألقى بوجهها جميعاً كرة النار هذه أو «الثقّالة» بزعمه إمكان قيام «دولة الخلافة». فإذا كانت المنطقة قد عرفت نموذج الدولة التي تجعل دستورها «القرآن» كالمملكة العربية السعودية ومليكها حارساً على تطبيق الشريعة، أو كما هو حال المملكة المغربية مع صيغة «أمير المؤمنين» أو السودان حديثاً مع دستور وضعي يحتوي كل الأحكام الشرعية، فإن «داعش» طرحت في وجه هذه النماذج تحديات أكبر بجعل السلطة والمرجعية للخليفة أي للقائد الديني غير المدني.
وبقطع النظر عن الممارسة السياسية لـ«داعش» وعن طريقة تطبيقها لأحكام الشريعة والفظاعات التي ارتكبتها، المناقضة للإسلام بحسب مراجعه الفقهية القديمة والحديثة، والمناقضة لثقافة المسلمين الحالية، ولنماذج أخرى من حكومات الإسلام السياسي، الإيراني والتركي وحتى الإخواني في لحظته العابرة المصرية، فهي تضع على جدول البحث السياسي (الميداني الآن) والفقهي، كل منظومة الإسلام السياسي أمام محاكمة خطيرة. لسنا معنيين بالمجادلة الفقهية المتروكة لأصحابها وقد سمعنا ردود الفعل الشاجبة والمبطلة لهذه الخطوة، بل نحن معنيون بتأكيد فشل الإسلام السياسي في حل مشكلات الشعوب والمنطقة وفي المقدمة تقديم نموذج وحدوي مستقر ومسالم يؤطر عملية تنمية بشرية أساسها الحرية والكرامة وحقوق الإنسان. فالعمامة والعباءة أو الطربوش الإيديولوجي «الإسلامي» لم يقدم في الماضي والحاضر نموذجاً خاصاً للمشاركة في حضارة العالم المعاصر، وهو الآن يشكل ظاهرة الحروب الأهلية والدينية والإقليمية ويضع المجتمعات الإسلامية أو المفطورة على الثقافة الإسلامية في حال من النزاعات المتوحشة. وفي كل هذه «المنافسات» بين الحركات الإسلامية لا نجد إلا ملامح ومضامين الصراع على السلطة والاستهانة لأجل ذلك بكل القيم المدنية والإنسانية والمكتسبات التي حققتها شعوب هذه المنطقة والطموحات التي تتطلع إليها. فلسنا هنا من القائلين بأهمية الكيانات السياسية القائمة إلا من باب الحرص على هذه المكتسبات في وجه «الفوضى الوجودية» وليس «الفوضى الكيانية» أو الحدودية.
ولا بد أن نلفت هنا إلى أن تصعيد حركات الإسلام السياسي «العنفي والتكفيري» من أحد وجوهه مبارزة بين «النماذج» أو المفترضات النزاعية القديمة بين «الخلافة والإمامة» المتجددة على أرض الصراع الطائفي السني الشيعي والعربي الفارسي والتركي الفارسي (السلجوقي الصفوي) أو الوهابي العثماني ذي الاتجاه الصوفي السلفي.
وإذا كانت «الإمامة» ممكنة، «فالخلافة» ممكنة نظرياً وعملياً ولو من باب المقابلة التي دونها الكثير من الفوارق التاريخية والمعطيات الاجتماعية الراهنة.
المهم أن «داعش» ظهّرت الصورة القصوى لعالم تحكمه حركات تستمد شرعيتها من «المرجع الديني» وحكمت سلفاً على أنها آلية لحروب أهلية تسلس قيادها في نهاية المطاف لقوى كبرى خارجية تستخدمها في إعادة صوغ مصالحها في المنطقة دون اعتبار لكون ذلك يغرقها في الظلامية والتخلف.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط