تاريخ النشر: 2016-04-16 | 18:46
تاريخ النشر: 2016-04-16 | 18:46
نجد كثيرا أن كلمة الدبلوماسية يتم تداولها في الأوساط السياسية، فهي تحمل سقف عالي من المفاوضات الهامة، الأمر الذي جعلها مهمة رفيعة المستوى، لا يحصل عليها إلا شخصية ذات مواصفات عالية، لكن تبقى الحقيقة الثابتة ولا مجال للتغير فيها أن الشخص الدبلوماسي له سمات فطرية غلبت عليه، فأبرزت كاريزما متفوهة ومقنعه وهؤلاء الأشخاص لهم سوق في المحافل السياسية في البلاد ذات النفوذ، يصنعوا صناعة، وتجهز لهم كل المقومات حتى يسيروا في هذا المضمار العالي، ودول أخرى تبحث عنهم حتى تحقق أهدافهم، وحتى على الصعيد الضيق المحلي والأسري، ترى الدبلوماسي الذي يجيد فنون الدبلوماسية يتصدر المواقف لحل أزمات أو اتخاذ قرارات والوصول الى حلول بسيطة أو شائكة .
ولكني أرى أن الدبلوماسية في العصور الحالية، اكتست بالشوائب لتحقيق المصالح على حساب أسس ومبادئ أخلاقية قد تتعارض مع حقوق الإنسان، فباتت الكثير من المفاوضات السياسية الدبلوماسية تمهيد لحروب أو دمار أو مؤشرات لخلق تقسيمات وصناعة ظلم هنا وهناك، وهذا ما برز في الاتفاقات الدولية للدول الكبرى، فكلما كان هناك حراك دبلوماسي عالي المستوى، أتبعه قرارات صادمة، والأمثلة كثيرة لا مجال لحصرها.
خير شاهد الوضع الفلسطيني، ومما زاد الطين بلة، تكيف الأوساط العربية مع هكذا مفاوضات دبلوماسية، والخروج من سيء إلى أسوأ، ولا أعتقد بأن التاريخ شهد مفاوضات دبلوماسية للقضية الفلسطينية، وما كانت نتائج الحراك والمفاوضات الخاصة بالفلسطينيين إلا قطرة ماء في محيط جاري.
وإذا خضنا في أسباب عدم نجاح الدبلوماسية، نجدها كثيرة، منها اختلاف الشخصيات في الاراء واختلاف انتماءاتهم الأيديولوجية والحزبية، أو هيمنة الدول الكبرى والتحكم في طرف على حساب طرف آخر، أو عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المتصارعة لاستثمار الدبلوماسية وتحقيق أهداف سيادية.
وهنا يجب أن نقول أن واقعنا الحالي أبدع في إيجاد شخصيات دبلوماسية في المظهر تسعى لأفعال سياسية في الجوهر، فكلاهما مكمل للأخر., وهنا نستنتج بأن الدبلوماسية لا تقتصر على أداء الشخص، إنما مقومات أخرى في ظل العمل المؤسساتي المعاصر.
وعندما نخوض في الدين الإسلامي الحنيف نلمس الدبلوماسية الصادقة ذات الصمت الأصيل في مواقفه مع اليهود والنصارى، فليس غريب أن يقول برنادشو:" لو أن الرسول على قيد الحياة لحل مشاكل الدنيا وهو يحتسي فنجان قهوة، فخلفه يحملون ألقاب رائدة في الدبلوماسية كالداهية العرب وشعرة معاوية.
ويقال أن الدبلوماسية بنت السياسة، ومن جهة أخرى، الدبلوماسية تعتبر المرجع الذي يعتمد عليه صناع القرار لتحليل وقراءة الأزمات، واقتراح الحلول المناسبة لها.
والمعروف أن الدبلوماسى هو الشخص الذى يعرف كيف ومتى وأين يتحدث، لذا يختارون بعناية وحنكة، وترى السياسيون والسفراء والوزراء هم من يطلقون عليهم هذا اللقب لأنهم يتصرفون ويتكلمون بطريقة جيدة ويعرفون ايضا التصريحات التى تثير الناس ويتفادوها.