الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدولة الخفيَّة

الانطباع السائد في العالم العربي أن الثورات لم تغيّر من طبيعة الدولة. يستخدم بعض المحللين مفهوم «الدولة العميقة» إشارة إلى ثبات مرتكزات القوى والآليات والمصالح التي شكّلت الأنظمة السياسية بعيداً عن الواجهات التمثيلية أو الأشخاص الذين يديرونها.
يستند هذا الرأي إلى النموذج المصري بصفته المثال الأعلى المتقدّم أو المكتمل لهذا المسار التغييري. المعادلة واضحة لجهة عناصر الضعف في قوى التغيير من حيث برنامجها وتنظيمها برغم الفورة الشعبية الهائلة وغير المسبوقة، في مقابل جسم الدولة الراسخ المتماسك كما هو حال الجيش أولاً والمؤسسات الأخرى ثانياً، والانجذاب الشعبي للحفاظ على هذه المكوّنات ودعوتها المباشرة وغير المباشرة لكي تكون هي المرجع والحل. تتلاقى إرادتان من الدولة والشعب على إيجاد المخرج من الأزمة السياسية الوطنية.
يتفاوت هذا المشهد ويختلف في الكثير من التفاصيل لكن المشتركات موجودة في خلفية كل المسرح السياسي. يؤكّد كل ذلك على الطبيعة المعاصرة لواقع «الدولة والثورة». كل التحوّلات التي جرت في أوروبا الشرقية نهاية الألفية الثانية سلكت هذه الوجهة. ومن قبل كانت الثورة الطلابية في أوروبا الغربية عام 1968 قد وصلت إلى نتيجة مشابهة. يحصل التغيير على مستوى الأغلفة أو ما يمكن تسميته خطوط الدفاع الأمامية دون بلوغ «النواة الصلبة» لفكرة الدولة الحديثة التي تمّ إنتاجها على مدى قرون ووفق مصالح عميقة داخلية وخارجية وتتحرك بفعل قوى عابرة للهياكل والمؤسسات والمظاهر الخارجية التي تتمثل في «الأنظمة».
لم تخرج التجربة اللبنانية برغم الحرب الطاحنة والخصوصية الطائفية عن هذا السياق الذي يرتبط بطبيعة قوى التغيير المعاصرة عموماً من حيث محدودية المشروع الفعلي و«غياب أي تصور عالمي بديل» نظري أو عملي للدولة كما استقرت عليها في النصف الثاني من القرن العشرين.
الملايين التي نزلت إلى ميادين مصر (الثلاثون أو العشرون) لا تملك أبداً القدرة على إقامة نظام للتسيير الذاتي أو لإدارة المجتمع وهي من كل الطيف الاجتماعي والسياسي. لذلك واجهت ثورات أخرى بصورة أولية في تونس واليمن وليبيا والبحرين وسوريا مشكلات أكبر وأعقد إن بسبب عنف الأنظمة وإن بسبب تكوينها الاجتماعي والسياسي الطائفي أو القبلي أو الجهوي ونوعية تجربتها الحزبية الحديثة وما راكمته من خبرات ووسائل وإمكانات معنوية ومادية.
كل هذا يردّنا إلى سؤال الثورات والنظرة التبسيطية التي تعاملت معها سلباً أو إيجاباً. هناك معطى لا يمكن الاستهانة به أبداً يؤسّس لثقافة سياسية جديدة شكلاً ومضموناً وهو الحضور الفاعل للجمهور في كل ما يجري في المنطقة، سواء أكان الجمهور مع هذا الخيار العقائدي أو مع الخيار الليبرالي. ففي ظل النماذج المتشدّدة الإيراني الإسلامي والتركي العلماني جرت وتجري «عملية سياسية» تعطي بشكل أو بآخر مضامين معينة ولو محددة لمبدأ «الشعب مصدر السلطات». وفي مصر نجد النموذج الذي يُبنى من جديد على آليات الاستفتاء والانتخابات التي تكرّرت فيها العودة إلى الشعب أربع أو خمس مرات في غضون ثلاث سنوات.
هذا «التمرين الديموقراطي» ليس مثالياً وليس متكاملاً ولكنه أساسي لمستقبل الحرية والديموقراطية بما في ذلك الشوائب وحتى التشوهات المرتبطة بمواجهة مشروع «الإخوان المسلمين» ليس لأنه مشروع عقائدي، بل لأنه مشروع تسلطي مناقض لمناخ التغيير المطلوب. إن فكرة التغيير أو الثورة تحتاج إلى علاقة جدلية بين الدولة والمجتمع.
قامت نظرية «المجتمع المدني» على هذه الركيزة أساساً حيث على الدولة الحديثة أن تكون محلاً لتوازنات قوى متعددة والتنازع السلمي في ما بينها انطلاقاً من حركة المجتمع والكتل الضاغطة واحتمالات إحداث التغيير في المجتمع نفسه. في بعض أزمة الثورات العربية إذا جاز لنا إطلاق هذا الحكم كون المجتمع المدني لم يتبلور بالقدر الكافي والضروري لجعل الدولة أكثر حيادية أو استقلالاً.
وبرغم أهمية معركة الدساتير العربية بوصفها مرجعية شرعية لسلطة الدولة وناظمة لعنفها فالحاجة متزايدة لكي تنشأ المؤسسات الشعبية أي الأحزاب والتيارات السياسية والنقابات وأن يتغيّر التوازن في المجتمع بين القوى المدنية والقوى التقليدية ولا سيما الحركات السياسية الدينية.
على هذا المستوى يكمن أحد إنجازات الثورات العربية من حيث المواجهة المفتوحة مع هذه القوى والتيارات.
عن السفير اللبنانية

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط