الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدولة رقم «193» أو .. لماذا «يفككون» الدول!

ليست المقصودة بالعنوان, دولة فلسطين، فهذه كانت ستحمل الرقم «194» لولا «الفيتو» الاميركي الذي أرعب اهل السلطة كما عرب اليوم، فأعادوا «التموضع» وقبلوا ان تكون الدولة العتيدة كالفاتيكان بمثابة عضو مراقب، ولكن في مرتبة الدولة، أي منزلة بين «رتبتين» دبلوماسيتين, أقل بكثير من دولة كاملة العضوية والتصويت، وأعلى درجة من مرتبة عضو كالحال، التي استمرت عليها «فلسطين» (بلا تعريف على اليافطة كما تعلمون) منذ عقدين ونيف..
المقصودة اذاً، هي الدولة التي تم استيلادها قبل نحو من عامين عبر استفتاء شعبي اقتصر على اهل الجنوب (وفقاً لاتفاقية نيفاشا وجداولها الزمنية)، وحملت اسم «جنوب السودان» وتم الاعتراف بها غربيا – كما حال حكومة البشير – في سرعة لافتة، بدت وكأنها طي لصفحة طويلة ودموية من الصراعات والحروب الأهلية والتدخلات الاقليمية والدولية، وخصوصاً تلك التي تحدثت عن «مسيحية» أهل الجنوب وعدم «الانسجام» مع شعب الشمال «المُسلم» اضافة بالطبع الى حملات التضليل الاعلامي والضغوط التي تُمارسها منظمات حقوق الانسان ذات الخطاب التبشيري على وجه الخصوص, وما رافقها من جهود حثيثة ومكثفة لادانة جرائم حكومة البشير على نحو بات الخلاص يكمن في تقسيم البلاد، وانفصال الجنوب، الذي راح يُوصف بأنه غني بالثروة النفطية و»التجانس» العِرقي والثقافي ووحدة الاحلام والآمال في الاستقلال وتقرير المصير الذي حالت حكومات الشمال المتعاقبة دون حدوثه بل جهزت الجيوش وجردت الحملات العسكرية لإخضاع اهل الجنوب, تارة بالسلاح وطوراً بكسر شوكتهم واذلالهم من خلال تطبيق قوانين الشريعة الاسلامية على مجتمع وثني ومسيحي, كما فعلت حكومة الرئيس المؤمن جعفر النميري ولاحقاً حكومة الانقاذ, التي ظن مُرشدها الروحي (حسن الترابي) ان عصا الماريشالية التي يحملها شريكه في انقلاب 30 حزيران 89, قادرة على «تكسير» رؤوس الجنوبيين وضمان صمتهم وربما باكتساب المزيد من «الحسنات» الربانية, اذا ما قُيّض لهؤلاء أن يُشهروا إسلامهم على يديه الكريمتين.
سقطت الاوهام سريعاً, وتبين أن ما جمع «نخبة الجنوب» وقادة التمرد ورهط التيارات المتحالفة مع عواصم اقليمية, ليس سوى العداء لنظام الشمال وخصوصاً نظام البشير, أما عدا ذلك فالهوّات بينهم واسعة يصعب التجسير عليه, ناهيك عن تعمق الشكوك وانعدام الثقة بينهم محمولة على فساد ونزعة ثأرية واقصائية وهوس بالسلطة تعمقها الروابط العشائرية والقبائلية والعرقية, على نحو لم يعد امامهم - وقد انهارت محاولات التسوية واقتسام الغنيمة واللجوء الى صناديق الاقتراع - سوى رفع السلاح لحسم الخلافات بالقوة, وكانت «المجازر» والتطهير العرقي «طقساً» من طقوس النِزال والمواجهات بين سيلفاكير ميارديت الابن «البار» لقبيلة الدينغا, جنرال الجيش الشعبي والقائد العسكري في الحركة الشعبية لتحرير السودان, التي أسسها الراحل جون قرنق قبل ان يلقى مصرعه في حادث تحطم مروحية رئاسية أوغندية, ما تزال ملابساتها, رغم مرور ثماني سنوات تقريباً .. غامضة. وكان في الخندق المقابل الزعيم من قبيلة «النوير» رياك مشار, وما تزال الدماء تُسفك وسقوط المدن ثم استردادها قبل إعادة تحريرها متواصل وبهمة عالية, تتداخل فيها عوامل عديدة, ليس اقلها اطلاق شائعات عن وجود كتائب من الجيش «المصري» تحارب الى جانب قوات سلفاكير, زعم المتحدث باسم الجيش الابيض (قوات مشار) انه أسر 14 ضابطاً وجندياً مصرياً, وهو أمر لم يثبت بعد وربما لا صحة للشائعة اساساً، لأن مصر اكثر حذراً ان لم نقل اذكى، من ان تقع في صراع كهذا يستنزفها ويمنح رياحاً جديدة لأشرعة اعداء وخصوم موجة 30 حزيران / يونيه الثورية التي اطاحت حكم الاخوان، ناهيك عن انعدام أي مصلحة لها في التحالف مع سيلفا كير ميادريت، الذي يبدو انه سيدفع ثمن عناده وتهوره وغروره، رغم ان خصمه لا يقل سوءاً ودموية وجشعاً الى السلطة... عنه.
اللافت، ان الدولة رقم «193» باتت الآن مرشحة لأن تكون ساحة جديدة لحروب الطائرات بلا طيار, كأداة في يد القوى الامبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة بزعم محاربة «الارهاب» على النحو الذي نشاهده في اليمن وباكستان وافغانستان، ما يعني ان الهدف من تفكيك السودان، ليس منح شعب الجنوب حق تقرير المصير, بقدر ما هو تفتيت وإضعاف لِما كان يسمى «الوطن العربي» واعتباره (التفكيك والتفتيت) نموذجاً لحل الصراعات ذات الأبعاد العرقية والثقافية والاثنية، كما هو مرشح لها العراق وليبيا, وكما كان قد خُطّط لسوريا وما روّج له مجرم الحرب سمير جعجع في لبنان، منذ ان قاد الحرب الاهلية وتحالف مع اسرائيل ضد الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، وها هو يستعيد «إرثه» في محاربة المقاومة التي حررت الجنوب عام 2000 واذلت اسرائيل وجيشها في العام 2006.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط