هكذا القادة العظماء على الدوام ,حينما يصبح الامر متعلق بمصير قضايا مصيرية ,يكون لها تأثير نوعي على الاجيال القادمة يكون لابد من قرارات صعبة ومواقف عظيمة تسجل بحروف من ماء الذهب في سجل الانجازات التي يقومون بها من اجل شعوبهم ,كيف لا وهذا القائد من الخلايا الاولى للعمل الكفاحي الفلسطيني الذي كان له الأثر البالغ في تحويل قضية شعبنا من قضية لاجئين الى قضية حقوق وطنية وسياسية ,كيف لا وهو من وعد بالسير على خطى الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي استشهد على مذبح الثوابت الوطنية .
لقد أعاد الرئيس وخلال كلمته الموجهة الى شعبنا العظيم الكرة الى ملعب الجماهير الفلسطينية بشكل عام وقواه الحية بشكل خاص وهذا بكل تأكيد يفرض على شعبنا بأن يكون كما هو على الدوام على قدر المسئولية العالية من أجل تفويت الفرصة على حكومة الاحتلال التي تعمل بكل قوة على العبث بساحتنا الداخلية من أجل تسجيل مواقف وخلق مبررات امام المجتمع الدولي الذي نحن اليوم بأشد الحاجة الى وقوفه الى جانب الحق الفلسطيني ,وهذا يفرض على الجميع خلع ثوب الفصائلية والمصالح الحزبية الانية والعمل بشكل وطني بحت بالتنسيق والتساوق مع الاهداف التي يجب ان تخط بشكل وطني ,دون اعطاء العدو أي فرصة من أجل خلط الاوراق وسفك مزيد من دماء ابناء شعبنا لأننا اليوم أمام اهداف محددة ,كما جاء في كلمة الرئيس وهي
- دولة فلسطينية على حدود 1967م عاصمتها القدس الشرقية والتي كانت الهدف المرجو من عملية المفاوضات
- حل قضية اللاجئين حلا عادلا متفق عليه وفق القرار (194)لان هذه القضية هي صلب القضية الفلسطينية
- كنس الوجود الصهيوني من مستوطنين وجيش احتلال من كل أرض الدولة الفلسطينية
- سيطرت دولة فلسطين على كل حدودها بشكل كامل مع الدول المجاورة دون تدخل ووصاية من احد
- حل القضايا العالقة بيننا وبين الاحتلال والمسمات بقضايا الوضع النهائي وفق القرارات الدولية
- اخراج جميع الاسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال فور توقيع الاتفاق مع دولة اسرائيل
بكل تأكيد هذه هي مقومات السلام العادل الذي من الممكن ان يقيم سلام حقيقي ما بين الشعبين ليمكنا من العيش كدولتين متجاورتين بأمن وأمان وما سوى هذا لن يكون ألا عبارة عن عملية تجميلية قذرة لوجه المحتل ولن تدوم طويلا .
بطيعة الحال ومن أجل أسرانا العظماء ومن أجل زيادة العزلة على دولة الكيان الصهيوني ومن أجل زيادة أقناع العالم بشكل عام واوروبا وأمريكيا بشكل خاص بأنه لا يوجد في دولة اسرائيل من يؤمن بالسلام كما لا يوجد من هو قادر على اعطاء متطلبات قيام سلام عادل وكل ما هو موجود في اسرائيل قيادة تؤمن بالاستيطان والقتل والتدمير واقتلاع الاشجار وسجن الاطفال ولا يروا في الشعب الفلسطيني او العربي بشكل عام الانسان الطيب والمحترم والذي يقبلون التعايش معه هو الانسان الميت ,دخلت القيادة وهي تعلم علم اليقين بأن النتيجة ستكون صفر المفاوضات لان النظرية التي قامت عليها دولة الاحتلال (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض مازالت شاخصة أمام القيادات الصهيونية على الرغم من مرور تلك السنوات الطوال التي كان يجب ان تغير قناعاتهم بأن هذه الارض يوجد عليها شعب فلسطين ,شعب مقاوم وحي يمتلك الكثير من القدرات والطاقات الانسانية التي تخوله ان يعيش بكرامة وعزة فوق أرضه وتحت سماءه .
من هنا يجب على امريكيا واوروبا والعالم أن يطلب من دولة الاحتلال تحديد حدودها السياسية والجغرافية كما يجب على كل الدول العربية والصديقة التي لها علاقات مع دولة الاحتلال ان تطلب منها تحديد ماهية هذه الدولة ,فلا يوجد في العالم الى يومنا هذا دولة غير معلومة الحدود الا دولة اسرائيل لان نزعتها الاحتلالية والعنصرية والتوسعية لازالت قائمة الى هذا ,
بكل تأكيد هذا الموقف الصريح والواضح من القيادة الفلسطينية يتطلب ويفرض على الجميع التحلي بروح المسئولية والترفع عن المصالح الحزبية والرقي الى المستوى الوطني في تحمل المسئولية لكي نتمكن من السير بخطى واثقة نحو الاهداف الفلسطينية المعلنة من خلال تحشيد كل الطاقات العربية والدولية لتفويت الفرصة على دولة الاحتلال وعدم اعطائه الفرصة في المزيد من القتل والترويع لأبناء شعبنا ,
كما يتطلب هذا العودة الى الوحدة الوطنية واتمام المصالحة من أجل ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لكي لا تبقى شماعة الانقسام مستغلة من قبل من يرغبون في اللعب على أوتارها لتوقيف عجلة التعاطي مع المطالب الوطنية الفلسطينية ومن أجل أعادة شرعنة كل الاطر القيادية لشعبنا من خلال العودة الى الشعب ونيل التفويض منه بإدارة الوضع الفلسطيني العام .
بالطبع ان الموافقة بالإجماع من قبل اعضاء القيادة الذين حضروا اللقاء القيادي امام العالم وعلى الهواء مباشرة والموقف المرحبة من قبل باقي القوى الفلسطينية بالقرارات التي اتخذها الرئيس عباس يعني ان شعبنا وقواه الحية على قناعة تامة بأن الجانب الاسرائيلي اليوم غير جاهز بشكل ارادي لعملية السلام ,من هنا لابد من العودة الى المجتمع الدولي ومؤسساته من اجل تنفيذ القرارات الدولية ومحاسبة الاحتلال على كل جرائمه السابقة واللاحقة التي يمارسها جيشه وقطعان المستوطنين ضد الانسان والحجر والشجر ,من اجل توفير حماية دولية لشعبنا ومقدراته ليتمكن من العيش بكرامة كباقي شعوب الارض