عاد الحديث عن أهمية الزعتر هذه الأيام؛ وعادت الروح له في ظل ذهاب الروح الخادعة للراتب؛ الذي صار حبل مشنقة حول عنق الشعب الفلسطيني؛ يشده "نتنياهو" متى شاء، ويرخيه متى شاء؛ بحسب مزاجه، ومصالح دولته الفانية.
قد يقول البعض: كفانا شعارات ومزايدات، ومن يطرح بديل عن الراتب فليتفضل مشكورا؛ فنحن شعب ابتلينا بالاحتلال؛ وعلى إن يكون طرحه عملي وليس نظري ولمجرد الطرح فقط، ودون إمكانية التنفيذ؛ في ظل احتلال يخنق الشعب ومقدراته صباح مساء؛ خاصة انه لا يوجد مصادر دخل للشعب الفلسطيني إلا ويتحكم بها الاحتلال.
قبل احتلال الضفة الغربية عام 67؛ لم تكن هناك مشكلة اسمها الراتب؛ فقد كانت الأرض عنوان الصمود والعمل والعطاء؛ ومنها يستمد الفلسطيني المال لشراء السلاح، ومواصلة حريته رغم كل الظروف الصعبة؛ ولم تكن لقمة خبزه بيد عدوه، يطعمه إياها متى شاء؛ ويرفعها عنه متى أراد.
رغيف خبز من الزعتر والزيتون؛ كان كفيل بان يقوت المزارع الفلسطيني طيلة يوم كامل ببهجة وسعادة كبيرة؛ وكان لا يوجد حاجة للراتب، ولا توجد حاجة للعمل خارج الأرض؛ فهي تعطي بقدر العطاء لها؛ ولذلك كان لا يبخل الفلاح الفلسطيني في عطائه.
بعد مجيء الاحتلال عام 67؛ فتح العمل في الأراضي المحتلة عام 48؛ وتعمد الاحتلال أن تكون أجرة العمال مرتفعة نوعا ما؛ كي يهجر الفلسطيني أرضه ويتركها خراب وبور؛ وهو ما نجح فيه الاحتلال نوع ما وإلى حد كبير.
ومع مرور الزمن؛ حصلت انتفاضة الحجارة، ورأت حركة فتح أن الحل يكون بالسلام عام 92؛ ووقعت اتفاقية اوسلو؛ على أمل أن يقر الاحتلال بالدولة الفلسطينية على 67 خلال خمس سنوات؛ وهو ما لم يحصل بعد 20 عاما.
كان موضوع الراتب ولقمة الخبز الشغل الشاغل لدى مسئولين فلسطينيين؛ والاحتلال يعرف ذلك حق المعرفة؛ وراح يستغل الحاجة الفلسطينية للراتب؛ لعمله أن لقمة الخبز باتت في قبضة يديه بعد تنكره للاتفاقيات التي كان ينقضها قبل أن يجف حبرها.
نحن الآن في منتصف شهر كانوا ثاني من عام 2015 ولم يقبض الموظفون رواتبهم؛ وصار الوضع يغلي شيئا فشيئا؛ ومن هنا يكمن سر الراتب؛ حيث لا يقدر الاحتلال أن يمنعه على الموظفين؛ لعمله أن الثمن يكون أغلى بكثير؛ وهو ما قاله مفكرون وكتاب في دولة الاحتلال، ويكابر به "نتنياهو".
ليطمئن جمهور الموظفين؛ ف"نتنياهو" ليس بأحمق حتى يوقف الرواتب؛ والمسألة مسألة وقت حتى يرفع يديه عن أموال الضرائب الفلسطينية؛ وكل ما أراده من حركته المكررة هذه والممجوجة؛ هو مجرد إشعار الفلسطينيين بضعفهم وقلة حيلتهم أمام الراتب؛ وطبعا ليس الكل الفلسطيني.
للذين يهزئون بالزعتر؛ نقول لهم إن الزعتر رمز الصمود والبقاء على هذه الأرض؛ وهو باق إلى الأبد؛ بعكس الراتب الذي هو متقلب وليس باق إلى الأبد؛ وهو موجود فقط لان الاحتلال يريد أن يطيل عمره لبضع سنين أخرى؛ ولسان حال الموظفين يقول: ملعون أبو الراتب الذي صار يقابله الرضوخ لآخر احتلال في العالم.
في المحصلة سيذهب "نتنياهو" ويذهب معه الاحتلال يوما ما، وهو بات قريبا جدا؛ فالأيام دول؛ وسيبقى الزعتر والزيتون كما بقي ألاف السنين؛ ولم يوقفه ولم ينتهي بتغير أنواع الاحتلال على الأرض الفلسطينية؛ التي باركها الله من فوق سبع سموات.