للمفكر الإسلامى الكبير الدكتور أحمد كمال أبوالمجد رأى منشور يقول فيه: إن الخطأ التاريخى لتنظيم الإخوان هو تكريس مبدأ »السمع
والطاعة« التى أراها فكرة هدامة، ومن نتائجها سيطرة أصحاب القدرات التنظيمية على أصحاب الفكر والرأى، وكان نتيجة ذلك أن تحكم الذين لا يعلمون فى الذين يعلمون، والإسلام مؤسس على نظرية ذهبية هى (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول)، فالعقل والفكر الحر هما الأساس والكلمة العليا للنص القرآنى وعدم مخالفة العقل، وليست الكلمة العليا للأعلى رتبة فى الجماعة.
هذا الرأى للدكتور أبوالمجد أعلنه بعد أن عاش مع الجماعة وفكرها وقياداتها عشرات السنين، ولكنه كعالم ومفكر لا يقبل أن يكون خاضعا لمبدأ السمع والطاعة لمن يصعدون إلى قمة القيادة فى التنظيم ليس على أساس قدراتهم العلمية وتعمقهم فى فهم الإسلام، ولكن على أساس قدراتهم فى تجنيد الشباب وجذب أصحاب القدرات العقلية المحدودة وأصحاب الشخصيات القابلة للخضوع والتنازل عن عقولهم وإرادتهم وحقهم فى الاختيار.. وفى حديث الدكتور أبوالمجد قال أيضا: (إن تنظيم جماعة الإخوان مؤسسة عمياء، الكفاءة الحركية فيه مقدمة على العمق الفكرى، وهم بحاجة إلى تبين سبب السقوط الذى حدث لهم بسرعة، وعليهم تقييم التجربة بمصارحة تكشف الأخطاء، فالإسلام السياسى فى حاجة إلى التجديد والنقد)، ولا أظن أن أحدا يستطيع أن يشكك فى علم الدكتور أبوالمجد بحقيقة التنظيم من الداخل، وبمدى الانحراف فى إدارته حتى وصل إلى ما يسميه الدكتور أبوالمجد (السقوط)، ولا أحد يستطيع أن يشكك فى علم الدكتور أبوالمجد وتعمقه فى العلوم الإسلامية وتوافر شروط العدالة والصلاح والاستقامة فى شهادته.. وهو الذى أعلن أن الإسلام ليس فيه ما يدعو إلى أن تكون السلطة سلطة دينية بأى وجه من الوجوه، لأنه ليس فى الإسلام سلطة دينية إلا الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والحاكم فى الدولة الإسلامية حاكم مدنى من جميع الوجوه، واختياره وخلعه يخضعان لإرادة البشر وليس لحق إلهى، ومن يفهم الإسلام فهماً صحيحا دون أن يضيف إليه ما ليس فيه يعرف هذه الحقيقة، والإمام محمد عبده هو الذى شارك فى صياغة مبادئ الحزب الوطنى القديم عام 2881 على أسس مدنية، وأعلن أنه حزب سياسى وليس حزبا دينيا، وهو حزب مؤلف من أعضاء مختلفين فى العقيدة والمذهب ويتفقون على إصلاح البلاد، ومما يذكر أن الملك فؤاد حاول أن يكون خليفة المسلمين، والملك فاروق أطلق لحيته وأعلن بعض الأعضاء فى مجلس النواب أنه (أمير المؤمنين) وأقيم حفل أعلن فيه أن نسبه يمتد إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبذلك فهو من (آل البيت).
ويقول الدكتور أبوالمجد: ليت الإخوان يستمعون إلى القول ويتبعون أحسنه ولا يجعلون عقولهم حكرا على قياداتهم، لأن القيادات ليست مقدسة وليست معصومة وكل البشر خطاءون، وبعض الأطراف لا تدرك مسئوليتها وحجم الأخطار المحيطة بالوطن وبالجماعة، ولا تدرك طبيعة المعارك التى تخوضها البلاد من أجل بناء دولة حديثة، والنخبة لا تقوم بدورها فى مواجهة الشحن الفكرى والعاطفى الذى تقوم به الجماعة التى تجيد المراوغة وخداع الشباب بشعارات وأحلام مضللة وتقدم لهم السم فى العسل.
لقد وضع الدكتور أبوالمجد يده على السر فى انحراف جماعة الإخوان وتحولها من جماعة للدعوة والتربية الإسلامية إلى ميليشيات مسلحة رسالتها إشعال الحرائق، ووضع المتفجرات فى المبانى وأقسام الشرطة والسيارات والمدارس والمساجد والكنائس، وقتل الناس عشوائيا دون الالتزام بمبادئ العدل والرحمة والسلام التى لا يكون المسلم مسلما إذا خالفها.
والسر فى انحراف الجماعة يتلخص فى (السمع والطاعة) أى الانقياد الأعمى لسادتهم حتى لو أضلوهم ووجهوههم إلى ما يخالف الدين ويغضب الله، وهل من سبب لغضب الله ولعنته أكثر من قتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق.. وليت الشباب المغرر يفيق ويدرك أن السمع والطاعة طريق الشيطان وليس طريق الله.
عن الاهرام