الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السلفيون: من الامتناع عن قتال إسرائيل إلى التعامل معها

السلفيون: من الامتناع عن قتال إسرائيل إلى التعامل معها

تاريخ النشر: 2016-10-05 | 10:51

يجد الدارس لأدبيات التيارات السلفية (العلمية والجهادية والسياسية) تنوّعاً في طريقة تبرير الإحجام عن محاربة الكيان الإسرائيلي، لكنها تكاد تتفق على شطب هذا الأمر من سلّم أولوياتها. في ما يلي بعض هذه المبررات:
حجج السلفية العلمية
يحضّ المحدّث السلفي الشهير محمد ناصر الدين الألباني في إحدى فتاويه، على الهجرة من فلسطين بعدما صارت في أيدي اليهود، إذّ يقول: «هذه المقاومة لا تفيد شيئاً، فالواجب الشرعي على سكان فلسطين أن يفعلوا كما فعل المهاجرون الأولون.. فبقاء هؤلاء المسلمين تحت أيدي الكافرين هو خلاف الشرع الحكيم. («الحدود الفاصلة بين أصول منهج السلف الصالح وأصول القطبيّة السروريّة»، ص. 385). أما عن «الانتفاضة» الفلسطينية فيقول الألباني «إنّ هذه الانتفاضة لن تأتي إلا بالدمار، وهي غير إسلامية شئتم أم أبيتم، لأنهم لو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدّته. نحن نرى أنَّ هؤلاء الشباب يجب أن يحتفظوا بدمائهم ليوم الساعة» (ص. 419). يبخّس الألباني من قيمة نضالات المقاومة الفلسطينية، فبحسب رأيه أنّ «كل هذه المظاهر التي تُمجّد، وتُسمّى بطولات ما هي في الواقع إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء». وعن نضال النساء الفلسطينيات غير المتدينات يقول: «هؤلاء مساكين، يفعلن كالنساء اليهوديات. في ظنهن أنهنّ يجاهدن، لكن ليس هذا من الجهاد في سبيل الله إطلاقاً» (ص. 385). أما ابن باز فيدعو السلطة الفلسطينية إلى الصلح مع الكيان الإسرائيلي، وأن «يُحكّموا شريعة الله، وأن يُلزموا بها الشعب الفلسطيني، لما في ذلك من السعادة والمصلحة العظيمة للجميع» (ص. 419).
أولويات السلفية الجهادية
تعتمد الجماعات السلفية الجهادية على الفقه السياسي المختص بأحكام الردّة، وذلك في سبيل تبرير القتال والأعمال العنفيّة داخل المجتمعات الإسلامية، متحاشية أي تصادم مع الصهاينة. وهم يستخدمون كعادتهم فتاوى ابن تيمية التي تنص على «البدء بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب». بدوره اقتفى محمد عبد السلام فرج في كتابه «الفريضة الغائبة» الخطى نفسها بتأكيده على مقولة «قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد»، حيث يقول: «إنّ أساس وجود الاستعمار في بلاد الإسلام هم هؤلاء الحكام.. فلا شك أنّ ميدان الجهاد هـو اقـتلاع تلك القيادات الكافرة، واسـتبدالها أولاً بالنظام الإسلامي الكامل، ومن هنا تكون الانطلاقة». («الفريضة الغائبة»، ص. 15).
يكرّس منظّر تنظيم «القاعدة» عمر عبد الحكيم «أبو مصعب السوري»، صفحات قليلة من كتابه الموسوعي المؤلف من 1600 صفحة، للعناوين التالية: «انطلاق البرنامج التلمودي الإسرائيلي، مؤتمر يالطا والحضور اليهودي، تسلط اليهود على أوروبا وأميركا، مؤتمر بازل 1897، وهزائم العرب والمسلمين في منتصف القرن العشرين». لكنه يخصص أسطراً قليلة للقضية الفلسطينية، حيث يقول: «يؤمن الجهاديون كافة.. بأنّ فلسطين جزء من العالم الإسلامي من النهر إلى البحر، وبأنّها حق واجب في عنق أجيال الأمة وأنّ الجهاد فرض لاسترجاعها. وهم يرفضون مبادئ الصلح والتطبيع والسلام مع اليهود» («دعوة المقاومة الإسلامية العالمية»، ص. 793). إلا أنّ عبد الحكيم لا يتطرّق في كتابه إلى تجربة الجهاد ضد الكيان الإسرائيلي، وذلك برغم حرصه على التأريخ للحركات الجهادية في العالمين العربي والإسلامي، في النصف الثاني من القرن العشرين، وصولاً إلى العام 2004.
التبرير الأوضح صدر عن د. عبد الله عزام، الذي يشدد على البدء بالجهاد بأفغانستان قبل فلسطين، وإن كان لا ينفي بأنها: «قضية الإسلام الأولى وقلب العالم الإسلامي وهي الأرض المباركة». يورد عزام حججه التي تجعل الجهاد في أفغانستان أولوية على الشكل التالي: أولاً، «إنَّ الذين يقودون الجهاد في أفغانستان هم أبناء الحركة الإسلامية وليسوا «خلطاء» منهم المسلم الصادق ومنهم الشيوعي ومنهم المسلم المعادي كما هو الحال في قيادة المقاومة الفلسطينية. ثانياً، إنّ الراية في أفغانستان إسلامية واضحة. ثالثاً، إنّ القضية في أفغانستان ما زالت بيد المجاهدين، وما زالوا يرفضون المساعدة من الدول المشركة، بينما اعتمدت الثورة الفلسطينية كلياً على الاتحاد السوفياتيّ. رابعاً، إنّ حدود أفغانستان مفتوحة أمام المجاهدين، أما في فلسطين فالحدود مغلقة والأيدي موثقة» («الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان»، ص. ١٦ ـ ١٧). السبب الرئيسي إذاً في تقديم الجهاد في أفغانستان على فلسطين يعود إلى أنّ «الأغيار» قد سبقوا السلفية إلى النضال والثورة في فلسطين، فانتفت بذلك أولوية البدء بالجهاد من أجل أولى قضايا الاسلام وأرضه المباركة وقلب عالمه.
من المهادنة إلى التعامل
أما بالنسبة لموقف السلفية السياسية في مصر من العلاقة مع الكيان الإسرائيلي، فقد شكّل لقاء رئيس «حزب النور» السلفي لشؤون الإعلام نادر بكار بوزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في «جامعة هارفرد» في نيسان الماضي، صدمة في الأوساط المصرية. هذه الواقعة دفعت ببعض الصحافيين إلى التعليق بالقول: «يحرّمون معايدة الأقباط، لكنهم يصافحون ليفني».
يبدو السلفيون على اختلاف مشاربهم كمن يتعمّد صرف اهتمام العرب والمسلمين عن محورية القضية الفلسطينية، كونها تنافس جهادهم. بهذا السلوك تسير المجموعات السلفية بعكس إجماع الفقهاء وبخلاف ما شدّد عليه أبرز قادتها ومنظّريها. فعن «جواز الاستعانة بالكفار» يستعرض د. عزام شروطاً للفقهاء الأربعة وأبرزها: «أن يكون المسلمون أقوى من مجموع المشركين الذين استعانوا بهم والمشركين الذين يقاتلوهم. وبعضهم كمالك والشافعي اشترط أن يكونوا أي المشركين خدماً للمسلمين». («الدفاع عن أراضي المسلمين»... ص ٣٤ ـ ٣٥).
في النتيجة يتشابه السلفيون في الامتناع عن إدراج محاربة كيان العدو على لائحة أولوياتهم، فيما يلجأ بعضهم إلى التعامل معه كما تفعل هذه الأيام «جبهة النصرة» وأخواتها في جنوب سوريا وريف القنيطرة تحديداً، حيث تستخدمهم إسرائيل للعب دور «حزام أمني سلفي» يقوم بوظيفة حماية حدودها في منطقة الجولان ذات الأهمية الاستراتيجية الفائقة.

عن السفير

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط