الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السياسة لا تعرف الفراغ

بالرغم من أهمية وضرورة إعمال القانون الدولي والشرعية الدولية إلا أن الواقع الدولي والعلاقات بين الدول لا ينتظمان ويستقران دائما بما يتوافق مع مبادئ القانون والشرعية الدولية .وبالرغم من أهمية القيم والأخلاق والمبادئ السياسية في حياة الشعوب إلا أن السياسة لا تقوم بالضرورة على الشعارات والتمنيات ،بل على المصالح وموازين القوى والقدرة في التأثير على مجريات الأمور الوطنية والدولية .وبالرغم من اهمية وضرورة توفر عنصر الشرعية في أية سلطة سياسية إلا أن الواقع يقول بوجود كثير من الأنظمة والكيانات والتواضعات السياسية التي تمتلك سلطة كلية كانت أو جزئية ، لا تقوم على أية شرعية دستورية أو قانونية .ولأن مفهوم وواقع سيادة الدولة – وخصوصا الدول الكبرى - وحدود مصالحها الاستراتيجية ومفهومها للأمن القومي باتت تتجاوز المفهوم التقليدي للسيادة لتتجاوز الحدود الوطنية لتمس سيادة دول أخرى قد تقع في قارات اخرى ... لكل ذلك فإن السياسة سواء في المجال الوطني الداخلي أو في المجال الدولي لا تعرف الفراغ حيث توجد دائما أطراف ودول مستعدة لتملا الفراغ ، وليس مهماً في هذه الحالة إن امتلكت هذه الاطراف الشرعية أم لا ،لأن الشرعية في هذه الحالة تكون للأقوى المسيطِر وليس للأصلح المنشود.

هذه المقاربة العلمية والواقعية للسياسة تفسر لنا ما يجري من فوضى في الشرق الاوسط وكثير من الدول العربية .فعندما انهار المعسكر الاشتراكي الذي كان يشكل قطبا دوليا يوفر حماية لدول العالم الثالث ،حدث فراغ ملأته واشنطن وحلف الاطلسي . وعندما تراجع المشروع القومي العربي وانهارت الأيديولوجيات القومية والاشتراكية واليسارية حدث فراغ أيديولوجي تحاول ملئه مشاريع أخرى كمشاريع جماعات الإسلام السياسي ،ومشروع الشرق الأوسط الجديد ،والمشروع الفارسي ،ومشروع العثمانية الجديدة .وعندما غابت عن العالم العربي دول وقيادات كبرى طفت على السطح دول صغيرة وقيادات هزيلة تحاول ملء الفراغ .وعندما ضَعُفت سلطة الدولة المركزية وتآكلت شرعيتها وعجزت عن القيام بوظائفها الرئيسية من الحفاظ على تماسك ووحدة المجتمع وحمايته من التدخلات الخارجية وتأمين مستوى مقبول للحياة الكريمة للمواطنين ،حينئذ ظهرت جماعات محلية تحاول ملئ الفراغ وتتقاتل للوصول للسلطة ،أيضا تتدخل دول اجنبية لملئ الفراغ موظفة قوتها المجردة ومتذرعة بحماية أمنها القومي ،أو تبرر تدخلها بأنه يأتي لاعتبارات إنسانية ولحماية السكان المدنيين أو أقليات محددة .

ما ينطبق على دول فوضى الربيع العربي ينطبق على الحالة الفلسطينية بدرجة كبيرة ،مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الحالة الفلسطينية حيث يوجد احتلال إسرائيلي ولا توجد دولة فلسطينية مستقلة . ففي منطقة كمنطقة الشرق الاوسط وفي قضية كالقضية الفلسطينية يتداخل فيها الوطني مع القومي مع الديني ،الماضي مع الحاضر ، الدين مع السياسة مع الاقتصاد ، وتختلط رياح الجنة برائحة النفط الخ ،لا يمكن أو يُسمح بحدوث فراغ ،أو تُترَك المنطقة والقضية الفلسطينية لتتلاعب بهما أحزاب وقوى محلية صغيرة ،أو أن تنفرد دولة واحدة بمصير المنطقة ، أو أن تُترَك إسرائيل لوحدها تتصرف في مصير المنطقة .

هذا يفسر لنا ويرد أيضا عن تساؤلات يطرحها المواطنون العاديون وأحيانا السياسيون عن السبب في تدخل كثير من الدول العربية والإقليمية والدولية في الصراع الناشب في المنطقة وفي الشأن الفلسطيني على وجه الخصوص ، لماذا تتدخل تركيا وقطر وإيران وحزب الله ودول اوروبية في الشأن الفلسطيني الداخلي وفي مجرى الصراع بشكل عام . عندما يصبح أصحاب القضية الرئيسيين عاجزين وغير قادرين على امتلاك زمام أمور قضيتهم وامتلاك قرارهم الوطني المستقل ،وعندما يفتقر الشعب لقيادة وحدة وطنية وسلطة محل توافق وطني ،وعندما يستمر الانقسام لسنوات بدون حل ،وعندما يعجز النظام السياسي الفلسطيني عن توفير الحد الادنى من متطلبات الحياة الكريمة للشعب ... . يحدث فراغ سياسي تحاول إسرائيل ودول اخرى أن ملئه .

هذه الدول - خصوصا العربية والإسلامية - تبرر تدخلها في الشأن الفلسطيني بأنه يأتي تلبية للواجب القومي أو الإسلامي ولحماية الشعب الفلسطيني ،وهذا تفسير به شيء من الصحة وقد يجد قبولا عند أطراف فلسطينية تتقاطع أيديولوجيا مع هذه الدول ، ولكنه تفسير لا يُحيط بكل الحقيقة ،وهي أن تدخل هذه الدول يأتي في سياق السعي للحفاظ على /أو حماية المصالح الاستراتيجية القومية لهذه الدول ،أو أن هذه الدول تعمل في إطار استراتيجية تحالفات دولية لإعادة ترتيب المنطقة ، وقد تبرر هذه الدول والجماعات تدخلها بأنه سعي مشروع لقطع الطريق على إسرائيل حتى لا تنفرد بالمنطقة بما يهدد المصالح الاستراتيجية لهذه الدول . وفي جميع الحالات ما كان لهذا التدخل أن يكون لولا الانقسام والفراغ الناتج عن غياب دولة وكيان فلسطيني صاحب قرار وطني .

من هذا المنطلق على الفلسطينيين بدلا من رفع الشعارات الكبرى والمراهنة على هذا الطرف الاجنبي أو ذاك ، وبدلا من الاستمرار بتوجيه الانتقاد للدول والجماعات التي تتدخل في الشأن الفلسطيني وتوظف قضيتهم العادلة لخدمة مشاريعها ومصالحها التي تتعارض فن كثير من الاحيان مع المصلحة الوطنية الفلسطينية ، عليهم أن يسدوا الذرائع بملء الفراغ الذي يسمح لهذه الدول بالتدخل في شؤونهم الداخلية ،وذلك بالعمل على تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية ، وهي مصالحة ضرورية وممكنة حتى في ظل الفصل الجغرافي والشتات.

[email protected]

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط