نجحت مصر في استعادة نفسها من براثن الحزب المسيطر الذي سرق ثورتها واستعادت كامل حريتها وبشكل شرعي حسب قرار المحكمة الدستورية العليا، معلنة عبدالفتاح السيسي رئيساً لها بعدما اسمته المحكمة التي أدى اليمين أمامها أمس بـ«الجندي الثائر».
في مراسم التنصيب التي جرت أمام المحكمة الدستورية العليا وبحضور رئيس المحكمة الرئيس المؤقت عدلي منصور، ألقى نائب رئيس المحكمة الدستورية المستشار ماهر سامي كلمة مرتجلة بالغة الأهمية والعمق، أبطل خلالها ما يروّجه أنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي بأن ما يجري مجرد انقلاب عسكري على الحاكم الشرعي محمد مرسي المنتمي الى الاخوان المسلمين، بما يحمله ذلك من تبعات وصلت الى تحريم مساعدة مصر!!!!.. وكأن مصر خرجت من الاسلام بهذا الفعل الذي استعادت به نفسها من براثن المرشد وجماعته.
لقد استعان المستشار ماهر سامي بكلمة للمستشار الراحل د.عوض المرّ الذي تحمل اسمه القاعة التي أدى الرئيس الجديد فيها القَسم.ويقول المستشار الراحل.. «اذا لم توفق الثورة أوضاعها مع المفاهيم والقيم الدستورية عبر أطر دستورية ثابتة، وكانت تعبيراً في نشاطها ومناهجها عن توحشها من خلال السلطة التي تستبد بها، وبنقض ما توقعه الشعب منها فإن طاعتها لا تكون واجبة على الشعب ويكون له الحق في التمرد عليها وعصيانها وازاحتها عن مقاعد السلطة».وقال نائب رئيس المحكمة: تلك هي «الثورة على الثورة».ثم أردف بقوله: ان 30 يونيو نموذج حي يجسد مقولة الراحل الكريم.
وبعدما امتدح ثورة 25 يناير أشار الى أنها وقعت أسيرة في قبضة جماعة (يقصد الاخوان المسلمين) التي «انقضت على ثورة 25 يناير وفتكت بها ومزّقتها أشلاءً مثلما مزّقت جسد مصر».ثم قال «اكتشفنا ان الوطن تسرّب من بين أيدينا، أديمها تشقق من لفحات الهدير، ضاع الوطن منا حتى أعلن البعض وفاته، لكن مصر أبداً لا تموت».
ثم مضى شارحاً: ان ثورة 30 يونيو لم تكن مغامرة أوحت بها دفقة مشاعر أو انفعالات وطنية جارفة ولم تكن انقلاباً عسكرياً كما روّج بعض المرجفين، بل كانت ثورة شعب ضاق بما حل به من خراب وتعرض له من غدر وظلم من حكم جائر.. حتى لم يبقَ من قوس الصبر منزع.وهو يقصد هنا (حكم الاخوان المسلمين بالطبع).
وأردف مبطلاً ادعاءات عدم مشروعية الانتخابات وتنصيب السيسي بالقول ان الجيش احتضن الشعب وتوحّد مع نبض المصريين فانصهر الاثنان معاً في سبيكة واقية تزيح كل أنظمة القهر والاستبداد.وأضاف: هذا هو يوم 30 يونيو.
وبعدما نعت الرئيس السيسي بأنه «الجندي الثائر» فانه قال له: «آثرت واخترت ان تقف في صفوف المصريين، فحفظ لك الشعب صنيعك والتفّ حولك».
هنيئاً لمصر تخطي تلك الحقبة القبيحة، وكان أقبح ما فيها أنها حقبة تفرغ الأقوياء فيها للانتقام والتشفّي ممن سبقوهم معتبرين الانتقام بحد ذاته انجازاً، ظانين ان أهل مصر ليسوا أكثر من ذوي قلوب سوداء توّاقون للانتقام والتشفّي وان الشعب قد يكتفي بذلك انجازاً، فنسوا الدولة وأهملوها وتركوها وتركوا الشعب فريسة للظلم والقهر والفقر والجوع والتعب وانعدام الأمن وغياب المتطلبات الأساسية للحياة.
أرادوا من الناس ان يفطروا (انتقاماً) ويتغدّوا (تشفّياً) ويتناولوا عشاءهم (حقداً وقصاصاً).
هذه هي عقليتهم عندما حكموا مصر التي أنجبتهم – كمجموعة - أصلاً، فأجهضتهم مصر وهي أمهم قبل ان يتسمم بها كل الجسد المصري، ولفظتهم مصر وسيعيشون باقي أيامهم مشردين دائرين في دوامة الحقد والانتقام والتشفّي.. لأنهم غير قادرين على الاستفادة من أخطائهم، وعاجزين عن ادراك قصورهم، ولهذا لن يصلوا يوماً الى مبتغاهم، لا في مصر.. ولا في الكويت بإذن الله.
عن الوطن الكويتية