تاريخ النشر: 2021-01-30 | 20:37
تاريخ النشر: 2021-01-30 | 20:37
لا شك أن شريحة الشباب كانت الضحية الاول للإنقسام الفلسطيني ...وهي التي دفعت الثمن الكبير لهذه الكارثه من عمرها .
لا يمكن لأحد ان يعوض سنين العمر التي إحترقت وحالة فقدان الثقه في كل ما يحيط بهم نتيجه حالة الضياع والتيه وفقدان البوصلة.
واذا ما إعتبرنا أن الشباب هم عماد الوطن ورأس الحربه له، فان ما تعرضوا له من تدمير نفسي ومعنوي كان ضربة قاسية لهم وما دام الشباب هم العمود الفقري لاي مجتمع فلابد من خلق بيئه إيجابية لهم وتوفير فرص في كل الاتجاهات وإيجاد خيارات باستمرار ليتمكنوا من تحقيق ذواتهم وأحلامهم وطموحاتهم والا فان السير بعكس هذا الاتجاه يسرع بتدمير أحد أهم مقومات الوطن وبنيته الديمغرافية.
لا أستطيع تصور بلد ما يريد أن يوجد له مكانا بين الامم لا يكون الشباب علي راس اهتماماته ومحور تفكيره وأن خير الاستثمار وأنفعه هو في الانسان نفسه وان يكون العنصر المركزي في تفكير أي حكومه حين وضع الخطط والبرامج والاهداف.
لو نظرنا الي العالم من حولنا لوجدنا كثير من الدول المتقدمه والحضارية لم تكن تملك اي من المواد الخام كالنفط والغاز ومختلف انواع المناجم ولكنها عملت بلا كلل علي تطوير الانسان من خلال التعليم فكان خير إستثمار أوصلها الي المراتب الاولي عالميا علي صعيد الاقتصاد وهناك الكثير من الامثله للدلاله لا الحصر منها اليابان وكوريا الجنوبيه وفلندا وتايوان وايرلندا والكثير الكثير.
في الاونة الاخيره نجد أكثر من بلد أوروبي وإسكندنافي لم يتجاوز فيه سن رئيس الحكومة اكثر من أربعين عاما ...وكلها نماذج أثبتت نجاحات كبيره وعلي أكثر من صعيد .
وإذا ما عدنا الي واقعنا الفلسطيني نجد ان الشباب من أكثر الشرائح التي ظلمت من الجميع ولم يتم النظر إليهم الا حين الحاجه فقط .
لا يجوز باي حال من الاحوال أن يصل عمر الشاب الي ثلاثين عاما وهو لم يتوفر له فرصة للحصول علي مسكن وفرصه عمل لخلق حياه كريمه لهذه الشريحه والتي تمثل الأمل لكل أمه طموحه.
وليس من الحكمه ان يترك الشباب ليواجهوا مصيرهم بأنفسهم وسط هذه الازمات التي نعيشها المعقده والمركبة... وهناك اشخاص لم يستطيعوا مواجهه هذه المصاعب وضعفوا واستسلموا ومنهم من ذهب الي نهايات مأساوية .
كل عام آلاف الخريجين الذين ينضمون الي ( المعطلين) عن العمل دون وجود خطط لدي المسؤولين من خلال فتح أسواق عمل لهم لان الجهاز الحكومي لا يستطيع استيعاب هذه الاعداد الكبيره ويجب ان توضع الخطط والبرامج للشباب مسبقا قبل دخولهم الجامعات لتوجيههم للتخصصات التي تخدم سوق العمل ويكون لها فرصه جيده سواء في داخل البلد أو الخارج .
إن توفير شهور معدوده من العمل ضمن برنامج مكافحه البطاله لا تحقق شي وقد يكون ضررها اكبر من منافعها حيث ياخذ هذا الشاب جرعه من الامل ثم ما يلبث ان يجد نفسه في مهب الريح وتزداد الامور تعقيدا إذا ما أقدم الشخص للارتباط بفتاه وتكوين عائلة ومن ثم يفقد مصدر الدخل ليزداد الوضع مأساه.
إن رفع الشعارات من قبل الاحزاب والحركات السياسيه التي تدعو لانصاف الشباب لن تجدي نفعا وفقط ستكون للاستهلاك المحلي .
يجب ان تفتح الطريق امام الشباب للمشاركه السياسية الفاعله ليمثلوا انفسهم وتكن لديهم فرصه جيده ليساهموا في سن التشريعات التي تخدمهم وتحقق آمالهم.
علي الشباب ان يعيدوا الاعتبار لصورتهم وسيرتهم من خلال الانتصار لانفسهم اذا ما سنحت الفرصه ، لذلك ولنستذكر قول نبينا محمد صل الله عليه وسلم..، نصرت بالشباب .