تاريخ النشر: 2018-02-04 | 15:58
تاريخ النشر: 2018-02-04 | 15:58
ما فتىء الفلسطيني يبحث عن سبيل للرجوع/العودة الى الارض التي حُرم منها. قطع البراري وخاض في المستنقعات وركب البحر وعلا في السماء لعل/لعله يصل الى هناك.
في ليلة الطائرات الشراعية، ركب اربعة شبان، في الخامس والعشرين من نوفمبر ١٩٨٧، طائراتهم الاربعة التي نسجوا أشرعتها من تاريخ طويل من المعاناة والشوق، محاولين الوصول ولو على ظهر عصفور صغير. طارت الطائرات وارتفعت وحلقت، وصلت احداها الى الهدف، اضطر قائد لواء جولاني ان يؤدي التحية لبطل العملية، نورس فلسطين، السوري الشهيد خالد أكر.
الشراع، كافتيريا، استراحة جميلة على الطرف الجنوبي لشاطئ غزة الجميل، في منطقة الشيخ عجلين. حالة كافتريا الشراع تحكي باختصار قصة غزة وانتقالها من أمل الحياة، حيث استثمر اهلها في كل مناحيها، كان للسياحة نصيب كبير منها، على شكل فنادق ومطاعم واستراحات. لم تدم طويلا هذه الايام، تدخلت يد الغدر والمؤامرة لتقلب غزة رأسا على عقب، ولتقتل كل الامال والطموحات وتحولها الى احباطات وامراض نفسية واجتماعية وركود بل موت للحياة. ماتت الحياة في غزة فتوقف وصول المصطافين الى كافتريا الشراع، الظلام يخيم على زوايا المكان البعيدة بسبب انقطاع الكهرباء، كراسي الكفتريا يعلوها بعض الغبار، كراسي متناثرة دون تنظيم يليق بها. طاولتان فقط، من مجموع خمسين طاولة مشغولة بعدد من المتقاعدين يقتلون وقتهم في لعب التركس والنرد.
وصلت من الجنوب، كعادتي، قبل الموعد بنصف ساعة، الجو جميل والطقس دافئ، الشمس تسطع على سطح البحر، البحر هادئ تماما بلا أمواج، حسكة صغيرة تمخر، شمالا وجنوبا، تفسد على البحر سكينته وغفوته وتعبث بانعكاس الغيوم على مياهه اللزوردية.
وصل الشباب متأخرين، ربع ساعة فقط عن الموعد، اعتذروا، ولكن دون ان يستقيل احدا منهم اسوة بوزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، الذي استقال حرجا من الخمسة دقائق التي تأخرها عن البرلمان البريطاني.
تعرفنا وتحدثنا وتناقشنا وابحرنا بعيدا الى هناك، مستلهمين من المكان واسمه شوقا الى الارض التي نعشق، مسجلين محاولة جديدة من عشرات المحولات التي قد يقوم بها فلسطيني يوما من الايام، ليحقق بعضا من شوقه وحبه، ويزيل عن قلبه بعضا من الغصات المقيمة، لقد نسجنا اول فتلة من خيوط الامل الذي نتطلع شوقا اليه.
صباح العودة