الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشرق الأوسط.. خريطة لم تُرسم

عند وصول جون كيري إلى بغداد كانت الأنباء الأبرز هي أن التخوم الغربية للبلاد أصبحت برمتها خارج سيطرة دولة العراق. واستولت القبائل السُنية على المعبر المشروع الوحيد بين العراق والأردن. وتخضع المعابر بين العراق وسوريا إما لسيطرة "داعش" أو للبشمرجة الكردية. وفي الوقت نفسه أرسل الزعيم الكردي مسعود بارزاني برسائل قوية تشير إلى أنه ربما يكون الوقت حان لتسعى كردستان إلى الحصول على استقلال كامل. ومع الأخذ في الاعتبار هذه التطورات، ليس من الغريب أن يتساءل عدد من كتاب السياسة الخارجية الكبار إذا ما كان وجود دولة العراق الموحدة قد أصبح سراباً. ويقول الصحفي جيفري جولدبيرج "لا اعتقد أن الحفاظ على العراق كدولة موحدة يستحق لا الأموال الأميركية ولا الأرواح الأميركية بالطبع". ويعتقد فريد زكريا أن الولايات المتحدة "يجب أن تعترف أن العراق أصبح مؤلفاً من دويلات وعليها أن تعمل على إبقاء هذه المناطق مستقرة وخالية من الإرهاب بقدر الإمكان".

ويمضي آخرون قدماً ويجادلون بأن أزمة العراق تشكل نهاية اتفاقية سايكس- بيكو لتقسيم الشرق الأوسط بين القوى الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولى التي مهدت الطريق لرسم الحدود الحديثة للمنطقة. وأُعلنت وفاة سايكس بيكو مراراً وتكراراً لكن الحدود في الشرق الأوسط لم تتغير كثيراً منذ عقود. لذا لن ألقي بالخريطة الحالية للشرق الأوسط جانباً بعد. فهناك الكثير من الدول الضعيفة والممزقة في العالم ومناطق تود أن تصبح دولاً لكنها ليست كذلك. والاعتراف الدولي هو الحاسم في الأمرين. وفي العصور الحديثة، لا تؤيد القوى الأجنبية فيما عدا استثناءات قليلة بارزة التعديلات الكبيرة في الحدود فيما يبدو. والولايات المتحدة كانت تخشى تفكك الاتحاد السوفييتي، وفي الوقت الحالي تستهدف السياسة الأميركية فيما يبدو الضغط على الحكومة العراقية كي تصبح أكثر تماسكاً بدلاً من السماح لها بالتفكك إلى دويلات. وفي حالة العراق هناك أيضاً مشكلة الجماعة التي فرضت القضية على الطاولة وهي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وهي ليست أكثر الجماعات شعبية في المنطقة. وربما تتحلى داعش ببعض صفات الدولة وبعض الجماعات السُنية الأخرى انضمت إليها، لكنها بلا حكومة أجنبية ترعاها، ولن يعترف أحد بدولة سُنية جديدة ما دام أن الجماعة التي كانت تعرف من قبل باسم "القاعدة" في العراق هي التي تدير الأمور.

وقد تكون كردستان قصة مختلفة. فالمنطقة تمتعت بما يقترب من الاستقلال بحكم واقع الحال لفترة من الوقت. وحتى قبل أحداث هذا الشهر وصلت الأمور إلى مأزق بين الأكراد والعراق في النزاع على صادرات النفط، وشكلت الحكومة الكردية الإقليمية تحالفا لم يكن محتملاً مع عدوها التقليدي، تركيا. وإذا مني تمرد "داعش" بالهزيمة في نهاية المطاف، فهذا يرجع في جانب ليس بالصغير منه إلى جهود قوات البشمرجة الكردية، وهو ما سيجعل كردستان العراق في وضع تفاوضي أقوى بكثير في حال انتهاء الصراع.

وزادت احتمالات الاستقلال الكردي التام المعترف به في الأسابيع القليلة الماضية بشكل كبير. لكن إذا كان لي أن أخمن فإن الصراع سينتهي على الأرجح في صورة شيء أقرب إلى النظام الفيدرالي الذي قدم جو بايدن صورة له عام 2007. (وهذا يخالف ما يجري تذكره اليوم وهو أن بايدن لم يقترح قط فعليا تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات مستقلة تماماً). لكن تقسيم الجماعات العرقية في البلاد يحدث على أي حال. وحتى إذا أصبحت كردستان مستقلة، اعتقد أننا مازلنا بعيدين عن عملية رسم كاملة للخريطة. وأنا لا أقصد القول إن تغيير الحدود قد تكون أفضل للمنطقة. فليس هناك إلزام أخلاقي للدفاع عن الخطوط التي رسمتها القوى الاستعمارية لصالحها قبل عقود.

لم ننته بعد من اتفاقية سايكس- بيكو وأظن أن الحدود المعترف بها دولياً في الشرق الأوسط ستظل كما هي إلى حد بعيد في السنوات الخمس أو العشر المقبلة. لكن العدد الكبير والمذهل والذي يتنامى من اللاجئين والصراعات المدنية التي لا تهدأ فيما يبدو والاستقطاب العرقي وزيادة سطوة الجماعات المسلحة غير المنتمية لدول، كل هذا يجعل السؤال الأفضل ربما يكون مدى الصلة الفعلية بين هذه الحدود المعترف بها دوليا والشعوب التي تعيش داخلها؟

ينشر بالاتحاد الاماراتية بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط