تاريخ النشر: 2018-12-19 | 10:14
تاريخ النشر: 2018-12-19 | 10:14
ما هذه الهوجة الكاسحة على الفضائيات العربية لأفلام أجنبية قائمة على موضوعات السحر والشعوذة وتحضير الأرواح ومصاصى الدماء والزومبى والعفاريت التى تسعد بتخويف البشر، والقوى الغامضة المتربصة بالبسطاء ولا هدف لها إلا تدمير حياتهم، إضافة للمتحولين إلى حيوانات وطيور..إلخ؟! وأن يُعرَض كل هذا كحقائق غير قابلة للمناقشة، بل إن من يتشكك فيها من شخصيات الفيلم ينال عقاباً وحشياً بفقء العين وتقطيع الأوصال! ومن النادر أن يكون فى هذه الأفلام أى لمحات فنية، لا فى الفكرة ولا القصة ولا الحبكة ولا التمثيل ولا الإخراج ولا حتى فى الديكور والملابس، مجرد حدوته تافهة تتضارب تفاصيلها وتتلفق نهاياتها. ومع ذلك، يبدو أنها تحقق نجاحات عظيمة فى معدلات المشاهَدة، بدليل هذه الكمية الهائلة من الإعلانات التى لا تأتى إلا بعد التأكد من وجود جمهور كبير!
أول ملاحظة أن الجمهور المتابع لهذه الأفلام يشاهدها طواعية، بل إن هناك من يبحث عنها بشغف ودأب، بما يكشف عن مستويات متواضعة من الوعى، وعن حالات وتراكيب نفسية تتوازن بهذه المشاهَدة. بما يعنى أن الرقابة المانعة لهذه الأفلام لن تُصلِح الأمر ولن تغير من واقع وطبيعة هذا الجمهور! لأن العلاج يطول، بالتعليم والتنشئة على اتباع المنهج العلمى، والتعرض من الصغر لفنون راقية، والتدريب على كيفية تذوقها..إلخ. وأما ما يجب أن تتدخل فيه أجهزة الدولة مباشرة وسريعاً فهو هذه القنوات الأخرى التى تعتمد النصب والاحتيال على الجمهور بالترويج لدجالين يُوهِمون البسطاء بقدرتهم على علاج الأمراض المستعصية، وعلى جلب الحبيب، وردّ المطلقة، وعلى طرد الجن..إلخ. ولكن، وللأسف، لم يتحرك أحد برغم النشر المتكرر.
ومن المهم أن نضع فوارق واضحة بين هذه الأفلام المستَهجَنَة وبين أفلام أخرى ذات مضامين فنية وإنسانية وتتعمد أن تعالج أفكارها فى إطار من الخيال، لتُحفِّز لديك التفكير فى جوهرها العميق، وكذلك أفلام الخيال الصرف التى تحلق بك فى عالم من الأفكار الجميلة حيث تستمتع بشطحات خلّاقة تنقلك إلى دنيا أخرى لم تكن تتطرق إليها إلا بفضل هذا الإبداع.
عن الأهرام