يعرف الجميع عظم المسؤولية التي تتحملها فصائل المقاومة الفلسطينية وفي المقدمة منها حماس والجهاد الإسلامي اللتان تخوضان مواجهة مفتوحة دفاعاً عن المقدس الفلسطيني، ولقد قدمت الحركتان نموذجاً متميزاً وتجربة متقدمة في التعاون والتنسيق ليس في الجانب العسكري فحسب ، بل في جوانب أخرى عديدة من بينها صون جبهة المقاومة والحفاظ على سلامة صفوفها. ولا شك أن هذه المسؤولية تحديداً تتحملها حركة حماس باعتبارها الجهة التي تحكم قطاع غزة.
مؤخراً اهتمت بعض وسائل الإعلام بالحديث عن نشوء مجموعة جديدة تحمل اسم الصابرين نصرة لفلسطين "حصن"، وتواترت معلومات تناقلتها وسائل الإعلام حول هذه الجماعة وعلاقاتها وارتباطاتها وأفكارها.
تضم "الصابرين" مجموعة من العناصر الذين طردتهم حركة الجهاد الإسلامي قبل سنوات بعد أن ثبت لدى الحركة أنهم شيعة، أخذت الحركة قراراً بفصلهم جميعاً، وقد سبق هذا القرار بسنوات تجميد لكافة نشاطاتهم التنظيمية والميدانية بسبب تجاوزات عديدة سجلت عليهم.
لكن المفاجئ أن تكون حركة الجهاد الإسلامي قد فصلت هؤلاء منذ سنوات، وحماس تعلم ذلك بحكم التنسيق والتعاون بين الحركتين، لكن الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية في قطاع غزة تسمح لهؤلاء المفصولين بالإعلان مؤخراً عن تأسيس حركة جديدة ، وترخيص جمعيات أو مراكز لهم وهناك حديث عن نيتهم إطلاق إذاعة جديدة!!!
لا شك أن منح هؤلاء غطاء للممارسة النشاط والعمل في قطاع غزة يطرح علامات استفهام عديدة، خاصة أن خلفية "الصابرين" باتت معروفة وأهدافهم وتحركاتهم مكشوفة، وأخطرها:
- النشاط في صفوف الشباب واستغلال حاجاتهم المختلفة لاستقطابهم والتأثير عليهم.
- الاتصال ببعض المجموعات العسكرية التي نشأت في قطاع غزة في ظروف معينة، تحت شعار إعادتهم لساحة المقاومة ، ومدهم بالسلاح والعتاد في محاولة لتشكيل قوة عسكرية ذات تكون ذات تأثير ، وهذا توجه بالغ الخطورة لأن أصحاب الارتباطات المعروفة سيكونون "بنادق مأجورة" لدى مشغليهم!!
- العمل على نشر التشيع ، وهذا سيفتح باباً واسعاً للفتنة في قطاع غزة الذي ظل عصياً في مواجهة كل التحديات. ولكم أن تتخيلوا ماذا يعني انتشار الأفكار المنحرفة والمتطرفة والمناخ الذي سيوفره ذلك لأعدائنا الصهاينة لتحقيق هدف إغراق قطاع غزة بالفتن والصراعات وهو الهدف الذي طالما سعوا لأجل تحقيقه!!
نضم صوتنا لكل الأصوات الغيورة والحريصة على سلامة الجبهة الداخلية وصون وحماية خط وبرنامج المقاومة، فأمامنا جميعاً مسؤولية تجنيب قطاع غزة قائمة طويلة من المخاطر والتداعيات التي تهدد استقراره وسلامته، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات سياسية ومذهبية ، تفرض على الفلسطينيين ضرورات لا تبيح لأحد – تحت وقع الحاجة- منح غطاءٍ لأي فعل يدخل العنصر الفلسطيني بأي شكل وبأي حجم كطرف في هذه الصراعات.