الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصفقة الكبرى مع إيران

تقترب محادثات إيران مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي من نقطة النجاح أو الانكسار ببطء ولكن بثبات، ولكن الأمر الأكثر أهمية هو أن النتيجة قد تمثل نقطة تحول بالنسبة إلى الشرق الأوسط الأكبر والمتزايد التقلب.
إن التقارب بين إيران وشركائها في عملية التفاوض بشأن القضية النووية الأساسية واضح، ولا أحد في هذه المرحلة يعتقد جاداً أن إيران تحافظ على برنامج نشط لتطوير الأسلحة النووية، رغم أن الحكمة السائدة قبل وقت ليس ببعيد كانت أن إيران تقترب من الحصول على السلاح النووي.
والآن أصبح التركيز على ضمان أن إيران سوف تحتاج إلى عام أو نحو ذلك حتى تتمكن من تجميع قنبلة نووية إذا قررت ذلك في أي وقت، ولكن مفهوم "وقت الاختراق" مريب وملتبس، فإذا انهارت الثقة، وقرر النظام الإيراني إبطال كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، فمن المرجح إلى حد كبير أن تحصل إيران على سلاحها النووي، حتى لو قُصِفَت البلاد بشكل متكرر، وبالتالي فإن التركيز الاستراتيجي على "وقت الاختراق" في غير محله.
إن المفتاح إلى تحقيق التقدم يتلخص في المساعدة في تحويل إيران من قضية إلى بلد، على سبيل إعادة صياغة مقولة هنري كيسنجر، ويتعين على إيران أن تركز على تطوير كل مواردها البشرية والمادية لكي تصبح جزءاً من منطقة تنتقل من المواجهة إلى التعاون، والاتفاق على القضايا النووية الأساسية يشكل ضرورة أساسية لهذا النهج، ولكن من الأهمية بمكان أيضاً إدارة عملية ذات مصداقية لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية التي من شأنها أن تسهل انتقال إيران من العزلة إلى الاندماج.
ومع دخول المحادثات مرحلتها النهائية، فإن قضية العقوبات من المرجح أن تكون في الطليعة، وهذا لأن خطة العمل المشتركة التي اتفقت عليها الأطراف في نوفمبر 2013، برغم تناولها لكل المخاوف النووية لدى الغرب تقريبا، فإنها لا ترسم خريطة للمسار اللازم للتطبيع مع إيران.
وكما هو متوقع أن تحاول القوى المحافِظة في إيران وقف هذا الاتفاق، فإن القوى التي تعيش وتترعرع على المواجهة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم سوف تفعل نفس الشيء، إذ يلعب المتشددون في إيران على وتر الشكوك في أن الغرب قد يوافق على رفع العقوبات على الإطلاق، في حين سوف يبذل نظراؤهم في الغرب قصارى جهدهم لدعم هذا الافتراض، وقد ينتج عن هذا دوامة من الدبلوماسية المدمرة لكل الأطراف.
وهنا، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يشير بوضوح إلى استعداده لأخذ زمام المبادرة في تخفيف ورفع القيود المفروضة على إيران، وإن كان من الواضح أن هذا لابد أن يتم بالتنسيق الوثيق مع شركاء أوروبا. على سبيل المثال، من الممكن على الفور تقرباً تعليق العقوبات النفطية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، إذا تم التوصل إلى اتفاق.
وأي اتفاق يتم التوصل إليه لابد أن يتبعه أيضاً ارتباط سياسي دائم بشأن قضايا أخرى ذات أهمية مشتركة. فالتطورات في أفغانستان والعراق ملحة بوضوح، واستناداً إلى التشاور الوثيق مع كل من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، فقد يكون من الممكن رغم ذلك التحرك نحو ترتيبات أكثر تعاونية في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة.
وسوف يتطلب هذا وضع قضية سورية على الطاولة بشكل مباشر، فبعد مرور أربع سنوات منذ اندلاع الحرب الأهلية في البلاد، وبرغم العواقب الإنسانية المروعة التي يخلفها القتال، لم تحقق الدبلوماسية الدولية أي شيء لوقف العنف هناك. وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منقسماً وغير فعّال، ويبدو أن حتى روسيا تخسر تدريجياً النفوذ الذي كان لها ذات يوم في دمشق.
إن مصلحة إيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مشتركة في وقف حرب تتسبب في انهيار الدولة السورية- مع كل ما قد يترتب على ذلك من نتائج كتلك التي نشهدها في العراق منذ عام 2003- وتعمل على تعزيز قوى السُنّية الجهادية في مختلف أنحاء المنطقة، ويتبقى لنا أن نرى ما إذا كان هذا يشكل أرضية مشتركة كافية لإقامة حوار بنّاء مع إيران حول إنهاء الحرب الأهلية في سورية، ولكنه خيار لابد من السعي إليه.
إن المحادثات التي تقترب الآن من فصلها النهائي في لوزان تقتصر على القضية النووية؛ ولكن ما وراء الاتفاق تلوح في الأفق احتمالات ومخاطر أكبر، وتحقيق تقدم مفاجئ في هذا السياق ربما يستلزم الدخول في مرحلة من الدبلوماسية المكثفة، وإعطاء إيران المسار إلى التطبيع الدبلوماسي والانفتاح على صفقات كبرى كفيلة بالبدء في استعادة النظام والاستقرار إلى بقية المنطقة. على النقيض من هذا، فإن الانهيار رغم أنه قد لا يؤدي بشكل مباشر إلى الحرب، فإنه قد يؤدي إلى إثارة تطورات قد تفضي إلى ذلك الاتجاه، وقد تنزلق المنطقة بالكامل إلى دوامة أكثر عمقاً من الفوضى والعنف.
ومع تسوية القضية النووية الأساسية تقريبا، فقد بات من المحتم الآن أن يتم حل قضايا أخرى مثل العقوبات والتطبيع واغتنام الفرصة للتوصل إلى صفقات كبرى إقليمية قد تصبح في حكم الممكن بعد ذلك، ولابد أن يكون الاتفاق النووي بداية لجهود حثيثة من المجتمع الدولي لإشراك إيران والتصدي لأصعب التحديات في الشرق الأوسط.
عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط