الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصين قادمة قادمة

الصين قادمة قادمة

تاريخ النشر: 2019-05-06 | 10:46

الحديثُ هذه الأيام عن أميركا ينصب في المقام الأول على سياسات وتصرفات ترامب، الذي يستهدف تغيير النمط التقليدي للمنظومة السياسية والأمنية والاقتصادية الأميركية، خصوصاً كل ما فعله أوباما.

والحديثُ عن روسيا يدور حول بوتين وسعيه إلى استعادة قدر من الاحترام الدولي لبلاده، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتعامل الغرب مع بلاده بتعالٍ وعدم احترام.

أمَّا الحديثُ عن الصين فيركز على سياسات الدولة، أكثر من شخصيات بعينها، وحول طموحات جديدة وغير محسومة لها بنظرة ووفقاً لاستراتيجية صينية للقرن الواحد والعشرين، وما بعده، وليس بالنظر إلى الوراء، ولقد نوَّه هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، إلى أن أهم ميزة نسبية للصين مقارنة بالغرب هي تفكيرها وتخطيطها الاستراتيجي طويل الأجل، وهو تقييمٌ أتفق معه، رغم اختلافي مع عديد من آرائه حول منطقتنا الشرق الأوسطية، ومصالحنا العربية.

لقد تابعتُ الصين منذ زمنٍ طويلٍ، إذ كنت عام 1976 عضواً شاباً في وفد زائر مرافق لنائب الرئيس المصري حسني مبارك حينذاك عام 1976، في منتصف الثورة الثقافيَّة، التي هزَّت الصين، وجعلتها تُغلق جامعاتها مدة عشر سنوات على التوالي، وتابعتُها خلال اضطرابات الميدان الأحمر في بكين، والمظاهرات الشبابية الدموية، ثم مع تبني الصين سياسات انفتاحيه بعد تولي دنغ شيا وبنغ الرئاسة عام 1976، الذي شخَّص الساحة الصينية وتحدياتها جيداً، فوضع معادلة الانفتاح الاقتصادي على العالم عام 1978، من خلال إنشاء مناطق اقتصادية خاصة، ليصل النمو الاقتصادي الصيني إلى معدلات تجاوزت 12% سنوياً، ويتعدى حجم الاقتصاد الياباني، وينافس الولايات المتحدة على الريادة الاقتصادية العالمية.

رغم كل ذلك ظلت الصين طويلاً تطرح نفسها دولياً بتواضع، معترفةً بكبر حجمها، إنما متمسكة بأنها دولة نامية، بل وتشارك في اجتماعات دول الـ77 النامية حول الموضوعات الاقتصادية.

وهدف الصين حينذاك كان ترتيب البيت من الداخل، وخلق أرضية قوية لتنفيذ استراتيجية تحرك خارجية مستقبلاً.

وتزامن نضوج تلك المرحلة مع صعود شي جين بينغ إلى الحكم عام 2013، وتنامي الحاجة الملحة إلى تأمين الموارد الطبيعية المختلفة، من طاقة ومعادن خاصة وأملاح، لتغذية منظومة التنمية وصناعاتها، وكذلك توفير أسواق لمنتجاتها في الدول النامية في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، ومن بعدها في الأسواق الأوروبية الأميركية.

من هنا بدأ التردد والتخوّف الغربي من التنافس الصيني الاقتصادي عامة، والتكنولوجي خصوصاً، وبالتحديد في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في جيلها الخامس، وأحدث هذه التوترات قضية إحدى قيادات شركة هواوي في كندا، وهناك تخوفات مماثلة من قبل بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا، في حين أن آخرين بما فيها بريطانيا أقل قلقاً في هذا الشأن.

وقد جذب مشروع الحزام والطريق الطموح على طريق الحرير القديم من ثلاثة آلاف سنة اهتماماً دولياً كبيراً، إذ يعبر البلاد والقارات بتواصل استراتيجي واستثمارات واسعة مع تركيز خاص على البنية الأساسية في الطرق والموانئ، ومشروعات الطاقة المغذية الاستثمار، وهو مشروع أثار من جديد مخاوف بعض الدول الغربية من التوغل الصيني، وتأييد عدد آخر من الدول الأوروبية، مثل إيطاليا واليونان سعياً إلى الاستفادة اقتصادياً.

وهناك مؤشرات تغير جديدة في التوجه الصيني وممارستها، التي أصبحت تتحرك وتروج بقوة أكبر لدورها، بعدما ظلت طويلاً تنفي ريادتها أي توجه دولي، فأعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ في ملتقى دافوس الرأسمالي لرجال الأعمال منذ عامين، وبكل ثقة وصراحة أن بلاده على استعداد لريادة عملية الإصلاح الاقتصادي الحر في عصر العولمة، في ظل اتجاه الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية إلى سياسات انعزالية، حمايةً لصناعتها وأسواقها المحليَّة ونصيبها في الأسواق العالمية.

وصيانة لدورها ومكانتها في سياق المنظومة الاقتصادية الدولية وتأكيداً لرغبتها في التعاون، عدَّلت الصين من قانون الاستثمار الأجنبي بالبلاد، وتتواصل مع الولايات المتحدة في مفاوضات تجارية شاقة، لتتجنب تصادمات غير ضرورية، وفي توقيت غير ملائم، من دون أن تحد من طموحاتها الاقتصاديَّة والسياسيَّة من خلال الانفتاح مع العالم والتواصل معه.

ولقد استضافت الصين منذ أيام معدودة في بكين الجولة الثانية لقمم الدول المنظمة لمسار الحزام والطريق، حضرها قادة عدد من الدول العربية مثل الشيخ محمد بن راشد عن الإمارات، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ممثلاً عن بلاده، وبصفته المزدوجة رئيساً لمنظمة الاتحاد الأفريقي، ساحتين محل اهتمام كبير للصين، استثمارياً وتجارياً، رغم علاقات دولها القوية بالولايات المتحدة.

هذا ولقد وصل حجم التجارة بين الصين ودول الحزام والطريق إلى تريليون و300 مليار دولار خلال العام الماضي، والخدمات إلى 97.7 مليار دولار، وتؤكد الصين أن فلسفتها هي بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، وتحقيق مبدأ النمو للجميع من خلال المشاركة والتعاون، والإسهام في وضع إصلاح نظام الحوكمة الدولية والعولمة الاقتصاديّة، ولقد وقَّعت 123 دولة و29 منظمة دولية اتفاقات حول المبادرة مع الصين.

وأجدُ أن التحفظ الغربي تجاه الصين مليء بالأخطاء والتناقض، فمن ناحية ينبني على قناعة خاطئة مترسخة لديهم بتفوق الحضارتين الإغريقية والرومانية على الحضارات الأخرى، كما أنه يتحفظ على طموحات الصين التنافسية اقتصادياً، رغم أنها ممارسات سبق أن قامت بها الدول الغربية طويلاً، وعلى حساب الدول النامية بشكل خاص.

وإنما من السذاجة أيضاً الاعتقاد أن النمو الاقتصادي الصيني لن يكون مصحوباً بتحوّل تدريجي في الدور والنفوذ السياسي والعسكري، فمع اتساع مصالح الصين عالمياً ستنغمس بشكل متزايد في نشاطات دوليَّة لحماية مصالحها، حتى وإن تم ذلك من دون نزعة استعماريَّة، وبمفهوم جديد للتعاون والتنمية، وقد شهدنا بالفعل نمواً كبيراً في القدرات العسكرية الصينية، خصوصاً في المجال البحري، ونشاطاً سياسياً أوسع وأعمق في تعاملها مع آسيا تحديداً.

الصين قادمة بكل الإيجابيات والطموحات والمحاذير، وعلى العالم بما في ذلك العالم العربي التفكير استراتيجياً، لتشكل هذه الإضافة عاملاً إيجابياً في بلورة نظام دولي جديد أكثر عدالة واستقراراً في القرن الحالي، وبما يحقق أكبر مصلحة لدولنا.

عن إندبندنت عربية

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط