تاريخ النشر: 2018-01-11 | 09:26
تاريخ النشر: 2018-01-11 | 09:26
على وين رايح يا أبو عمار؟؟؟ على فلسطين، على فلسطين، على فلسطين كان خروج الثورة الفلسطينية من لبنان إلى تونس قد وضح التوجه المستقبلي للقيادة الفلسطينية التي صمدت وحدها في بيروت في أروع مشهد ملحمي إتحد فيه اللبنانيون والفلسطينيون في مواجهة عدو مشترك يعتدي على عاصمة عربية للقضاء على قوات الثورة الفلسطينية التي جعلت من لبنان قاعدة لإنطلاق عملياتها ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي.
كان ياسر عرفات يعلم جيدا أن تونس ورغم حسن الضيافة لن تلبي له طموحه في إستمرار الإشتباك الدائم مع العدو وزعزعة أمنه وإستقراره كان أبو عمار في قرارة نفسه يعلم أن تونس منفى الثورة الفلسطينية وأن الكثير من القوات التي تشتت في البلاد العربية سرعان ما سيتم السيطرة عليها لتتحول أداة في أيدي الأنظمة العربية التي تحاول أن تفرض وصايتها على الشعب الفلسطيني وقضيته.
الطريق إلى الوطن لم يكن معبدا بالورود فتاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مليء بالدماء، العنف، والتضحيات، الطريق إلى فلسطين لن يكون سهلا فنحن نريد أن يكون لنا كيانا على بقعة جغرافية نستطيع من خلالها إعادة بناء قوتنا ودولتنا وإستعادة جميع حقوق شعبنا المسلوبة، لم يكن توقيع إتفاق أوسلو سهلا على رجل لم يخلع بزته العسكرية بعد، رجل ما زال يحمل بجانبه مسدسه، تمتليء ذاكرته بالكثير من صور معاناة شعبنا ولكن ما البديل إن طريق الوطن طويل مليء بالاشواك وسوف نمضي في مشروعنا الوطني إلى النهاية، لم تكن كلمة ياسر عرفات جئتكم أحمل بندقية الثائر بيد وغصن الزيتون بيد كلمة عابرة فهي قاعدة ياسر عرفات سلام الشجعان سلام الاقوياء سلام من أجل القدس ومن أجل الدولة ومن أجل شعب فلسطين، أستشهد ياسر عرفات وهو يناضل من أجل حقوق شعبه الفلسطيني وثوابته الوطنية ليكون غيابه عن المشهد بداية لمرحلة جديدة مختلفة عن كل ما نادى به ياسر عرفات فبدلا من الوحدة الوطنية التي كان يؤكد عليها في كل محفل وطني أصبحنا منقسمين، وبدلا من المقاومة الوطنية المقدسة أصبح التنسيق الأمني والأحزاب هي المقدسة، وبدلا من بالروح بالدم نفديك يا فلسطين أصبحت الجماهير تلهث بأسماء فكل قائد لديه أتباعه المخلصين الذين يفضلونه على الوطن، بعد رحيل ياسر عرفات تغيرت ملامح الطريق إلى الوطن فنحن لم نكتفي بأشواك العدو التي زرعها في طريقنا لتحقيق حلم الدولة والقدس بل قمنا بزراعة ألغام فيها تجعلنا نتراجع كل يوم فلم يعد لدينا إستراتيجية وطنية موحدة أو رؤية للمستقبل، المصلحة الحزبية تغلبت على المصلحة الوطنية، سلطة وطنية بلا أي سلطة حقيقية ومؤسسات في مهب الريح، فقدنا احترامنا لأنفسنا، جعلنا من قضيتنا بضاعة في مزاد علني، فقدنا إحترام العالم لنا، فقدنا هويتنا الفلسطينية الحقيقية، أصبحنا جميعا نبحث عن الخلاص الفردي، حالة من الفوضى أصابت بوصلتنا بالجنون فلم يعد هناك أي إشارة على الإتجاه الذي تسير به القيادة الفلسطينية فالمجهول هو الشيء الحقيقي الوحيد والواضح في طريق الفلسطينيين الأن .