الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الطريق لإنقاذ سورية

الطريق لإنقاذ سورية

تاريخ النشر: 2016-03-27 | 10:23

لم تنجح مباحثات جنيف في تقريب المواقف بين النظام السوريّ والمعارضة. لكن على طاولة المفاوضات بين موسكو وواشنطن، حيث التأثير الفعلي، يتمّ إحراز تقدم يمكن أن ينتهي وقفاً لحمّام الدم السوري، وتمهيداً للتّوصل إلى صيغةٍ تبدأ وفقها رحلة إعادة بناء سورية. لذلك ستُستأنف مباحثات جنيف الشهر المقبل.
الطريق ستكون طويلةً وصعبة. لكن رغم مواقف الحدّ الأقصى التي تتبنّاها الأطراف، باتت معالم الحلّ الوحيد المتاح وفق موازين القوى واضحة: عمليّة انتقالٍ سياسيّ متدرجةٍ تقود إلى رحيل الأسد.
فالحلّ العسكريّ ثمنه دم سوريٌّ غزيرٌ وأخطارٌ أمنيّة في العالم كلّه. لن يتمكّن الأسد من حكم سورية مهما قتل ومهما تلقّى من دعمٍ روسي وإيرانيّ. تعرف موسكو ذلك. وتعرف أميركا أيضاً أنّ إسقاطه عسكريّاً لن يكون متاحاً من دون حربٍ أوسع ستزيد من الخطر الإرهابيّ عليها وعلى حلفائها في العالم العربيّ وفي أوروبا. ورغم المواقف اللفظيّة المتشدّدة، يدرك النظام والمعارضة هذه الحقيقة.
المسألة لم تعد ما إذا كان الأسد سيبقى رئيساً لسورية أم لا. باتت القضيّة تتمحور الآن حول آليّة رحيله وجدولها الزمنيّ وطبيعة الترتيبات التي ستتّخذ لضمان عدم استحالة سورية فوضى أو ساحة انتقامٍ محليّة وإقليميّة.
الروس سيصرّون أن لا يبدو رحيل الأسد حصاد قرارٍ خارجيّ. والأميركيون اقتنعوا أنّ رحيله وفق توافقٍ سياسيٍّ شرط لحماية مصالحهم. بالتأكيد ثمّة مواقف إقليميّة مؤثّرة على مآلات الأزمة. لكنّ قراراً روسيّاً أميركيّاً سينجح بالنهاية في بناء الإجماع المطلوب.
في هذا السياق يمكن قراءة إعلان موسكو أنّ واشنطن أقرّت بموقفها الداعي إلى عدم وضع مصير الأسد على جدول المباحثات الآن. مصيره سيُطرح بعد تحديد محطّات المرحلة الانتقاليّة. سيركّز الحديث الآن على تثبيت وقف النار ومعالم النظام السياسيّ المستقبليّ في سورية وثم الخطوات المطلوبة لترجمة هذه المعالم حقيقةً على الأرض.
بعدذاك ستتمّ مناقشة مصير الأسد نتيجةً لحوارٍ سوريّ-سوريّ وليس أمراً مفروضاً بالقوّة من الخارج. ولا يمكن تصوّر أيّ نهايةٍ لهذا النقاش آنذاك غير عدم ترشّح الأسد في انتخاباتٍ مقبلةٍ وبالتّالي خروجه من السلطة. إذذاك يمكن لكلّ طرفٍ أن يدّعي الانتصار. أميركا وحلفاؤها والمعارضة سيعلنون رحيل الأسد نصراً. وروسيا وحلفاؤها سيعلنون خروج الأسد وفق عمليةٍ سياسيةٍ متفقٍ عليها بين السوريّين نصراً أيضاً.
لكنّ المنتصر الأكبر من عمليةٍ كهذه سيكون الشعب السوريّ. فأيّ تسويةٍ سياسيّةٍ تنتهي بنهاية كابوس الأسد أفضل من استمرار الحرب الدماريّة التي يدفع هذا الشعب وحده كلفتها الأعلى.
بالطبع لن يكون التوافق على ماهيّة النظام السوري بعد الأسد سهلاً. ثمّة حقائق على الأرض أوجدتها الحرب الأهليّة البشعة. وتلك حقائق لا يمكن واقعيّاً تجاهلها. فالهدف من أيّ تسويةٍ يجب أن يكون مصالحةً تطمئن كلّ السوريّين إلى أنّ مستقبلهم سيكون آمناً. هل يتأتّى ذلك عبر تواجد قوّات حفظ سلامٍ دوليّة تحفظ الأمن على الأرض، أو عبر قيادةٍ دوليةٍ لعمليّة الانتقال السياسي، أو عبر اعتماد نظام حكمٍ فيدرالي؟ هذه قضايا شائكة لن يكون التوصّل إلى توافقٍ حولها سهلاً.
لكنّ ذلك لن يكون مستحيلاً. إذا حصل التوافق على الوجهة النهائيّة، سيتم الوصول إلى أرضياتٍ مشتركةٍ حول القضايا الأخرى. تحديد الوجهة النهائيّة سيتم عبر الزخم الدوليّ والتزام الأطراف المؤثرة إيجاد حلّ. وسيكون التوافق على تفاصيل خريطة الطريق وليد ذلك التوافق أيضاً.
ثمّة بريق ضوءٍ أنّ المباحثات المرعيّة دوليّاً ستحلّ مكان المدافع أداةً لحسم الصراع في سورية. إبقاء ذلك الضوء متقداً سيتطلّب جهوداً دوليّةً مضنية. لكنّه سيتطلب قبلذاك قراءةً واقعيةً لمسارات الأحداث ونهاياتها المحتملة. هذا يعني أن يقرّ النظام أن لا مكان له في مستقبل سورية، وأن تتقبّل المعارضة أنّ عملية سياسيةً متدرجةً هي الطريق الوحيدة إلى سورية من دون الأسد.
لن يحقّق هذا السيناريو العدالة التي يستحقّها الشعب السوري. لكنّه سيكون خطوةً يبدو أن لا بديل عنها لبناء المستقبل الآمن الكريم الذي ثار من أجله.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط