تاريخ النشر: 2019-04-06 | 16:49
تاريخ النشر: 2019-04-06 | 16:49
لقد بلغت الحالة الفلسطينيية هذه الأيام ، مبلغاً مُحزناً ومُقلقاً الى درجة ، أنَّ هناك من يقول :
ليس ثمة من يستطيع في هذا الضباب ، الذي يلفُّ الحالة بكل تداعياتها، أنْ يُضيءَ شمعة تُنيرُ مسالكَ العابرينَ الى مجاهيل مستقبلٍ حالك ، أحقاً ليس من يستطيع ؟
إنّ المعطيات الذاتية و الموضوعية الظاهرة للعيان ، تُشيرُ الى توافق وتناغم في حركة اللاعبين جميعاً ، على الرقعة المتروكة للعب السياسي ، وأن أي تباين هنا أو هناك ، ليس سوى شرطٍ من شروط التدجين للناس ، توطئةً للعبور بهم نحو المحظور في دائرة المشروع الوطني ، الذي أُريقت على جوانبه الدماء الكثيرة ، وطفحت تفاصيل الرحلة اليه بالعذابات ، التي لم تنته بعد ، فهل حقاً ليس من يستطيع في هذه المسالك الواضحة الوعرة ؟
عندما تصبح المقاومة غطاءً لصفقة لا تساوي قلامة ظفر طفلٍ ، وتعتلي الشعارات المفرغة من مضامينها ، متن الكلام والخطاب الرنان الذي لا تصل حرارته ، الى حرارة الحبر الذي كُتبَ به ، فاعلمْ أنّ هناك رائحةٌ عطنه خلف الستار ، تحاول العبور الى المحظور في فهم الأشياء ووقائع الأمور .
منذ أكثر من عقدين دخلنا متاهة التفاوض ، مبررين ذلك بعجز الحالة العربية كلها ، وبأنه لم يعد من طريق غير التفاوض ، لإدراك القليل من حقنا قبل فوات الاوان ، غير أننا وقعنا في شركٍ لا خلاص منه ، فما زال يسرق كل شيء منا ، وتضيع الأحلام البسيطة والاماني المتواضعة أدراج الريح المسمومة ، التي تأكل كل شيء تبقى ، وهذا الشرك هو مماطلة وتسويف وعدم جديّة الاحتلال أولاً بإنجاز تسوية ، على الرغم من اجحافها وانتقاصها لحقوق شعبنا ، ثانياً لابدّ من الاعتراف أننا حتى بهذا المستوى المنقوص فيه من حقوقنا ، لم نحسن ادارة الحالة واعتقدَ البعض "السياسي " أننا اصبحنا في دولة مستقلة ، وأصبحوا يمارسون ذلك متناسين كلّ المعطيات المغايرة على أرض الواقع .
ثالثاً : لم تكن عند المستوى السياسي برامج احتياطية ، للتعامل مع المتغير السياسي ، فقد وضعوا البيض كلّه في سلّة المفاوضات ، أو ربما أنهم لا يريدون برامج أخرى ، ترتفعُ فيها الكلفة التي سيدفعونها في سياقات مغايرة .
ومنذ أكثر من عقدين لم يُعجب القوى الاسلامية وأخرى من المعارضة الوطنية ، فكرة المفاوضات و الحوار مع المحتل ، و نتاجات التفاوض ذاك فانبرتْ تعطل بكل الوسائل ، أية خطوة باتجاه استكمال حلقاته ، تحت شعار المقاومة ورفض التفريط بأي شبر من الارض ، واعتبرت ما هو قائم لا يرقى الى مستوى الحلم الفلسطيني .
وعلى الرغم من أنني لستُ مدافعاً عن التفاوض ، وعن قناته " اوسلو " ولكن بعد عقدين من الزمان أرى المعارضة التي هتكت ستر اوسلو ، والتي كبدتنا خسائر جمة في الارواح والبنيان
تسير الى هدنة ، أو الى صياغة اتفاقيات من اجل ما هو أقلّ مما كان معنا وبكثير ، فقط منذ عقد من الزمان ، فدلوني أي طريق نختار في هذا الغبار الذي يُعمي بصيرة المبصرين ؟
لاشك سنختار الحلم الأجمل والمشروع الأكمل فلسطين كل فلسطين ، ولن نتنازل عن شبر واحد منها ، مهما تقادمت الايام ، ولكن من أجل هذا الحلم لابد أن نُعدَّ العدة والعتاد في الحال الأبهى ، وليس من عدة أقوى وألزم من اعداد الانسان ، فماذا فعلت القوى السياسية في هذا الاتجاه ؟
بكل اسف مازال الانسان الفلسطيني الذي قدم ومازال يقدم التضحيات ، في الدرك الاسفل داخل جغرافية الوطن وخارجه ، فداخل المتاح من وطن لا يستطيع التعبير كما يشاء ، وتنتهك حقوقه المدنية والانسانية لصالح عصابات ، وليس أحزاب لان الاحزاب المحترمة لا تفعل ذلك
مهما بلغ الاختلاف ، وفي الخارج لا تستطيع تأمين كرامته وحقه في السفر والتنقل والدفاع عن انسانيته ، فهو أضعف بني البشر في التعامل معه ، يذل في المطارات والمعابر الحدودية ، وتوضع العديد من العقبات أمام دخوله أو خروجه من والى ، وكل ذلك بفضل نسيانه وعدم الاهتمام بشؤونه الانسانية من قبل القوى السياسية ، التي من المفترض أنها تشكل الظهير المدافع عنه والحامي له .
واعتقد أن كل هذا الركام من الانتهاكات المسكوت عنها ، لا تخدم غير الاعداء وهي ترهص نحو العبور الى المحظور ، وهو تطبيق الخطط والمشاريع التي من شأنها ، سرقة الحق الفلسطيني وايصال الانسان الفلسطيني الى حالة القرف ، من كل الحالة الوطنية الفلسطينيية .
فهل هناك من يستدرك ، أم أنّ فساداً قد أصاب العقل السياسي الفلسطيني ، ليكون عاجزاً عن اجتراح أية سُبل للخروج من الورطة ؟
أعتقد ليس ثمة من يدعي شرف المحاولة ، فالوطن أسمى من المناصب التي يسعون نحوها ، ويزيدون من عذابات الناس لأجلها ، فإنّ طهارة السلاح والقيادة سقطت في محكّ الاختبار ، وهو ما يؤكد خواء كل الشعارات التي رُفعتْ ، وإنّ كل التفاصيل التي تُعرض في السياق ليست سوى مادة اعلامية ، أُنجزت بهدف واحد فقط هو الامساك بسلطةٍ ، أي سلطة .
فهل هذا ما دفع الفلسطينيون من اجله قوافل الشهداء ، أم أنها مقتنيات العبور المبرمج خارجاً للعبور نحو المحظور ؟