الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العرب وسط الانقلابات

العرب وسط الانقلابات

تاريخ النشر: 2017-01-09 | 10:32

يعيش العرب منذ سنوات وسط انقلابات متلاحقة. لا يستطيعون غضَّ الطرف عنها. إنَّها تدور على أرضهم أو حولها. وتمس أمنَ دولهم وشعوبها واستقرارها. ولا مبالغة في القول، إن الشرقَ الأوسط القديم قد ذهب إلى غير رجعة. وإنَّ النظام الإقليمي السابق انهار ولم يعد قابلاً للترميم. وواضح أنَّ المرحلة الحالية المكلفة هي مرحلة انتقالية. لكن من المبكر التكهن بالملامح التي سيكتسبها النظام الإقليمي الجديد، لأنَّ بعضها يتوقف على نتيجة ما تعيشه المنطقة من مواجهات وتجاذبات.

شكَّلت الحرب السورية المفتوحة فرصة لكشف مشاريع انقلابية وتسهيل انطلاق أخرى، وتوفير الشروط لتغييرات كبرى في الخيارات والسياسات. كشفت الحرب السورية حجم البرنامج الانقلابي لإيران. برنامج يرمي إلى تحويل إيران دولة كبرى محلية، في إقليم يبقى العالم معنيًّا بتوازناته وثرواته، على الرغم من تزايد الكلام عن تراجع أهميته.

تمسُّك إيران بالبرنامج الانقلابي الكبير، تجلَّى بوضوح من خلال رفضها أي تغيير في الحلقة السورية من هذا البرنامج. ففي بداية المواجهات المسلحة في سوريا، أبلغ المرشد الإيراني، علي خامنئي، زائرًا عربيًا، موقفًا قاطعًا مفادُه «تكون سوريا كما كانت أو لن تكون لأحد»..

حاولت إيران أيضًا دفع برنامجها إلى مرحلة أوسع وأشمل. سعت إلى إضافة الحلقة اليمنية إلى ما تعتبره فتوحاتها في الإقليم، خصوصًا بعدما تعذر عليها إحداث ثغرة عبر البحرين في برنامجها لتطويق السعودية. وفي إطار ردع محاولة التطويق هذه، يمكن فهم الردّ السعودي على الحلقة الحوثية من برنامج التطويق الإيراني.

تعاملت إيران مع الحرب في سوريا بوصفها قصة حياة أو موت لبرنامجها الذي يرمي إلى توفير ممر مضمون عبر العراق وسوريا، وصولا إلى المرابطة على شاطئ المتوسط عبر لبنان. ولا غرابة أن يثيرَ مشروع الانقلاب الإيراني المخاوف، ذلك أنه يطيح بتوازنات تاريخية بين المكونات الأساسية في الإقليم، خصوصًا بعدما تمكنت الرياح الإيرانية من التسلل إلى داخل النسيج الوطني في أكثر من دولة. وعثرت طهران على فرصتها الذهبية، حين لم ترفق الدول الكبرى اتفاقها النووي مع إيران بأي شروط تقيّد استمرارها في الانقلاب الإقليمي، الذي عاودته بنشاط بعد سقوط نظام صدام حسين.

وفّرت المأساة السورية للقيصر الروسي فرصة تنفيذ انقلاب واضح على التوازنات الدولية التي قامت غداةَ انتحار الاتحاد السوفياتي. أفاد فلاديمير بوتين إلى أقصى حدّ من الميول الانسحابية لدى باراك أوباما وخشيته من التورط في الجمر السوري. تدخلت روسيا عسكريًا وقلبت مسار الحرب السورية. رفعت شعار مكافحة الإرهاب، لكنها سدّدت، عمليًا، ضرباتٍ قاصمة إلى أحلام المعارضة السورية المعتدلة. من القرم إلى أوكرانيا، ووصولاً إلى سوريا، بعثت روسيا برسالة مفادها أن عصر القطب الوحيد قد انتهى ومعه زمن الثورات الملونة. بدت أميركا مبتعدةً، وبدت أوروبا كمن ينوء تحت أعباء قوافل المهاجرين وتصاعد أصوات الراغبين في القفز من القطار الأوروبي.

التقى الانقلابان الروسي والإيراني على الأرض السورية والعربية. لا يمكن الحديث عن تطابق أهداف الانقلابين، لكن من التسرع الاعتقاد أن التباينَ حول الحل السياسي في سوريا ومستقبل نظامها سيقود حتمًا إلى افتراق أو تصادم.

وجدت تركيا نفسها على خط التماس مع الانقلابيْن الروسي والإيراني في سوريا. ساهمت سياسة أوباما الكردية، ومعها ضعف الروح الأطلسية، في إقناع رجب طيب إردوغان بطيِّ صفحة الاحتكاكات مع القيصر، والانتقال إلى مرحلة التفاهمات، والرقص معه فوق المسرح السوري. مرارات ما بعد محاولة الانقلاب التركية ضاعفت ميل الرئيس التركي إلى الذهاب أبعدَ في التطبيع والتعاون مع روسيا وإيران والعراق. سقوط حلب ومعارك الباب ومنع أكراد سوريا من وصل أجزاء «إقليمهم» يمكن أن تفهم في ظل هذه الصورة المعقدة. والسؤال الذي يُطرحُ اليوم هو: هل تواصل أنقرة ابتعادها التدريجي عن أميركا وأوروبا لتقترب أكثر من روسيا و«الحقائق الجديدة» في المنطقة، أم أنها تنتظر خيارات إدارة دونالد ترامب في التعاطي مع الانقلابين الروسي والإيراني؟ ولا شك أنَّ أي يأس من العودة الأميركية الفعلية إلى ملفات المنطقة، سيجعل من التغييرات التركية شيئًا يشبه الانقلاب الثالث في الإقليم.

ذكرتني زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، قبل يومين، إلى بغداد، بكلام سمعته فيها قبل سنوات، من الدكتور أحمد الجلبي. قال إن الشرق الأوسط يتَّجه إلى تغييرات كبرى لا تصلح الحسابات القديمة في قراءتها أو اتقائها. مضيفًا: «ضع إيران ومعها العراق. وأضف إليهما سوريا ولبنان. كتلة سكانية ونفط وغاز وموقع استراتيجي. إذا نجحت في إقناع تركيا بالانضمام إلى هذا التجمع، ولو اقتصاديًا، ستكتشف روسيا أن من مصلحتها توثيق علاقاتها مع تجمع بهذا الحجم. واضح أن أميركا ترغب في الابتعاد».

يراقب العربي الانقلابات والتحولات ويسأل عن موقع العرب في الإقليم. لا شك أن أصحاب الانقلابات ينتظرون وصول ترامب لمعرفة ما إذا كانت أميركا في وارد ضبط الانقلابات أو لجمِ حدودها. ولا شك أن أيَّ قبول أميركي بالتوقيع على نتائج الانقلابات سيضاعف مسؤولية العرب في إعداد أنفسهم للدفاع عن أمنهم واستقرارهم وموقعهم.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط