السجن مقبرة الأحياء وشماتة الأعداء ومعرفة الأصدقاء, وعندما يكون الانسان بريئاً ويُقبر حياً ويُتخذ كوسيلة وورقة للضغط والمتاجرة والابتزاز السياسي والديني المصلحي تكون محنته أشد ومعاناته أكثر قهراً والماً واذ ما اضيف اليها تخلي أصدقاء الأمس عنه وخضوعهم وخنوعهم وتعاملهم مع الأعداء الشامتين لاستغلاله وانتهاز الفرص القذرة وتقاسم وارداتها فهنا يفقد نصف عمره ويُهرم هماً , ويتحول من إنسان مضحي نبيل مظلوم الى عدائي وفاقد للثقة في الجميع, وفوق كل ذلك فراق الأحبة والأهل والعيال والأولاد وضياع المستقبل والواجهة وتشويه السمعة بكلام الناس الذي لايرحم ! فالأمم المتحضرة تنهض بابنائها تمنحهم الثقة والحرية والحقوق وتنتظر منهم تطبيق الواجبات التي ترفع من شأن ورصيد الوطن اقتصادياً وعلمياً وأخلاقياً وعدالة, فيسود بموازة هذه الإمور الأمن والأمان والإطمئنان والسلم الأهلي والتفاني والتنافس الشريف لبذل أقصى الجهود, ولكن الذي يجري في العراق بسبب تحكم الفاشلين الانتهازين يجري العكس تماماً لكل مفاهيم الشرع والأخلاق والوطنية والانسانية, وصل بهم الجشع والنهم والحقد الأعمى الى أن يستغلوا نفس الانسان ويتلاعبوا بمصيره بحياته باهله بعائلته بمستقبله فيُطمر ويُقبر ويُنسى في غياهب السجون لا لذنب او جرم حقيقي واقعي بل تشفياً بجهة ما...أو رداً على موقف ما مخالف ومعارض...أو إرتباطاً بمرجع وعالم وصلاة ودعاء ,فيمكرون ويخططون بعد سجنه الى كيف يجعلونه ورقة رابحة يحركونها متى ما تطلبت الظروف ذلك!!مستغفلين الناس إعلامياً وعن طريق المتنفذين المنتفعين بترويج لغة التعميم باعتبار كل معتقل وسجين هو مجرم مستحق ماهو فيه ! يساند ذلك ويدعمه تواطأ وسكوت المؤسسة الدينية ووعاظ السلاطين التي لاتهتم بشأن المعتقلين السجناء وترفض بشدة التدقيق في ملفاتهم لأن ذلك سيظهر براءة الكثير منهم الأمر الذي سيتسبب بتوجيه أصابع الانتقاص والاتهام اليهم!! آلاف بل مئات الآلاف من المعتقلين الأبرياء ضحية النفاق الديني والسياسي وضحية المناصب والواجهات ضحية الخنوع والجبن والخضوع ضحية العمالة والخيانة ضحية الحقد الأعمى والبهيمية ضحية الإنغماس بالرذيلة والشهوات ضحية الصفقات السياسية ضحية الكذب والضحك على الذقون بحجج واهية لرفض وتسويف العفو العام بدعواهم ان ذلك سيؤدي الى خروج المجرمين مما يؤدي الى تهديد الأمن وحياة المواطن !! ولكن ؟ كم يُقدر عدد الأبرياء وكم يقدر عدد المجرمين فعلاً ؟ وماهو واقع حال العراق أصلاً..وكم فيه من أعداد للمجرمين الفاسدين يجولون ويصولون وتحت عناوين واغطية كثيرة ! حتى يخشى عليه من خروج المجرمين من السجون ويبقى في السجن ومعاناته النسبة الأكثر من الأبرياء وكما يقال (المبلل مايخاف من المطر)..وبإلتفاته إصولية وطنية أبوية واقعية وقراءة حسابية رائعة وتغليب المصلحة على المفسدة المتصورة طالبَ المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني دام ظله بالعفو العام في محاضرته (32) قائلاً سماحته ((صار عند الجميع هذا اليقين أنه الكل هو فاسد الكل هو سارق الكل هو قاتل الكل هو مليشياوي تكفيري .الآن يوجد آلاف عشرات الالاف مئات الالاف في السجون، خرّجوا هؤلاء ليخرج معهم ألف من المجرمين ما هو البأس أين المشكلة؟ ألف من المجرمين يضافون إلى المئة ألف من المجرمين في الساحة في الشارع يصولون ويجولون لكنك ستنقذ تسعة وتسعين ألفاً من الأبرياء تنتظرهم العوائل، تقلل وتقلص تنفي القاعدة التي تحتضن المجرمين، خرّج هؤلاء يوجد قضايا مصيرية يوجد قضايا حدية يوجد قضايا أساسية ومحورية في تحقيق النصر في تحقيق الخير في تخليص وخلاص العراق، افعل شيئا لا تنتظر من المقابل لا تنتظر من الطرف الآخر لا تنتظر من الانتهازيين، اتخذ قرارات جريئة شجاعة وتوكل على الله وانطلق ".))
فالعفو العام مطلب هام وضروري جداً في هذه المرحلة وبالتحديد من قبل المسؤول الحاكم الذي جاء بلغة التغيير , وخطوة تطبيع مهمة تنتزع الشكوك وتزرع الثقة .
http://www.youtube.com/watch?v=cN_znDZ_lB4
كاتب عراقي