الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العقل الكسول.. العقل المعتقل

العقل الكسول.. العقل المعتقل

تاريخ النشر: 2016-08-18 | 08:48

هل حرية الكسل ظاهرة شعبية مصرية فقط؟ أم الكسل يشمل النخبة والجماهير معاً؟ من فضلك تعال معى إلى أروقة النخب السياسية والثقافية،

وتريث قليلاً، وتأمل الخطابات السائدة فى السياسة والثقافة والاقتصاد والدين، وخطابات التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي؟ من فضلك لحظة تركيز بسيطة على ما يقال فى التلفازات والقنوات الفضائية والإذاعات، وعلى ما يكتب فى غالب الصحف هل هناك جديد؟ أرجوك أنظر واستمع وشاهد جيداً ما تراه وتسمعه وتقرأه اللغة والمصطلحات والمفاهيم، و«كلاشيهات» الكلام الخشبي، وقارن بين ما يقال فى هذه اللحظة التاريخية المضطربة والمتوترة، وبين ما كان يقال من سنة أو سنوات أو عقود، هل هناك جديد؟ هل لاحظت تغييراً فى أطروحات الليبراليين وأشباههم عن ذى قبل؟ هل ترى جديداً فيما يطرحه موظفو المنظمات الدولية، وصناديق التمويل، ومكاتب ومندوبى الجهات المانحة وشروط وتشخيصات مندوبى صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ووكلائهم فى السلطة، وخبرائهم والساعين إليها بتبريراتهم .. إلخ؟ هل من يروجون لحزمة إجراءات صندوق النقد الدولى يقدمون جديداً أم أنها ذات التسويغات والتبريرات التى سبق أن طرحت علينا مراراً وتكراراً؟

لماذا يطرحون ذات الخبرات والتوصيفات والحلول وذات اللغة والمصطلحات منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي؟ ألا يعكس ذلك كسلاً ووسناً فكرياً، وجموداً ونمطا من السلفية الفكرية والأيديولوجية من مروجى هذه التوصيفات، ومعارضيهم أيضاً؟! ألا يشير ذلك إلى أن أنماط العقل المصرى والعربى ـ على تعددها وسماتها التفكيرية والذهنية المتشابهة ـ تشير إلى أننا إزاء عقل نخبوى كسول ومعتقل فى سجون الفكر القديم المفارق لسياقاته وزمنه وشروطه وأسئلته؟ والسؤال ما الذى نقصده بالعقل المعتقل الكسول؟ نقصد به مجازياً مجموعة من السياجات والأطر والعمليات الذهنية اللاتاريخية التى يدور فى نطاقها ومداراتها العقل والفكر النخبوى السائد إنتاجاً ولغة ودلالة ورموزاً وتوصيفاً وتحليلات وحلولا للظواهر والأزمات والمشكلات البنيوية التى تواجه الدولة وسلطاتها وأجهزتها وفكرها البيروقراطى وخطاباتها، والنخبة السياسية الحاكمة والمعارضة، والفكر المستقل عموماً، والاستثناءات محدودة فى هذا الصدد لقلة قليلة من منتجى الأفكار والرؤى والمنفتحين إبداعياً على عصرهم ومجتمعهم من خلال العقل النقدى المفتوح.

أن هيمنة العقل المعتقل الكسول تشير إلى أن مقارباتنا للظواهر والمشاكل ومناهج تفكيرنا تعيد إنتاج أفكار من الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، والتى كشفت عن فشلها آنذاك، ولم تحدث تغييراً نوعياً فى حياتنا، ومع ذلك تطرح مجدداً بلا ملل! تغيرت الظروف والأحوال كونياً وإقليمياً ومصرياً ولم تستطع أنماط العقل والتفكير السائد أن تستجيب لهذه المتغيرات، وتحدث تغييراً وتحولاً فى إنتاج خطاباتنا وبحوثنا وأفكارنا إلا قليلاً، فى مجال تشخيص مشكلاتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية! والخطابات السائدة واللغة والمفاهيم الحاملة لها لم تعد قادرة على وصف وتفكيك وتعليل وتحليل المشكلات والظواهر الجديدة تماماً!

العقل المعتقل هو العقل الأيديولوجى المفارق بأساطيره ومقولاته ولغته للواقع الموضوعى المتغير، وحقائقه النسبية، ويمثلُ تفكيراً بالتمنى والإسقاط من أعلى بعيداً عن واقعه وسياقاته ومراحله ومشكلاته!

العقل المعتقل الكسول هو العقل الماضوى ونظائره وأشباهه حيث التمركز حول نموذج تاريخى مرجعي، كان تعبيراً عن عصره وظواهره وأسئلته وسياساته وصراع المصالح المتناقضة داخله! نموذج يتم استعادته أيديولوجياً وسلفياً خارج شروطه التاريخية ليغدو لا تاريخياً ومتجاوزاً لزمانه ومكانه وسياقاته ومواصفاته ليغدو مثالاً يحتذى. ينزع بعض هؤلاء المروجين لهكذا نموذج إلى إضفاء مسوح من القداسة والصراحة والانغلاق على هذا النموذج ويحيطونه بالقياس وفرض منظومة من الثنائيات المعيارية حول الحلال والحرام والكفر والإيمان.... إلخ، فى مقاربتهم للظواهر والمشكلات والمتغيرات!! أنماط عقلية مهيمنة، وذات نزعة سلطوية ـ نابعة من سلطة الأيديولوجيات فى عصر ما بعد نهايتها، أو سلطة الموروث الدينى الوضعى الذى تحول إلى ديانة جديدة / قديمة حول الديانة الأم والمقدس المنزه داخلها والعياذ بالله، والأمر لا يقتصر على السلفيات الإسلامية السياسية، وإنما يمتد إلى نمط العقل الأرثوذكسى التقليدي. أنماط عقلية ومقاربات فى المنهج مسكونة بالكسل عن التفكير النقدى والموضوعى الجاد فى الظواهر والمتغيرات الجديدة. نعم انها عقلية نقلية جامدة لا تساءل مناهجها، وأنماط تفكيرها وأسئلتها وإجاباتها، ولا توصيفاتها للظواهر والمشكلات، وأدوات تحليلها، بل لا تساءل لغتها القديمة المثقوبة، ولامفاهيمها ولا نظرياتها ولا مصطلحاتها ومدى كفاءتها فى الوصف والتفكيك والتعليل والتسبيب والتحليل والأشخاص! والأخطر هو حماية اليقين الذى يسكن ويحتل هذا العقل الكسول فى طرح أفكاره ومقارباته القديمة، ولا حلوله الفاشلة تاريخياً!
نعم حياتنا أسيرة عقل نخبوى معتقل وكسول ومستقيل عن الفكر النقدى الحر والمسئول!
عن الاهرام

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط