الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الغارة على الشعيرات.. لا شيء يهم

الغارة على الشعيرات.. لا شيء يهم

تاريخ النشر: 2017-04-13 | 08:37

أعترف أن قصف مطار الشعيرات في سوريا بوابل من صواريخ أطلقتها بوارج أمريكية لم يثر في نفسي ما أثاره لدى كثيرين من انبهار أو غضب. لم أنفعل انفعال من تفاءلوا باقتراب حل للأزمة السورية ولم أشمت شماتة الكارهين للأسد. الضربة لم تجعلني أتوقف عن مواصلة ما كنت بصدد أن أفعله أو تحثّني على إعادة ترتيب أولويات اهتمامي الإقليمية أو المحلية. أقصى مساحة حصلت عليها الغارة من مساحات تفكيري لم تزد عن تلك التي ناقشت خلالها بيني وبين نفسي علاقة التخطيط الأمريكي لشنّها بعدم عقد مؤتمر صحفي للرئيسين المصري والأمريكي في نهاية محادثاتهما كما جرت عادة ترامب. كنت أبحث عن سبب وجيه وراء إلغاء المؤتمر فطرأت فكرة أنه ربما اختلفت وجهتا نظر الرئيسين حول نجاعة الخطة وضروراتها ما دفعهما إلى الأخذ بفكرة الإلغاء تفادياً للحرج الذي كان يمكن أن تتسبب فيه أسئلة الصحفيين بخصوص الموقف المصري من قصف خان شيخون بالغازات الكيماوية.
دارت أيام لم يحدث فيها تطور له أي علاقة مهمة بواقعة الغارة. الأسد في قصره يدير علاقاته بحلفائه والروس في مواقعهم وقواعدهم لا يتقدمون ولا ينسحبون والإيرانيون في المعسكرات السورية ينصحون ويرشدون واللبنانيون في أماكن كثيرة يرصدون ويقاتلون وقوات المعارضة تحشد وتحسب وتنتظر السلاح الفعال الذي وعدوها أو وعدت نفسها بأنه حتماً سوف يصل بعد الغارة؛ ولم يصل. لم يتغير الكثير وربما ولا القليل على أرض الواقع، فالأزمة بكل تفاصيلها قائمة. أطراف كانت بدأت قبل الغارة تنسحب أو تخفف من دورها استمرت تنسحب وتخفف، وأطراف كانت بدأت تعزز دورها استمرت بعد الغارة تعززه. حتى أصداء الغارة خفتت إلى درجة أن أمريكا ذاتها راحت تقلل من أهميتها العسكرية. يقال الآن إنها كانت مجرد رسالة تحذير وتهديد، يقال أيضاً إن البيت الأبيض لم يكن بين خططه احتمال العودة إلى تدخل من هذا النوع خشية إغضاب قواعده التصويتية. تقول أحدث الروايات إن المؤسسة العسكرية ضغطت بكل النفوذ الممكن لإقناع ترامب بالتدخل، ولكنه التدخل الرمزي الذي يعيد إلى المؤسسة بعض سمعتها ومكانتها في مواجهة توسع دائرة النفوذ العسكري الروسي في الشرق الأوسط.
على المستوى الشخصي وبعد أن مرت أيام من المتابعة الهادئة أستطيع القول إن الغارة الأمريكية على قاعدة الشعيرات لم تكن عديمة الفائدة. سألت السؤال المنطقي، كيف يمكن لتدخل عسكري أمريكي طال توقعه؛ بالخوف عند أطراف في الأزمة السورية، وطال انتظاره بالأمل عند أطراف أخرى أن يقع دون أن يحرك شيئاً ولو تافهاً في هذا الركود المريع في تطورات الأزمة. لم أعثر بعد على إجابة مرضية ولكني ازددت مع البحث اقتناعاً بانطباعات ظلت تراودني لفترة سابقة على الغارة، وأظنها تترسخ شيئاً فشيئاً. من هذه الانطباعات، على سبيل المثال ولغرض النقاش وليس حصراً، أختار لأعرض ما يلي:
خطر على بالي أن التدخل الأمريكي، على تفاهته، أكد انطباعنا المتجدد بأن الجامعة العربية فقدت به سبباً آخر من أسباب وجودها. نذكر الظروف التي رافقت تدخل بعض أعضاء جامعة الدول العربية في سوريا في المراحل الأولى للثورة السورية، أي قبل أن تتحول الثورة في سوريا من أزمة داخلية إلى أزمة إقليمية حادة ثم أزمة دولية خطيرة. دعونا نتصارح لنتفهّم ونفهم. أطراف، هم أعضاء في الجامعة تدخلوا تحت شعار الدفاع عن ثورة شعبية في مواجهة نظام حكم ديكتاتوري متطرف ومتشدد. سيكون مستحيلاً شكلاً وموضوعاً القبول باستمرار الجامعة تعمل كمؤسسة إقليمية أو بالأحرى «قومية» وهي الجامعة التي أقرت هذا التدخل غير المبرر وغير الحائز على الشرعية الواجبة. هذا التدخل الذي عجل بفقد الجامعة لصدقيتها وخلق وضعاً صعباً عجزت هي نفسها عن مواجهته وتسويته، وشجع أطرافاً دولية وإقليمية على اختراق النظام العربي وتعريض أمنه بل وجوده للانفراط. أعود إلى اقتناعي البسيط ولكن الثابت، وهو أن الأصل في الأزمة العربية الراهنة لم يكن ثورات ما عرف ب«الربيع العربي» بل فوضى ورداءة التعامل معها. أعود أيضاً إلى فرضيتي الأساسية عن نشأة ونجاعة النظام الإقليمي العربي وهي أنه طالما سمح لآخرين بامتلاك حق التدخل بلا حدود في نزاعات دول الإقليم وشؤونه فليستحق الهوان والامتهان بل والانفراط إن تمادت الدول الأجنبية في التدخل.
ازداد رسوخاً انطباع ثان. كنت وما أزال موقناً بأن النظام الدولي يتجه تدريجياً نحو شكل يقع بين النظام ثنائي القطبية والنظام متعدد القطبية. أمريكا، باعتراف أولي الأمر فيها انحدرت قليلاً أو كثيراً ففقدت حلم الانفراد بقيادة العالم في نظام أحادي القطبية، ودليلنا هو ظاهرة دونالد ترامب وشعار العودة إلى زمن العظمة الأمريكية وشعار «أمريكا أولاً». من ناحية أخرى، ظهر في روسيا من يقود عملية إصلاحية كبيرة ويعيد بناء القوة العسكرية بما يسمح باستعادة موقع القطب الثاني في نظام تأمل موسكو في أن يكون ثنائي القطبية. القطبان الروسي والأمريكي يراهنان على أن الصين لن تحتل، وربما لا تريد في الأجل القصير والمتوسط احتلال، موقع القطب الثالث في نظام متعدد الأقطاب.
أكدت الغارة الأمريكية انطباعاً ثالثاً. الحرب ضد الإرهاب لم تبدأ بعد، وقد لا تبدأ في وقت منظور. أهم من كل ما سبق أن دولاً قليلة أو كثيرة ما تزال تموّل الإرهاب بالمال وتزوّده بالرجال والنساء وتغذيه بالفكر المتطرف وتحميه بأجهزة مخابرات متخصصة في تدريب الإرهابيين وتهريبهم. الواضح لكثير من المراقبين هو أن هناك في دول عديدة كبيرة وصغيرة، جماعات وأجهزة مستفيدة من استمرار الإرهاب. واضح أيضاً أن الكلام كثير جداً عن مكافحة الإرهاب ولكن العمل الجاد المؤثر شحيح للغاية. تؤكد الغارة الصاروخية على قاعدة جوية قرب حمص بوسط سوريا أن اعتبارات أخرى غيرالإرهاب لها الأولوية في استراتيجية الغرب وحلفائه في الشرق الأوسط.
يبدو أننا في الشرق الأوسط، وفي العالم العربي بوجه خاص، ما نزال نعاني من ارتباك في النظرة إلى الإرهاب وفي أساليب مواجهته. نعرف أسبابه ونخمن بكفاءة عالية مصادر نشأته وقوته وحصانته، ولكننا حكاماً ومحكومين عاجزون عن البوح بها.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط