تاريخ النشر: 2022-10-17 | 18:01
تاريخ النشر: 2022-10-17 | 18:01
رام الله: رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في مقال لها أنه بعد ما يقرب من عقدين من الزمان، لم تعد اتفاقيات أوسلو تعالج الواقع السياسي على الأرض.
وقالت الصحيفة، أن حركة فتح التي يتزعمها أبو مازن ومنظمة التحرير الفلسطينية، "المليئة بالفساد" ، تحظى بدعم ضئيل بين الأجيال الفلسطينية الشابة وأن السلطة التي يشرف عليها أبو مازن تعمل مع إسرائيل لقمع شعبها.
وأشارت الصحيفة، أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الآن 87 عاما، وصحته متردية، مدخن منذ فترة طويلة، تم إدخاله إلى المستشفى مرتين هذا الصيف ، وبين الحين والآخر ينشر الإنترنت شائعات عن وفاته، مضيفة أن أبو مازن هو آخر من بقي على قيد الحياة من الجيل المؤسس للحركة الوطنية الفلسطينية، على حد تعبير كتاب سيرته الذاتية ، "عاش تاريخ شعبه"، وأن وفاته ستمثل لحظة مهمة في القصة الفلسطينية.
وقالت الصحيفة، أن ما سيأتي بعد وفاة أبو مازن هو سؤال محير، لم تجر انتخابات فلسطينية منذ 16 عاما ، ولم يعين عباس أبدا خليفة رسميًا.
وتابعت الصحيفة، أن قلة من الفلسطينيين هم الذين يؤمنون باتفاق تم التوصل إليه بوساطة في الجزائر الأسبوع الماضي لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام واحد، ولم يستجب مكتب الرئيس لعدة طلبات لإجراء مقابلة.
الآن ، في شفق عهد مخيب للآمال ، لا يزال من غير الواضح ما سيحدث في الأيام والأسابيع التي تلي وفاته، يمكن أن تحدث عدة سيناريوهات - بعضها عنيف - مما يجعل الدولة الفلسطينية التي كافح من أجلها بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى.
وأفادت الصحيفة، أن أبو مازن دبلوماسي وليس محاربًا، عاش في دمشق مع زوجته وأبنائه الثلاثة لعقود من الزمن، وجمع التبرعات وعزز العلاقات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
كان من أوائل المدافعين عن التفاوض مع الإسرائيليين، فضلاً عن حل الدولتين للصراع، لكنه تم إبعاده إلى حد كبير عن المسرح السياسي بعد إنشاء السلطة في عام 1994، حسب الصحيفة.
وأشارت الصحيفة، إلى أحد المنافسين اللدودين ، مروان البرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن مدى الحياة في سجن إسرائيلي، لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، وأعلن أنه سيرشح نفسه للرئاسة من زنزانته في انتخابات 2021 الملغاة.
وتابعت الصحيفة، أن محمد دحلان ، وهو عدو آخر يعيش في منفى اختياري في أبو ظبي، أصبح لاعبًا إقليميًا مؤثرًا للغاية ويعتقد أنه يحتفظ بصلات مع الجماعات المسلحة في كل من الضفة الغربية وغزة.
وحسب الصحيفة، قد يؤدي الصراع على السلطة داخل الحزب إلى تأجيج موجة العنف التي تجتاح الضفة الغربية ، حيث تهاجم "الأجنحة المسلحة الفلسطينية" المشكلة حديثًا القوات الإسرائيلية وقوات السلطة.
وتوقعت الصحيفة، حرب أهلية أخرى مع حماس، انتفاضة على غرار الربيع العربي ضد السلطة ، أو انتفاضة ثالثة ضد إسرائيل ، كلها احتمالات في حالة حدوث فراغ كبير في السلطة.
وأشارت الصحيفة، إلى أن إسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات المذكورة أعلاه ، على الرغم من أنه لم يتم إجراء تدريبات عسكرية منذ عام 2018.
ونقلت الصحيفة، عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن خطة الجيش الإسرائيلي التي تحمل الاسم الرمزي "غروب الشمس" تتعامل مع النتائج التي سوف تلي وفاة عباس مباشرة، بما في ذلك نشر قوات كبيرة في جميع أنحاء الضفة الغربية والعمليات المحتملة لإنقاذ المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين .
وحسب الصحيفة، تم تصميم خطة ثانية، يشار إليها باسم "لعبة العروش" ، للوضع الذي تحاول فيه الجماعات الفلسطينية المسلحة والفصائل السياسية المتنافسة السيطرة على مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
ونقلت الصحيفة، عن الدكتورة حنان عشراوي، التي استقالت من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 2020 على أساس أن النظام السياسي بحاجة إلى "تجديد وتنشيط"، قولها إن التركيز على ما سيحدث "في اليوم التالي لأبو مازن" يحجب حقيقة أن مشروعه السياسي فشل بالفعل.
وأضافت عشراوي، "الوضع في منحدر زلق مستمر، إنها ليست غلطة عباس بالكامل: نحن نعيش في ظل احتلال وحشي متعمد ، وقد تم عمل كل شيء لإخفاق السلطة الفلسطينية وتقديمها كمقاولين من الباطن من أجل الأمن الإسرائيلي."
وتابعت، "كلما كان النظام أضعف، كلما انغلق على نفسه وأصبح أكثر قمعًا، لا أعرف الشكل الذي سيتخذه المستقبل ،يمكن أن يكون سلميًا، لكن كلما طال الوقت لرؤية تغيير حقيقي، يصبح العنف أكثر احتمالًا. إذا لم تسمح بالطرق الديمقراطية السلمية لنقل السلطة ، فسيجد الناس وسائل أخرى للتعبير عن أنفسهم ".
وأكدت عشراوي، أنه حتى لو كان الانتقال إلى حقبة ما بعد أبو مازن سلسًا، حتى لو أجريت انتخابات حرة ونزيهة في الوقت المناسب، حيث تنتصر فصائل فتح الإصلاحية أو الأحزاب السياسية الجديدة، فإن الإدارة المقبلة ستظل تواجه مشاكل كبيرة، إن تعميق الانقسامات في السياسة الفلسطينية، وطبيعة علاقة السلطة بإسرائيل ، هي قضايا ستبقى.
وقالت الصحيفة، استطاع عباس أن يطالب بميراث المشروع الوطني الفلسطيني عندما انتخب عام 2005، من سيحل محله سيكون مرشحًا حزبيًا سيكافح من أجل إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وطالما استمرت السياسة الإسرائيلية في مسيرتها نحو اليمين، فإن استئناف عملية السلام هو حلم بعيد المنال.
وختمت الصحيفة، أن الصبر والصمود غالبًا ما كان بمثابة شعار أبو مازن السياسي، إن إرثه المهدر دليل كافٍ على أنه لم يعد مناسبًا للغرض.