تاريخ النشر: 2014-08-28 | 17:41
تاريخ النشر: 2014-08-28 | 17:41
بقلم: ايال زيسر
في الأسبوع القادم من المتوقع ان تبدأ في غزة السنة الدراسية الجديدة، ولكن المدارس التي نجت من الحرب يقطنها مئات آلاف النازحين، أو حوالي ثلث سكان القطاع الذين دمرت الحرب بيوتهم، وبعد عدة أسابيع سيدخل فصل الشتاء، ومن الصعب الافتراض ان الخيام المتدفقة الى غزة يمكن ان تكون بديلاً لحوالي 40 ألف من المنازل المدمرة أو المتضررة في الحرب.
ولكن مثل هذه التفاهات لم تشغل بال قيادات حماس الذين واصلوا أمس الاحتفال بانتصارهم، والعنوان العريض من بين الكلمات كان خطاب اسماعيل هنية زعيم حماس في غزة، الذي خرج من مخبئه ليتفاخر بالإنجازات التي حققتها حماس خلال 50 يوم من القتال.
عندما نستمع الى هنية المفاخر بنصره يمكن ان نفهم لماذا وصل العالم العربي الى حضيض الدمار والخراب، اللذيْن يوصفان دائماً بأنهما انتصار في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ويمكن أيضاً الافتراض، ولو من قبيل الترفيه، ان إسرائيل هي ديمقراطية كل مواطن فيها يعتبر ملك، وكل حكومة منتخبة – من خلال انتخابات ديمقراطية – ملزمة بالمحاسبة الحقيقية أمام مواطنيها.
خطاب هنية انشغل بإسرائيل، ولكنه موجه دون أدنى شك الى قطر، حيث يقيم خالد مشعل في فندقه، ويراقب بتوجس هنية وعباس اللذيْن يحاولان ان يصعدا على كتفه ويتقدمان على حسابه، مشعل كان أحد المسؤولين عن إطالة أمد الحرب، حيث الاقامة في فندقه في قطر تبدو أكثر راحة من الاقامة في الأوكار في غزة.
الحاجة إلى إعادة تنظيم صفوف الحركة على ضوء التحديات التي أمامها، فإن من شأن مستقبلها الوقوف، بل انه يقف على رأس سلم أولويات حماس، ومن الصعب الافتراض انه وبعد حرب بهذا الحجم تستطيع حركة حماس ان تواصل روتين الأعمال كالمعتاد، لا في مواجهة مواطني القطاع ولا في مواجهة نشطائها وقادتها الميدانيين.
الغزيون يتوقون للهدوء والعودة الى الحياة الطبيعية، وكل شخص في غزة يعرف ان الميناء والمطار هما حلمان بعيدا المنال ما دامت حماس في السلطة، ولكن مواطني غزة يكتفون بالتزود بالمواد الغذائية الاعتيادية، وتجدد تدفق الماء والكهرباء وإعمار البيوت المتضررة وإحياء الاقتصاد المحتضر.
لكن هنية في خطابه انشغل بشكل رئيسي بقدرات حماس العسكرية، تلك التي بنتها على مر السنين، والتي نجحت بالمحافظة على جزء منها خلال المواجهة مع إسرائيل، وهكذا أوضح ان توجه الحركة سيكون نحو اصلاح قدراتها العسكرية، وليس نحو إعمار قطاع غزة أو المصالحة مع السلطة، فإصلاح قوتها العسكرية مطلوب ومهم لها في مواجهة سكان القطاع أيضاً الذين قد يحاسبون زعماءهم بشأن المأساة التي أنزلوها فوق رؤوسهم.
لذلك فحماس الحركة الشعبية التي تمتعت في الماضي بالدعم الشعبي الواسع في الشارع الفلسطيني؛ تسير على درب الحكام العرب من بشار الى القذافي، وتصبح منوطة بقوتها العسكرية، ليس في مواجهة العدو الخارجي، وإنما في مواجهة شعبها من الداخل.
اسرائيل اليوم - ترجمة اطلس