تاريخ النشر: 2017-08-20 | 11:40
تاريخ النشر: 2017-08-20 | 11:40
رغم التهدئة النسبية التي تبدو في القدس المحتلة بعد معركة البوابات الالكترونية حول المسجد الأقصى، لا تتوقف الإجراءات الصهيونية لاستهداف الوجود الفلسطيني بشتى الأساليب. وكشف تقرير لمؤسسة القدس الدولية أن قوات الاحتلال هدمت 105 منازل ومنشآت سكنية وتجارية بمختلف قرى وبلدات القدس المحتلة، وأخطرت بهدم 214 منزلاً ومنشأة، وقتلت 17 مقدسياً واعتقلت 1458 منذ بداية العام الجاري.
تؤكد هذه الإحصائيات أن يوميات الشعب الفلسطيني لا تخلو من سقوط شهداء أو هدم منازل أو مباشرة بناء مستوطنات، ما يعني أن العدوان مستمر ويمضي في مشروعه لتغيير الواقع باتجاه مشاريع التهويد، ففي كل يوم تقريباً يصدر عن حكومة الاحتلال ما يؤكد استشراسها في مساعيها الرامية إلى إذابة الوجود الفلسطيني، وإضافة للإجراءات المعلنة لحكومة الاحتلال، تقوم منظمات متطرفة يهودية بالتخطيط لمشاريعها الخاصة، من ذلك ما تفعله جمعية معروفة باسم «صندوق سيغال إسرائيل» التي تجمع ملايين الدولارات سنويا «تبرعات» من خارج الكيان وداخله لدعم المتطرفين لتوسيع الاستيطان، وهذه الجمعية وغيرها تعمل بالتنسيق مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عبر بعض المقربين منه، وهو ما يضع نقاط استفهام كثيرة حول الحديث المتواتر عن احتمال «إحياء السلام» في ضوء المبادرة المنسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي سيحملها خلال أيام مستشاره وصهره جاريد كوشنير إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومة الاحتلال.
عندما يصل الوفد الأمريكي إلى الأراضي المحتلة ربما يفاجأ بأن مسرح العمل يتغير بشدة، حيث يعمل الكيان عبر جنوده ومتطرفيه ومستوطنيه على قلب المعطيات لفرض وضع جديد يتوهم أن يكون هو الأساس لأي «مفاوضات» محتملة. وحين تكون الأرضية متحركة لا يمكن أن تثبت القواعد أو المواقف. وما سيأتي به الوفد الأمريكي مازال غامضاً رغم حديث ترامب عن «صفقة القرن»، وهي صفقة لن تكون أفضل حالاً من المبادرات الأمريكية السابقة التي بقيت مجرد ذكريات في ملفات البيت الأبيض، ولم تغير من الوضع الفلسطيني شيئاً، إن لم تكن زادته سوءاً، وكذلك كان حظ الفلسطينيين مع وعود جورج بوش الأب وبيل كلينتون وبوش الابن وباراك أوباما.
استعداداً للتحركات المرتقبة بدأت السلطة الفلسطينية في تنسيق مواقفها مع دول الجوار، خصوصا مصر والأردن، بهدف التوافق على رؤية مشتركة لمواجهة أي طارئ سياسي، ولكن ذلك لا يقلل من القلق لأن حكومة الاحتلال الراهنة لا تضع «السلام» ضمن أولوياتها، وعلى افتراض واجهت ضغوطاً أمريكية، وهو مستبعد جدا، فستلجأ إلى المناورة والالتفاف على الطلبات، كما ستصعد من حملة التهويد المحمومة هدماً وسلباً وبناء للوحدات الاستيطانية.
أمام هذا الواقع تعلن السلطة الفلسطينية أنها غير متفائلة بالجهود الأمريكية، لاسيما بعد أن ذكرت تسريبات أن كوشنير سيحمل معه ضمانات عبارة عن «امتيازات اقتصادية» تتمثل في تخفيف بعض الضغوط الصهيونية على الموارد الفلسطينية وإقامة مشاريع في البنية التحتية بتمويل أمريكي، ما يعني أن القضية السياسية لن تكون لها أولوية، فتكون هذه المبادرة مثل باقي المهدئات الأمريكية التي تحاول على الدوام تسكين الألم دون النجاح في القضاء على الداء، والداء هو الكيان الصهيوني ومشروعه التدميري الذي يجب أن يتوقف حتى يمكن الحديث بعد ذلك عن سلام فعلي يعم فلسطين وعموم الشرق الأوسط.
عن الخليج الاماراتية