الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون وشبح المكارثيّة السوري

الفلسطينيون وشبح المكارثيّة السوري

تاريخ النشر: 2016-10-19 | 09:47

في الفترة الأخيرة، بدأ شبح المكارثية يخيّم فوق فلسطين. في الضفة كما غزة. صارت حرية التعبير بذخاً حتى للقلة الضئيلة، ومحرمة بالمطلق على من تبقى. فتعليق صغير، لا يعيره أحد انتباهاً، في «فيسبوك»، أو انتقاد بسيط عابر وساخر بلا قيمة فعلية، يكلف الفلسطيني وظيفته وقوت أولاده وقد يقوده الى السجن أو المنفى. وعلى خلاف مكارثيات عدة، لا تجد المكارثية الفلسطينية لنفسها ظهيراً شعبياً. ذلك أن الشعب نفسه في عمومه ضحيتها. فالغالبية الساحقة من الضحايا تتكون ممن كان يدير دفة دائرة مهمة أو تقلد منصباً سامياً، ومنهم من كان يُعتبر عضواً أصيلاً في المحفل السياسي والأمني المغلق، ومنهم شخصيات وطنية عامة، وأسرى ووزراء ومن يعادلهم أهمية. وبطبيعة الحال، هناك منهم أساتذة جامعات ومثقفون وسائقو تاكسي وبائعو خضار وشبان في مقتبل العمر. مهمون جداً وهامشيون الى أقصى حد. يصح هذا على الضفة بالقدر نفسه الذي يصح على غزة.

العينة قد تبدو شاملة وعشوائية معاً، فليس هناك «كتالوغ» يحمل مواصفات مفصلة عمن يمكن تصنيفه عدواً للشعب أو النظام أو الدين. المطرودون أو الساقطون من الرحمة، كما يقول الإنكليز، كثر. وليس هناك ما يوحدهم كفكرة أو انتماء أو أيديولوجيا أو مصلحة أو اهتمام أو مهنة. ربما كانوا حشداً من المصابين بالسأم أو الغثيان، شخصيات خرجت من روايات الفيلسوف الوجودي الشهير سارتر. شخصيات وقفت فوق برميل صدئ في الشارع العمومي وبصقت على كل شيء. قد لا يكون واحدهم غاضباً على نظام سياسي بعينه، وقد يكون غاضباً على نظام الكون.

تدين المكارثية الفلسطينية بوجودها لمركّبين: الثقافة الأبوية الريفية التقليدية، والصراع الداخلي والانقسام. في ما يتعلق بالأول، فالمجتمع الفلسطيني الحالي لم يتطور في شكل طبيعي نحو إنتاج طبقة بورجوازية تحمل مشروعاً ديموقراطياً بالمواصفات الحديثة، ويصعب الحديث عن «ثقافة المدينة» كصياغة لعلاقة الأفراد بعضهم ببعض، وعلاقة الفرد بعموم المجتمع. لهذا لا تزال الثقافة الأبوية الريفية تمارس قدراً كبيراً من الهيمنة على المجتمع ومكوناته السياسية.

أما عن المركب الثاني، فالوقائع تذهب الى أن المكارثية تغذت سابقاً على الصراع بين حركتي «فتح» و»حماس»، ثم بين كلتا الحركتين وما يسمى «تيار دحلان»، ثم الصراع بين كل التيارات السابقة وتيارات و»مراكز قوى» نشأت في طور ثالث على قاعدة الصراع حول خلافة الرئيس.

تتغذى المكارثية اليوم، على حقيقة أن الرئيس قاب قوسين أو أدنى من ترك الرئاسة، فلقد عبر الرجل، في شكل قاطع، لشخصيات نافذة ومقربة، عن رغبته في الاستقالة في أقرب وقت ممكن، الوضع الذي يؤجج أوار معركة دامية بين كل التيارات السابقة ومراكز قوى قديمة وأخرى جديدة ذات طابع أمني. ويبدو أن كل التيارات والمراكز السابقة الذكر معنية بخلط الأوراق وتصفية الحسابات وحرق الشخصيات والتفتيش في ضمائر الناس ومعتقداتهم، بهدف التحضير لمرحلة ما بعد الرئيس عباس والتأسيس على ذلك.

في سورية القديمة، كان الناس يرددون أن لـ»الحيطان آذاناً»، في إشارة الى مناخ الريبة والبارانويا الشعبية العامة التي كان ينشر أجواءها القمع والكبت الأمني والمخابراتي المرعب. لم يكن في وسع الإنسان أن يدخل في مونولوغ سري حتى مع نفسه، وإن فعل وجد نفسه وقد غُيب خلف الشمس.

هذا المناخ الكافكوي يجرد الإنسان من إنسانيته ويسلبه كرامته ويحط من قدره وقيمته ويحطم معنى وجوده ويهوي به الى العدمية.

ولمن لا يعرف معنى العدمية، ما عليه سوى إدارة رأسه ناحية سورية الشام حتى يرى جيوشها تعبث بكل شيء، بدءاً بآثار التاريخ القديم، مروراً بالجغرافيا وليس انتهاءً بالروح.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط