الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطيني "المعتدل"..!

الفلسطيني "المعتدل"..!

تاريخ النشر: 2017-12-28 | 12:01

يقول الكاتب جون رايت في تعليقه على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان: "المفارقة أن هذه الخطوة التي اتخذها ترامب تضعف الأمن الإسرائيلي ولا تقويه. وسوف تخدم تهميش الأصوات الفلسطينية المعتدلة وتسمح للأصوات الأكثر تطرفاً بالتقدم إلى الواجهة، وتكون قادرة على أن تشير إلى هذا الإجراء على أنه دليل غير قابل للدحض على عقم الحل الدبلوماسي للأزمة، وعلى جلب الدعم لإيمانها في المقاومة بأي وسائل ضرورية، بما في ذلك المقاومة الفيزيائية".

تقول هذه الفقرة الكثير عن المفارقات الشائعة في الخطاب الغربي –والعربي أيضاً- حين يتعلق الأمر بالمصطلحات والمفاهيم المتورطة في وصف حيثيات الصراع. وكما نرى في الفقرة المقتبسة أعلاه، فإن الكاتب المتعاطف مع الفلسطينيين غالباً، يقول إن قرار ترامب بشأن القدس سيهمش الأصوات "المعتدلة"، ويجلب الأصوات "الأكثر تطرفاً" إلى الواجهة. ثم يصف "الأكثر تطرفاً" بأنهم أولئك الذين يستطيعون أن يطعنوا في جدوى الحل الدبلوماسي (بقيادة أميركا المعادية للفلسطينيين بوضوح)، أو يعبئوا الفلسطينيين للمقاومة بأي وسائل.

بذلك، يكون الفلسطيني "المعتدل" هو الفلسطيني المستعد لخداع نفسه والاستمرار في "عملية السلام" التي عملت ضده وضد مواطنيه، وبقيادة عدوه الألد الولايات المتحدة. و"المعتدل" هو المستعد للقبول بدولة فلسطينية مقطعة الأوصال، منزوعة السلاح، في جزء ذريّ من فلسطين التاريخية، مع التنازل عن حق العودة والتخلي عن كل الفلسطينيين المنفيين.

أما الذي يشكك في هذه العملية العبثية، ويفكر في المقاومة -التي هي حق مشروع لكل شعب خاضع للاحتلال- فإنه "أكثر تطرفاً" على الأقل، و"متطرف" وربما "إرهابي" في نهاية المطاف. وبهذا التعريف، يكون فلسطينياً "متطرفاً" مَن يُطالب بالحد الأدنى: بدولة فلسطينية حرة وطبيعية متكاملة الأجزاء في الضفة وغزة، مع سحب المستوطنات وبالقدس الشرقية عاصمة لها، حسب قرارات الشرعية الدولية. وسيكون متطرفاً أيضاً من يطالب بالتوقف عن التفاوض لدى عدم وفاء الخصم بشروط الاتفاق، كما حدث في "أوسلو" عندما لم تُقم الدولة في الوقت المحدد، وإن تواصَل بناء المستوطنات وتوسيع احتلال الأراضي الفلسطينية؛ أو الذي يدافع عن مواطنيه المضطهدين ضد الاعتقال والقتل ويتخذ إجراء لحمايتهم.

وبطبيعة الحال، سيكون الفلسطيني "المتطرف" و"المتشدد"، هو ابن فلسطين التاريخية، 1948، الذي يطالب بحقه في العودة إلى داره وممتلكاته. وإذا كان معظم الفلسطينيين لاجئين –سواء في الضفة وغزة أو في المنفى خارج الوطن- ويطالبون بشكل طبيعي بالعودة، فإن الفلسطينيين العاديين كلهم "متطرفون" لهذا السبب. والفلسطيني "المتطرف"، المطالب بحقه والمقاوم، هو كذلك لأنه "يضعف الأمن الإسرائيلي"، كما يقول جون رايت أعلاه. ولكن، أي "اعتدال" في حماية أو عدم إضعاف أمن عدو يحتلك، في حين إضعاف أمن الاحتلال واجب طبيعي على كل إنسان طبيعي؟

وإذن، الفلسطيني "المعتدل" فقط هو الفلسطيني المستسلم، والقابل للخداع، والمستعد للتنازل عن حقوقه الوطنية، والذي لا يرفع يداً ولا صوتاً  في وجه عدوٍ قاتل. وفي المقابل، يعامَل المستوطن الغازي في فلسطين التاريخية المحتلة، لمجرد قبول التخلي عن جزء من الضفة وغزة للفلسطينيين، على أنه "معتدل". وقد أصبح –حتى أكثرنا اطلاعاً- يتعامل مع المستوطنين في فلسطين ممَّن يدعون إلى مثل ذلك –غالباً بدافع الحفاظ على نقاء "الدولة اليهودية"، على أنهم معتدلون وتقدميون، ولو أنهم يتمسكون بالاحتفاظ بأرضنا وممتلكاتنا التاريخية التي سرقوها!

ربما يمكن وصف الفلسطينيين الذين يقبلون التفاوض من أجل أي دولة فلسطينية بأنهم "براغماتيون"، أو "تكتيكيون"، لكن إسناد صفة "معتدلين" لهذه المجموعة بالذات يحدد المصطلح فيما لا ينبغي أن يتحدَّد به. ولا بد أن تضعنا مساهمتنا في ترويج  هذا الوصف في خطابنا مباشرة في فئة المخدوعين. ولا يبتعد ذلك عن استيرادنا المستمر للتعريفات الغربية للمفاهيم والأشياء واستخدامها في خطابنا كما هي، بلا أي تدقيق.

في الإطار الأوسع أيضاً، يُستخدم وصف "العرب المعتدلين" لوصف العرب المتحالفين مع الولايات المتحدة. وكأن "الاعتدال" في هذا الزمن هو التماهي مع الدولة المستأسدة الأنانية، راعية الاحتلالات والمعادية لكل أحلام الشعوب. وإذا صادف أن تحدث أي عرب عن رؤية عربية قومية تتعارض مع اشتراطات "الاعتدال" الأميركية، فإنه سيصبح مباشرة "متطرفاً" وضد السِّلم الإقليمي والعالمي! ربما آن لنا أن ندقِّق أكثر في تعريف المفاهيم، والكف عن السذاجة.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط