الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفيلم المسرّب "جائحـة" إعلامية وسياسية؟!

الفيلم المسرّب "جائحـة" إعلامية وسياسية؟!

تاريخ النشر: 2021-01-16 | 10:45

يعتقد كثيرون انّه لم يعد للكلام طعم في ملف تشكيل الحكومة العتيدة، في ظلّ القطيعة القائمة بين بعبدا و»بيت الوسط». فاللبنانيون يعتقدون، انّ كورونا من امامهم والسلطة المربكة وراءهم، وهي معادلة تستدرجهم الى غرف العناية الفائقة، وما عليهم سوى الخيار بالمجازفة. ومن هذه المعطيات بالذات توسعت التوقعات حول ما سيكون بعد هذه المواجهة ومداها. وعليه، ما الذي توحي به؟

يزيد الاعتقاد يوماً بعد يوم في اوساط سياسية وديبلوماسية مراقبة، انّ أزمات لبنان المتداخلة والمتعددة تتطلب تحركاً فورياً وحاسماً بمسؤولية عالية، للتخفيف من تداعياتها على كل المستويات الداخلية، وبكل وجوهها الاجتماعية والتربوية والانسانية، بعد السياسية والنقدية. وهو امر ينطبق بسلبياته المباشرة وغير المباشرة في توقيته وشكله ومضمونه على الجو السياسي العام في البلاد، وخصوصاً على مستوى العهد في ثلثه الاخير، كما على مستوى حلفائه قبل الخصوم ومن مختلف الاوساط. فأركان السلطة منقسمون حول كثير من الخيارات السياسية الكبرى في المنطقة ولبنان، ومتفاهمون في الوقت عينه على استمرار العقد القائم بينهم، كأهل سلطة، في معظم القضايا الداخلية.

وليس من الصعب التثبت من وجود المؤشرات والدلائل التي تقود الى هذه القراءة، فالمعادلة بسيطة، وهي تقلّص من هامش النقاش حولها. فالأمثلة على ذلك لا تُحصى ولا تُعدّ، وفي مقدّم القضايا المنقسمين حولها، ما يتصل بتكليف الرئيس سعد الحريري مهمّة تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما ترجمته الاستشارات النيابية الملزمة. فأياً كانت مواقف رئيس الجمهورية قبل تكليف الحريري ومن بعده، وفي الأمس القريب، فإنّه لم يرَ الى جانبه سوى مجموعة صغيرة من الحلفاء والشخصيات. ولذلك، فقد وضعتهم في مواجهة غير معلنة مع ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» ومعهما «الحزب السوري القومي الاجتماعي» وحزب «الطاشناق»، لا يجرؤ احد منهم على الظهور به الى العلن، رغم التلميح والإشارات غير المباشرة الى هذه المشكلة.

والى هذه المعطيات التي تُضعف من قدرة المواجهة لدى الفريق الذي يريد اسقاط تكليف الحريري مهمة التأليف، وكأنّه لم يكن، فإنّ اي مشروع لسحب هذا التكليف غير متوافر بالطريقة الدستورية حتى الآن، وقد جُرِّب سابقاً ولكن من دون نتيجة. لا بل، فإنّ مجرد التفكير بهذه الخطوة قبل فترة، لم ير النور ولم يُعلن عنه. فالعارفون بكثير مما يدور في الغرف المغلقة، قالوا انّ اقتراحاً من هذا النوع نوقش ضمن فريق ضيّق من محيط المستائين من احتفاظ الحريري بالتكليف، ولكنه لم يخرج الى العلن، بعد استشارات شملت قريبين من حلفاء العهد، وخصوصاً في اوساط الثنائي، الذي ابلغ الى من راجعه بهذا المسار، انّه ما زال على موقفه من تسمية الحريري، ومعه مختلف الأطراف الأخرى التي ضمنت 65 نائباً لتسمية الحريري.

وعليه، وبمعزل عن سقوط هذه المحاولات، ومعها سلسلة من الأفكار الأخرى التي ما زالت مطوية في الكواليس، يبدو جلياً انّ الحريري ليس في وارد التخلّي عن المهمة التي كُلّف بها، اياً كانت المحاولات لإحراجه وإخراجه. وهو ما زال يجول بالتكليف في عدد من عواصم العالم، منذ اللقاء الرابع عشر والأخير مع رئيس الجمهورية، بعد يومين فقط على تسليمه التشكيلة الكاملة الى رئيس الجمهورية في 9 كانون الأول الماضي، من دون ان يلتفت او يعطي اي اهمية للنصائح التي أُسديت له من اجل الاعتذار، حتى من اقرب حلفائه السابقين، الذين ما زالوا يكنّون له ما لا يكنّه احد من حلفائه الجدد.

وبمعزل عن المخاوف التي عبّر عنها رافضو المسّ بالتكليف، ومنها تلك التي تحدثت عن فتنة سنّية ـ مسيحية او سنّية ـ شيعية، ان بلغت هذه الخطوة مراحلها التنفيذية، بمعزل عن النتائج الدستورية والسياسية المترتبة عليها، فإنّ التناقضات القائمة بين اركان السلطة ما زالت تتفاعل في اوساط الحلفاء، ما بين الساعين الى سحب التكليف، ودعاة صرف النظر عن الفكرة، الى ان وقعت الواقعة مطلع الاسبوع الجاري، من خلال الفيلم المسرّب من القصر الجمهوري، وما نُقل بالصوت والصورة عن الحريري وفيه، عن رئيس الجمهورية غداة ما قاله رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.

ومما لا شك فيه، فإنّ ما تركه الفيلم المسرّب - سواء تمّ ذلك عن قصد او غير قصد ـ فإنّ تردداته على المستوى الوطني جعلت منه «جائحة» اخرى اعلامية وسياسية، باعتراف القريبين من رئيس الجمهورية قبل الاطراف الأخرى. ولذلك، لم تنفع التبريرات التي رافقت ردّات الفعل السلبية عليه في شكله ومضمونه. وهي طاولت، عدا عن الحريري المقصود في مضمونه، «بطلي الصورة» معاً، اي رئيس الجمهورية، الذي قصد إيصال ما قاله الى الرأي العام ام لا، كما في غياب اي ردّ فعل - كان يمكن او يجب ان يُقدم عليه - رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب، عندما سمع هذا الكلام، بدلاً من ان يبدو صامتاً كدليل على ترحيبه بالمضمون.

وان غاص المراقبون في التداعيات التي تركها الفيلم، وما تلاه من ردّات فعل الحريري واستخدام القرآن والانجيل سبيلاً لإيصال الرسالة في الداخل والخارج، فإنّ البعض اشار صراحة الى تجميد كثير من المبادرات في الكواليس الديبلوماسية والمحلية، التي كانوا يسعون اليها، لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، فإنّه ليس من السهل بالنسبة اليهم التكتم على ردات فعل الطرفين السلبية، سواء من اعتبر الامر خطأ غير مقصود، او انّه مقصود، مؤيّداً لوجود قرار بتفجير العلاقة مع «بيت الوسط»، ونقل المواجهة بينه وبعبدا الى ساحة اكثر تقدّماً، في ظلّ تجاهل الرئيس المكلّف ملاحظات عون على تشكيلة 9 كانون الاول الماضي.

وعليه، شاء من شاء وأبى من أبى، فإنّ ما بات قائماً على خط العلاقة بين الطرفين زاد من صعوبة المخارج، في انتظار حدث ما غير متوقع، وقد يكون خطيراً، يدفعهما الى النقطة الوسط، وهو امر يترقبه كثر في ظلّ مخاوف جدّية من مخاطر ما يُعدّ للساحة اللبنانية، استغلالاً لحجم ما بات قائماً من عوائق بين المعنيين بالأزمة، بغض النظر عن انعكاساته على لبنان اللبنانيين. فهناك من يعتقد انّه سيان بالنسبة اليهما ما يعاني منه البلد. فالمشكلة اعمق مما يتصوره أحد، وسط صعوبة تقدير ما يمكن ان تشهده البلاد. وطالما انّ هناك من ليس مستعدًا للتنازل، فالمواجهة تتصل بما هو آتٍ من استحقاقات، وأخطرها التحضير من الآن للاستحقاق الرئاسي، من دون مراعاة العناصر الخارجية المؤثرة فيه. وان بقي أي طرف مقتنعاً بقدرته على إدارة الملف وحيداً، وبما يضمن مصالحه الآنية والمستقبلية فهو مخطئ، وستثبت الايام عقم هذه النظرية وانعكاساتها المحتملة، بما فيها الامنية، ان تفاقم الوضع وبائياً واجتماعياً ونقدياً. فلننتظر...

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط