تاريخ النشر: 2017-12-19 | 14:58
تاريخ النشر: 2017-12-19 | 14:58
كم يدهشني هذا الخريف
ينسل سريعاَ محاولاً إعادة رسم ذاكرتي
يُحدثني عن ليالي جنيف وطعم قهوتي في باريس
كأن طول ليله يمكن أن يفقدني الشعور
أكنت في نيروبي أم في بيت موزارت
في منهاتن العظمى أم على ضفاف النيل
إذا دعني أحدثك عن التفاصيل
أنت لا تعلم أني سكنت جبال أطلس
وطفت بكورنيش الإسكندرية
ورسمت القمر في أكروبوليس
وهذا وذاك ثم غادرتك وحيداً
غادرتك لأني أحب الشتاء
أنا أبن الشتاء
أختزن الذاكرة التي أحب في قلبي
وأنت لا تملك أن تحملني إليها
بل يحملني الشتاء
حينها ينكنس الاحتلال عن أزقتها
تشرق الشمس رغم الغيوم على قبتها
تغسلني السماء من كل نقص
يستقبلني المحراب بكل حب
اهمس سويعات إلى قدري
أذوب بين صفحات تاريخها
أكتفي بلقيمات من كعكها
أشعر بالزهو بين أبطالها
أحنو عليها وتحنو علّي
يمتد بنا الشتاء إلى اللاوقت
فأين لك يا خريف من زعترها
جمالها عنفوان رجالها وأصالة نسائها
أتحسب يا خريف أن كل ذلك زائل
لا يا خريف
أنت لا تعرف محبوبتي وأصل ذاكرتي
هي بنت الشتاء ايضاً
والشتاء ابن السماء
فهل على الأرض من يستطيع أن يعلو السماء
أرجع يا خريف
لن تستطيع أن تبارز السماء.