فى غمار ما سُمى ثورات الربيع العربى اندلعت هوجة تدمير النظم الوطنية العربية- بدعوى استبدادها- لصالح قوى غامضة مجهولة اتضحت ملامحها فيما بعد باعتبارها رموز الرجعية والتخلف والتطرف والارهاب، التى احتضنها الغرب واستخدمها اداة اساسية لتحقيق مخططه الاجرامى الملقب: الشرق الاوسط الاوسع.
وكان المشهد الليبى واحدا من اسوأ تجليات ذلك المخطط الحقير، وقد لفتنى- وقتها- ما صرح به سيف الاسلام نجل العقيد معمر القذافى عن ان الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى (الذى تزعم الهجمة على ليبيا) كان يتقاضى الرشاوى من القذافى لمسنادة وتعضيد حملته الانتخابية.. ووقتها حققت الدوائر القانونية الفرنسية فى المعلومات ولكن وجود ساركوزى فى الحكم، ادى الى ضبضبة الاوراق ولم الموضوع فى اضيق نطاق وربما اغلاقه.
ولكن الفضيحة عادت لتنفجر من جديد حين تجدد انكشاف عملية تمويل ليليان بيتنكور- صاحبة شركة «لوريال» لمستحضرات التجميل- حملات ساركوزى الانتخابية عام 2007، واثناء التنصت على ساركوزى ومحاميه فى اطار تلك القضية، انكشفت حكاية رشاوى القذافى كذلك.. وقد اصدر قاض فرنسى- مؤخرا- قرارا بحبس ساركوزى ومحاميه 24 ساعة بما يدل على جدية الامر وهو- على اية حال- ما تعددت فيه الدلائل على ان ساركوزى مرتشٍ عريق وسبق ان قبل دعوة من احد رجال الاعمال (ذوى المصالح مع الحكومة) ليتفسح بيخته الفخيم العملاق فى البحر المتوسط.
القذافى اخرج لسانه من القبر لساركوزى بعد انكشاف ارتشائه، والحقيقة انه اخرج لسانه ايضا لنبيل العربى وزير خارجية مصر الاسبق الذى كان صاحب فضيحة عدم الاعتراض على غزو ليبيا، ضمن اداءاته التى نشرت عنها- هنا- منذ شهور، وتساوق فيها مع الرغبات القطرية.
على اية حال فقد انقضت عملية غزو الدول الوطنية فى العالم العربى، ولم يتخلف عنها سوى الدمار والدماء والرؤوس المقطوعة ومواقف نبيل العربى التى تبدو كومة قش يدفعها تيار الزمن امامه الى ابعد بعيد.
عن الاهرام