ولد الشيخ يوسف القرضاوى فى إحدى قرى المحلة الكبرى فى عام 1926 ومات أبوه وعمره عامان، فرباه عمه، وحفظ القرآن كله وهو دون سن العاشرة والتحق بالأزهر ليكون ترتيبه الثانى على خريجيه فى «المملكة المصرية»، ثم كان الأول أيضا على خريجى كليتى أصول الدين واللغة العربية، وحصل منهما على درجتى الماجستير و الدكتوراه. له عشرات المؤلفات والاجتهادات التى جعلته واحدا من أشهرعلماء الأزهر المجددين، واستحق عن جدارة العديد من الجوائز العالمية، فضلا عن توليه رئاسة الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين.هذه حقائق لا يمكن إنكارها ، ولكن لحياة الشيخ جوانب أخري، فهو منذ شبابه الباكر كان عضوا بالإخوان المسلمين واعتقل لذلك السبب عدة مرات، سواء فى العهد الملكي، أو فى العهد الجمهورى فى ظل حكم عبد الناصر.غير أن الشيخ القرضاوى أعير للعمل فى قطر عام 1961 مديرا لأحد المعاهد الدينية الثانوية، أى حينما كان عمره 35 عاما، ولم يعد بعدها إلى مصر بشكل دائم، أى أنه عاش فى قطر ضعف ماعاش فى مصر من عمره الراشد، وحصل على الجنسية «القطرية». لقد كان بإمكانه العودة إلى وطنه فى أى وقت، ولكنه مثل قلة نادرة من المصريين، الذين يعارون للعمل فى دول الخليج بحثا عن زيادة دخلهم،فيضعفون أمام المال وإمكانات الثراء، ظل هناك إلى أجل غير مسمي. فالمال فى قطر، ونوع معين من بلهنية العيش هناك، أكثر جاذبية من العيش فى مصر! وهناك استمر الشيخ على علاقته ووفائه للإخوان، كما واءم وجوده وفتاواه مع الإقامة فى دويلة هى الأقرب والأكثر خضوعا للأمريكيين والأكثر صلة وودا للإسرائيليين! وعندما وصل الإخوان للحكم فى مصر هلل الشيخ كثيرا، ثم فزع وأرغى و أزبد عندما أطاحت بهم ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو، وأدان «الإنقلاب العسكري»،ثم أخذ يدلى بتصريحات يعاقب عليها القانون المصري. والآن فإن القرضاوى مطلوب للعدالة فى مصر، وهو أمر مؤسف لرجل اختار أن يتحول من عالم أزهرى كبير بحجم مصر، إلى متهم مطلوب للعدالة يحتمى بجنسية دويلة قطر!
عن الاهرام