الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القصر الأبيض: 1150 غرفة وليس.. ألفاً!

سَخِرَ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من «جهل» المعارضة في بلاده وقلة معرفتها بعدد «الغُرَفْ» التي احتواها القصر الرئاسي الجديد الذي بات يوصف بالقصر الابيض ليس فقط بسبب لون حجارته البيضاء بل وايضاً في محاولة لاستدعاء المقر الرئاسي للامبراطورية الاكبر في العالم، البيت الأبيض الاميركي..
سخرية السلطان العثماني الجديد جاءت رداً على انتقادات المعارضة التركية التي رأت في بذخ القصر وضخامة المبلغ الذي أُنْفِق عليه، بمثابة التعبير الأبلغ عن «جنون العظمة» التي بات عليها اردوغان، وبخاصة انه اقيم على 200 الف متر مربع وعدد غرف القصر تصل الى «الف» غرفة، فما كان من اردوغان ان قال «.. اسمحوا لي ان اقول لكم انه يضم ما لا يقل عن (1150) وليس ألف غرفة كما يُزْعَمْ»..
هذا رد الرجل الذي كان رئيساً للوزراء عندما امر ببناء مقر جديد «للحكومة» يكون اكثر فخامة وأُبّهة من قصر الرئاسة المعروف باسم «قصر شنقايا»، ولم يكن يدور في خلده يوم ذاك (او لم يكن يُعلن ما يستبطنه) سيستطيع تمرير قانون جديد يسمح بانتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من الشعب، وهو ما حدث في حزيران الماضي، فاذا بالرجل يوعز لرئيس وزرائه الجديد احمد داود اوغلو، باستخدام قصر شنقايا كمقر لرئاسة الوزراء، فيما هو دشن القصر الابيض معتبراً ان موقف المعارضة غير ذي صلة، مُفسراً بناء قصر بهذه الفخامة وتلك الكلفة الباهظة (نصف مليار دولار) بأنه «..لا يجب التوفير عندما يتعلق الأمر بهيبة الدولة»، فضلاً عن ضربه على الوتر الحساس الذي أبقى عليه (ساخناً وحاضراً) في مشروعه العثماني الجديد، والذي صمم من خلاله على تحجيم الاتاتوركية (وربما شطبها او تحويلها الى المتاحف)، والقطع مع كل رموزها المعنوية وخصوصاً إرثها السياسي والعسكري وقصر شنقايا بالطبع، هو أحد هذه الرموز وأكثرها اثارة للجدل.
السلطان اردوغان مضى في تفسيره الاستفزازي والمتغطرس لفخامة القصر وكلفته بالقول: أردنا بناء قصر، لنقول للأجيال «الصاعدة» من هنا تَمَّ حُكْم.. تركيا الجديدة!
الرجل منسجم مع قناعاته إذاً، فهو يرى انه يؤسس لجمهورية «جديدة» لا هَمَّ أن تحتفل بعد اقل من تسعة اعوام بالذكرى المئوية لأول جمهورية اقامها اتاتورك بعد انهيار دولة الخلافة، لكن أردوغان يريد لنفسه ان يكون «اتاتورك» آخر او اتاتورك الثاني، ولكن المتأسلم وليس العلماني كما الاول، الذي قطع مع دولة الخلافة رمزا وتراثا وتاريخا وارثا ولغة وحروفا وذهب باتجاه التغريب رافضا التعريب او الاسلمة..
اردوغان يريد الاسلمة (ولكن إسلام على قياسه وضمن خطابه ايضا) ويريد التعريب (ولكن ليس العودة باللغة التركية الى الحرف العربي، ولكن بالحاق العرب بعثمانيته الجديدة وتحويلهم الى رعايا دولة الخلافة خاصته ومجالا حيويا لدولته التي يحلم بان تكون عظمى، فيما ذلك غير مسموح للعرب كونهم ارث اجداده الذي يحق له ان يسترده وان يحكمه).
لهذا.. لا عجب ان تركيا اردوغان الجديدة، قد باتت دولة اقرب الى الاستبداد والبوليسية منها الى اي نظام ديمقراطي سليم، حيث يواصل «الرئيس» اردوغان تعزيز قبضته على السلطات الثلاث في احتكار كامل لمبدأ فصل السلطات، واستقلالية القضاء، حيث اقرّ البرلمان الذي يتمتع فيه حزبه «العدالة والتنمية» بالأغلبية قانونا جديدا يعزز سيطرة السلطة التنفيذية (الحكومة) على السلطة «القضائية» عبر منح وزير العدل صلاحيات واسعة تسمح بـ(اعادة تنظيم الهيئات القضائية) مثل مجلس الدولة ومحكمة التمييز بهدف تعيين قضاة جدد فيها، كذلك فهو يستعد هذا الاسبوع لتمرير قانون جديد في البرلمان يمنح الشرطة سلطات واسعة يُمكّن قوات الامن القيام بعمليات اوسع واعتقالات على قاعدة شبهة بسيطة، وهو امر لم يكن معمولا به الا بمذكرات قضائية، إلاّ ان الصدمة التي اصابت اردوغان بعد كشف فضائح الفساد والحملة المنظمة التي قام بها - ولا يزال-من اجل تطهير جهاز الشرطة والادعاء العام والقضاء من جماعة الداعية فتح الله غولن والتي يصفها اردوغان بالدولة الموازية، زادت من عُصابيته وجعلته يذهب بعيدا في خطوات التضييق والقمع ومحاصرة المعارضة باشكالها واطيافها المختلفة.
واذا ما اضفنا الى ذلك كله سجل عهد اردوغان (رئيسا للوزراء ورئيسا) في قمع الصحافيين والتضييق عليهم وتوجيه الاتهامات المفبركة لهم وسجنهم والتنكيل بهم ومطاردتهم وتجويعهم عبر فصلهم من مؤسساتهم الصحفية التي باتت كلها (تقريبا) في يد مؤيدي اردوغان وعلى نحو اعتبرت فيه المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان وحرية الصحافة تركيا من الدول القامعة للحرية الصحفية وحرية التعبير، فاننا نكون بالفعل امام تركيا جديدة مفصلة على قياس «رئيس» لا يرى حقا لأحد في انتقاده او حمل رؤية مغايرة لرؤيته، فيما هو يواصل وعظ العالم وتوبيخ الزعماء والانظمة وخصوصا التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار والأبعد، لانه يريد تنصيب حلفائه والانتصار لاتباعه والدمى التي يحرك خيوطها في كل الاتجاه.
[email protected]

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط