تذرعت مانا سالين بأنها نسيت بطاقة الائتمان في بيتها ، وحسب أقوالها أمام القضاء ، قالت أنها من المرات النادرة أو تكاد معدومة ، أن لا تصطحب بطاقتها الائتمانية معها ، مما اضطرها ، استخدام بطاقة مصروفة لها من قبل الوزارة ، لكن ، القانون السويد الذي أشار في قراره الضمني ، بأنه يحتكم إلى المنطق والقرائن معاً وليس إلى مبررات الوزيرة ، وجد أنه لا يفهم كيف لها أن تتناسى بطاقتها الشخصية في وقت تحتفظ بالبطاقة التى خصصت للعمل ،الصادرة من مالية الدولة ، ولأن ، المجتمع بجميع مكوناته يحترم القانون الذي بدوره لا يقبل ، أبداً ، مهم على كعب المسئول أن يتجاوزه ، فكان العقاب بحق وزيرة بحجم مانا ، واضح ، كونها استغلت بشكل فاضح واستهتاري ، المال العام ، وبطريقة لا تليق بمسئول ، بل ، أقرب إلى سلوك مراهق غير ناضج ، بالرغم ، أنها تداركت الأمر في اليوم التالي وأعادت 60 دولار قبل أن تتحول القضية إلى اختلاس ، لكن ، مجتمع مثل السويد ، يتمتع بالعدالة الاجتماعية ، وهذا الاستمتاع لم يأتي عبثاً أو من فراغ ، بل ، لأنه ، يحترم القانون الذي وفر له كل هذه الامتيازات والرفاهية ، فهو ، لا يقبل ، أن يسجل في تاريخ سجلاته تجاوز دون أن يحاسب من حاول دق بابه ، حتى لو جاء ذلك من شخصية مخضرمة سياسياً ولديها باع طويل في العمل الحكومي والحزبي .
بالتأكيد ، لو قرأت مانا المستقيلة أحد تقرير الفساد العربي ستجد أنها تعرضت من القضاء السويدي إلى ظلم ، قاسياً ، قياساً ، لما يجري في الوطن العربي من انتهاك للمال العام ، فهناك مئات المليارات ذهبت ادراج الرياح وسجلت ضد مجهولين وقد تكون حادثة إقالة ، وزير العدل وتعين آخر في حكومة محلب لها دلالات واضحة عن مجرى السياقات المتبعة هناك ، وقد يكون ،أيضاً ، العربي اعتقد للخطة واحدة ، بأن الإقالة كانت بسب تصريح ، الأول ، الذي اختصر حال البلد عندما قال ، بأن ليس من اللائق أو المنطق أن يلتحق أبن الفلاح أو العامل في سلك القضاء ، علماً. أن محفوظ صابر قد تناسى أو حذف من سيرته الذاتية ، بأن والده صابر كان فلاحاً ، ليتضح لنا أن الحكاية لم تكن سوى تلبيس طواقي ، لا أكثر ، فبديل محفوظ ، ليس أمر يراد منه تصويب النظام ، بل ، أن الآخر ، تلاحقه تهم فساد من كل حدب وصوب ، لكن ، تعينه كان بمثابة تكريم له ، والسبب كما يبدو جوهري ، ببساطة ، لأن ، استطاع ببراعة تدويخ القضاء لسنوات طويلة ، حيث ، تمكن أخيراً من الإفلات كما افلتت قائمة عريضة وطويلة في آن معاً .
تبدو النصيحة غير كافية أو بالأحرى غير مجدية مع أنظمة بيروقراطية ، بالتأكيد ، الحال لن يتغير على الإطلاق ، مادام حال القضاء العربي بهذا الحال ، ويبقى السؤال الذي يحير العربي ، على الدوام ، هو ، لماذا الحكومات لا ترغب بإعادة هيبة واستقلال القضاء ، وهي ، حريصة بالفعل ، حسب التجربة ، اختيار دائماً وأبداً أفراد عدمي الكفاءة ، مهزومين ومهزوزين من الداخل ، مؤهلاتهم الشخصية والسلوكية غير كافية على حمل سيف العدالة ، لهذا ، في كل مرة يُمتحن فيها قضاء العربي ، يسجل اخفاق جديد ، وقد يكون الحكم الأعمى الصادر ، بحق ميشال سماحة في لبنان ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير ، بالطبع ، مادامت الجهات التنفيذية تُحكم قبضتها على القضاء ، ويبقى السؤال مفتوح ، بالطبع إذا ، كانت الحكومات العربية ، خصيصاً ، بعد الربيع العربي ، ادعت انتهاج الشفافية والانحياز للحق ، وتقول بأنها ترغب في معالجة جميع قضايا الفساد ، لماذا إذاً ، تهاب من إصلاح القضاء ولا تكف عن التدخل في قراراته ، ويستمر السؤال ، آلا يخجل ، القاضي العربي عندما يسمع بواقعة قضاء السويدي مع مانا الوزيرة المستقيلة ، كما نحن نخجل في كل مرة يرتفع فيه الحق في الغرب ، مقابل ، سقوطه في الشرق ، عجباً لأمة قد أرسى أحد أبناءها ، مسودة السلوك القضائي ، أن يكون حالها ، هذا الحال ...