تاريخ النشر: 2018-12-23 | 19:37
تاريخ النشر: 2018-12-23 | 19:37
لم تشهد القضية يوماً في تاريخها أكثر وضوحاً من هذه الأيام فبكل سهولة تستطيع أن تعرف من يعمل للوطن ومن يعمل ضده.
التركيبة السياسية الفلسطينية مقسمة بين حركات كبرى لها تاريخ ومواقف وبين أحزاب وفصائل يدورون حول من لهم عنده مصلحة،
الكل يسعى لتحرير فلسطين، وقيود الأخيرة تزداد وأرضها تتآكل يوماً بعد يوم، والأنكى من ذلك ليس هناك من يتوقف لبرهة ليتسائل عن السبب لهذا التقهقر، بل وعن السبب الذي يجعل الجميع يرى ما يرى وما زال ينتظر النصر القادم من بوابات الفشل.
الصورة الأكثر وضوحاً اليوم أن فلسطين بحاجة لأكثر من أي وقت مضى لكل مكوناتها الإجتماعية إلا تلك المكونات السياسية التي لم تحسن لغة الحوار والتفاهم، فهم سيقاتلون العدو فرادى، بينما علمنا التاريخ منذ نعومة أظفارنا قصة الشيخ الذي جمع أولاده وهو على فراش الموت ليحثهم على الوحدة لأنها مصدر العزة والقوة.
الحقيقة أن المصالحة مطلب غير عقلاني، بل مطلب منفر وغير ممكن، فلماذا نطالب بالوحدة السياسية الفلسطينية بينما العالم كله ينادي بالحرية السياسية والتعددية الحزبية ، الأصل أن ننادي بسيادة القانون و احترام الآليات الديمقراطية، وعندها يكون القرار للأغلبية كما كل الديمقرتطيات الحديثة.
هل أصابنا الطرش والعمى لكي ندعوا للمصالحة في واقع كالذي نحن فيه، أم أننا نعتقد أننا سنصل لبرنامج وطني مقاوم للإحتلال تحت مظلته،
الحل الأمثل هو أن تسارع الحركات والأحزاب والفصائل التي تتفق سويا في قطاع غزة لتشكيل الجبهة الوطنية الفلسطينية الموحدة لتحرير فلسطين، وترسم أناملها معاً برنامجاً وحدوياً يلبي تطلعات شعبنا وآماله، وتكون عنواناً لمقاومة الإحتلال بكل الوسائل المشروعة، وعنواناً يتحدث باسم الشعب الفلسطيني حتى تحدث الصحوة داخل جسم التنظيم الفتحاوي الذي ألحقنا بالإحتلال، فإما يلحق بالقاطرة أو أن يتجاوزه الزمن ... إسمعوا لي يرحمكم الله، فلن يصلح حالنا الا عندما نستأصل سرطان أوسلو، ذلك الذي استشرى بعقلنا وجسمنا السياسي حتى بات الشعب ينتفض ويضحي لجيبه في انتفاضات مدوية ضد قانون الضمان الإجتماعي، بينما لا نسمع له صوت في الدفاع عن أرضه التي صودرت وتصادر بالاستيطان على مدار 25 عاماً، والأنكى من ذلك مشاهدته للقدس تضيع أمام ناظريه ومازالت بضائع الأعداء تدخل إلى جوفة ولم تحرك مشاعره ... رحم الله غاندي ... بمقاطعته للملح أطلق ثورة أعتقت شعب الهند من الإستعمار فبات اليوم في مصاف الدول المتقدمة، بينما نحن حملنا بين أضلعنا الآية التي تقول "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" فأدرنا ظهرنا إليها حتى أصبحنا في ذيل الأمم.