الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القمة العربية - الأوروبية وتوجهات "الغرب الأوسط"

القمة العربية - الأوروبية وتوجهات "الغرب الأوسط"

تاريخ النشر: 2019-03-05 | 17:05

لا بد أن التساؤل الذي سيتبادر إلى الذهن، مباشرة، يتعلق بـ «الغرب الأوسط». فهل هناك مثل هذا الغرب؟ وإن كان، فما هو، وما هي ماهيته السياسية، وملامحه الجغراسية؟ وهل هناك «غرب» آخر، أم هي مجرد تسمية لا تنتمي للواقع العملي؟ ثم، وهذا هو الأهم، ما علاقة ذلك بالقمة العربية الأوروبية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية أخيراً، على الأقل بخصوص ملفات المنطقة العربية «المتفجرة»، التي فرضت نفسها على جدول أعمال هذه القمة؟

في نظرنا، فإن البداية في التعاطي مع هذه التساؤلات، وغيرها، تتعلق بالتغير الحاصل في مضمون وملامح خريطة توزيع القوى الدولية الكبرى، والقوى الدولية الغربية خاصةً، في شكل يختلف عن ذلك الذي تعوَّد عليه العالم طيلة عقود. ولعل أهم محددات هذا التغير، هو التصدع -وليس مجرد «شروخ»- في الجدار الغربي، إلى الدرجة التي يمكن معها صك مصطلحات من قبيل الغرب الأوسط، والغرب الأقصى، قياساً إلى موقع «الوسط» من العالم، الذي تتمتع به المنطقة العربية.

في هذا الإطار، فإن «الغرب الأقصى»، من الوجهة الجغراسية، يتمثل في التوجه المُعبر عن الانعزالية الأميركية، أو ما يمكن أن نطلق عليه «حمائية ترامب»، الذي يأتي على خلفية شعار «أميركا أولاً» الذي يستهدف حماية التجارة الأميركية، في إطار المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة. وهنا، وعلى عكس ما يراه البعض، نود تأكيد أن الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، ليس مجرد ظاهرة، أو محض حالة انفعالية، بل هو يُمثل رؤية سياسية متكاملة، رؤية «يمينية» تستند فلسفتها بشكل عميق إلى جذور في الثقافة الأميركية.

أما «الغرب الأوسط»، وهو ما يهمنا بالأساس الحديث عنه، هنا، فيتمثل في أوروبا «الغربية»، أو بالأحرى التوجه الذي تقوده ألمانيا، ومعها فرنسا، الذي تعبر عنه بقوة الاختلافات الحادة بينهما من جانب، وأميركا من جانب آخر، حول الكثير من القضايا الدولية، مثل قضايا التغير المناخي والتجارة الحرة وغيرها. أضف إلى ذلك، المعاهدة الجديدة، التي تم التوقيع عليها من جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ تلك التي تأتي كاستجابة فرنسية ألمانية للتحدي الكبير الذي يمثله ترامب، الذي أحرج البلدين إلى حد الإهانة، ومعهما الاتحاد الأوروبي، بخصوص الحصص المالية لـ «ناتو».

وبالتالي، يبدو أن هذين الطرفين، يحاولان الوصول إلى رسالة واضحة للعالم، تؤكد أن الدولتين تتحركان نحو شراكة دفاعية أكثر تطوراً، تحتمل انضمام أطراف أوروبية أخرى؛ وتؤكد، في الوقت نفسه، مكانتهما كقوى دولية كبرى أقل اعتماداً على الآخرين، حتى لو كان ضمن هؤلاء الحليف الأميركي التاريخي.

وهكذا، تتبدى العلاقة بين «الغرب الأوسط»، الذي تقوده ألمانيا وفرنسا، ومعهما -إلى حد ما- إيطاليا، والقمة العربية الأوروبية، تلك التي تم الإعلان عن مشاركة 22 دولة أوروبية، فضلاً عن 16 دولة عربية، في جدول أعمالها. إذ تؤشر هذه العلاقة إلى التوجهات الجغراستية (الجغراستراتيجية)، التي ينبني عليها مثل هذا الحضور الغرب أوسطي، المكثف، في هذه القمة.

فإذا لاحظنا أن القمة تجري تحت شعار «الاستثمار في الاستقرار»؛ ولاحظنا، أيضاً، أنها قمة سبقتها قمتان، إحداهما في وارسو، والأخرى في ميونيخ؛ لنا أن نتبين بوضوح ملامح تلك التوجهات، على الأقل من منظور التصدع الجاري في العلاقة بين الغربين الأقصى والأوسط، أو بحسب المصطلحات الشائعة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا.

ففي قمة وارسو، بدا التصدع في شكل «ثقوب» تتعلق –بالأساس- بكيفية مواجهة انفلات السلوك الإيراني المؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة العربية؛ وهو التصدع الذي بدت أبعاده وأعماقه واضحة في قمة ميونخ، التي تحولت إلى منصة لتوجيه اللوم، وحتى الاتهامات بين «الغربين»، حيث بدا الطرفان بعيدين عن بعضهما في قضايا كثيرة، لم تقتصر على حلف «ناتو»، أو التعاطي مع إيران، وروسيا، ولكن تخطتها لتطال كيفية التعاطي مع الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب.

فهل يسعى الغرب الأوسط إلى ملء الفراغ، الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي من قضايا المنطقة العربية، وملفاتها المتشابكة والمعقدة؟؛ أم أن المسألة تتجاوز مجرد ملء الفراغ، لتصل إلى حدود الدخول على خط التنافس الاستراتيجي الحاصل في المنطقة؟

في نظرنا، فإن الاحتمال الأخير هو الأقرب إلى الواقع؛ إذ يكفي، هنا، أن نتأمل الساحة الليبية، كمثال، لنرى كيف أدى التراجع الأميركي إلى الدخول الأوروبي على خط التنافس الاستراتيجي، مع روسيا، في هذه الساحة؛ هذا، على رغم «المناكفة» الحاصلة بين فرنسا وإيطاليا هناك؛ ناهيك عن بريطانيا، التي فجرت مسألة التنافس مع روسيا في ليبيا منذ أشهر عدة.

لنا أن نتأمل، أيضاً، دلالات تصريح الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني خلال الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي في بروكسيل أوائل شباط (فبراير): «في حال العمل سوياً (الدول العربية والأوروبية)، فسيتم تحقيق المصالحة في كل من سورية واليمن وليبيا والمنطقة بأكملها»، خاصة أنها شددت على: «ضرورة حل الدولتين»، في إشارة إلى القضية الفلسطينية.

في هذا السياق، سياق الدخول الغرب أوسطي على خط التنافس الاستراتيجي، في المنطقة، يمكن تأكيد جهتين اثنتين: من جهة، هناك الموقف من الملف الإيراني؛ وهنا، لنا أن نلاحظ الرؤية الغرب أوسطية عموماً، والألمانية الفرنسية خاصة، في التعامل مع هذا الملف. ففي تصريح وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، دلالة غير مباشرة على هذه الرؤية؛ فهو تساءل، في مؤتمر ميونيخ عن: «السبب الذي يدفع واشنطن إلى خلق فراغ في سورية قد يُفيد طهران».

إلا أن المستشارة الألمانية، كانت أكثر وضوحاً في التعبير عن الموقف من الملف الإيراني؛ حيث جاء تصريحها، في ميونيخ، بأنها: «تتفق مع الأميركيين حول مخاطر إيران المتعلقة بتجاربها للصواريخ الباليستية»، لكنها عادت لتؤكد: «لا بديل عن الاتفاق النووي الإيراني، وأن المسائل الأخرى يتم التعاطي معها بشكل منفصل». ومن ثم، تبدو الرؤية، هذه، أبعد ما تكون عن الرؤية العربية، التي تستند إلى أن هذا الاتفاق هو ما أتاح الفرصة لإيران، لتنشط في أربع ساحات عربية، مؤدية بذلك إلى عدم الاستقرار فيها.

فهل تتمكن «الكتلة العربية» من التأثير في الرؤية «الأوروبية»، للاستفادة منها في الضغط على النظام الإيراني، لصالح الملفات العربية التي تشتبك معها طهران؟

من جهة أخرى، هناك الموقف من القضية الفلسطينية؛ وهنا، لنا أن نلاحظ أن الدول الأوروبية عمومًا، والغرب أوسطية منها بوجه خاص، تدرك أن مفتاح الاستقرار في المنطقة العربية يتمثل في قيام الدولة الفلسطينية، عبر القبول بـ «حل الدولتين». ومن ثم، تبدو هذه الرؤية -على خلاف الموقف من إيران- في حال من التوافق مع الرؤية العربية؛ وهو ما يعني أن الموقف «الأوروبي» متوازن إلى حد لا يمكن صرف النظر عنه، وعن إمكان تأثيره في مجريات التوصل إلى حل لقضية العرب المركزية.

فهل تتمكن «الكتلة العربية» من الاستفادة من هذه القوة المتوازنة، خاصة أن السنوات الماضية، التي تزيد على ربع قرن من الزمان، قد أثبتت مدى الانحياز الأميركي لإسرائيل؟

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط