الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكونغرس الجديد إلى أين؟

الكونغرس الجديد إلى أين؟

تاريخ النشر: 2023-01-11 | 10:56

بعد أيام طويلة من أفلام انتخابات رئيس المجلس النيابي الهائجة والمائجة، تم انتخاب عضو الكونغرس عن كاليفورنيا الجمهوري كيفن مكارثي رئيساً للمجلس النيابي، وتأكدت سيطرة الجمهوريين على هذه الهيئة التشريعية لعامين. الرأي العام العالمي وبخاصة الصحافة الدولية بما فيها الشرق أوسطية والعربية استنفرت بقوة ووصفت تقريباً أن الوضع داخل الكونغرس "خرج عن السيطرة" وأن "فوضى" عارمة ضربت المجلس و"واشنطن قد تنهار من جديد"، إلى ما هناك من اندهاش للصراخ الحاصل في القاعة خلال الجلسات الـ14 قبل التوصل إلى اتفاقات نهائية بين مكارثي ومعارضيه ضمن الحزب الجمهوري، وحصوله على الرقم المطلوب لإيصاله إلى سدة الرئاسة.
أما الواقع العملي، فهو مختلف. فتطورات كهذه وإن كانت استثنائية فهي تحصل عندما تكون الظروف هي نفسها استثنائية. والأحوال السياسية في أميركا هي أيضاً باتت "استثنائية"، في الأقل منذ صيف 2020 مع انتفاضة المعارضة عبر تظاهرات "أنتيفا" وBLM (حياة السود مهمة) العنيفة، مروراً بغوغائية الانتخابات ومشكلاتها، وجلسات العزل ضد دونالد ترمب، وحركة السادس من يناير (كانون الثاني) في الكونغرس إلى الملفات القضائية المتفجرة، كل هذه التطورات غير الاعتيادية خلقت أجواء صدامية في السياسة العامة بما فيها السياسة البرلمانية. فباتت بعض المشاهد تشبه المناكفات في الكنيست الإسرائيلي أكثر منه في الأصوات المرتفعة في جلسات مجلس النواب البريطاني، ولكن مع أخذ كل هذا الفولكلور الجديد، تبقى المؤسساتية الأميركية المرجع الأعلى والأخير للحياة السياسية. فارتفاع نبرات الصوت، وتعدد جلسات التصويت، وانفجار "المنشيتات" (عناوين الصحف) لم تهدم الأسس الدستورية للسياسات الدستورية في البلاد. فالتصويت جرى، وانتخب ماكارثي، والأكثرية الجمهورية ستقود المجلس حتى الانتخابات الرئاسية، هذا قد حسم، ولكن هناك كثير من الأسئلة بحاجة إلى الإجابة عنها.
هل أضعفت المناكفات القبضة الجمهورية على المجلس؟ هل الانقسام بين أكثرية ماكارثي والكتلة المعارضة له في حزبه تسببت بانقسام ستستفيد منه الأقلية النيابية الديمقراطية؟ نظرياً، من الممكن أن تحاول الكتلة المؤيدة لجو بايدن في مجلس النواب أن تعيد الكرة مع الجمهوريين لتمتحن وحدتهم فتضعفهم وتشاغلهم لسنتين "فتحمي الرئيس" وإدارته من التحقيقات، ولن تتأخر. سنرى محاولات كهذه من دون شك، ولكن الكتلة الجمهورية على رغم الخلاف على الرئاسة ستتوحد على الملفات المهمة، لا سيما تلك التي تتعلق بمعارضة الإدارة، الأقلية الديمقراطية تعرف ذلك ولكنها توهم الصحافة الحليفة أن الجمهوريين الذين انقسموا على انتخاب ماكارثي سوف يبقون منقسمين حتى 2025. تسريبات كهذه وصلت إلى الإعلام العالمي الذي عممها، فباتت الصورة خارجياً أن الجمهوريين قد انقسموا "إلى أبد الآبدين". أما في الواقع فهذا حلم أنصار الإدارة الذين يتمنون أن يستمر الصراع بين ماكارثي ومات غايتس، أقصى المعارضين له، ولكن ما قد يجري ربما لن يتطابق مع تمنيات خصوم الجمهوريين. لماذا؟
لأن الجلسات المتتالية التي أخفقت في الاتفاق على مرشح موحد تخللتها جلسات مفاوضات كثيفة بين أعضاء المجلس الجمهوريين للاتفاق على ملفات ووضع شروط للتنفيذ عند تسلم مكارثي، مما يعني أن ارتفاع أرقامه كان يعني تفاهماً متزايداً على الأجندة وليس العكس. أي إن وصوله إلى سدة الرئاسة قد قام على تفاهم وليس على خلاف، مما وحد الأكثرية الجمهورية بوجه خصومها وليس العكس، أي إن رئيس البرلمان الجديد قد تقدم بكل التنازلات المطلوبة من أجل الوصول إلى مكتبه الجديد في "الكابيتول"، وهو موقع يأتي في المرتبة الثالثة بعد الرئيس ونائبه، ويتحول إلى قائم بأعمال الرئيس إذا حصلت طوارئ دراماتيكية.
على ماذا اتفق الجمهوريون؟ على ملفات كثيرة، منها ما هو سهل التنفيذ ومنها ما هو أكثر تعقيداً. الملفات الأسرع اتفاقاً شملت ضبط الحدود الجنوبية مع المكسيك، ومسألة الضرائب، والحد من تأثير التطرف العقائدي في المدارس. أما الملفات المتفق عليها ولكن قد تحتاج إلى بحث إضافي: قضايا هانتر بايدن، وتحقيقات حول أجهزة الدولة، والمساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا. وتبقى ملفات كثيرة توحدت حولها الأكثرية الجمهورية لكنها ستناقشها لاحقاً.
ولكن هل سيتمكن الجمهوريون من تمرير هذه الأجندة من دون أن يحتاجوا إلى أصوات الديمقراطيين في المجلس؟ مبدئياً إذا توحدوا على هذه الملفات فلديهم الأعداد الكافية لتمريرها، ولكن إذا تم تمريرها في المجلس، ماذا سيحصل في مجلس الشيوخ؟ هذا الأخير فيه أكثرية سيناتور واحد لصالح الديمقراطيين، مما يوفر لأنصار بايدن قدرة التصدي لتشريع جمهوري، الأمر الذي يفتح باب مسألة أخرى وهي احتمال عدم قدرة الرئيس على الحصول على موافقة الكونغرس للتشريعات التي يبغيها.

كل ذلك ينذر بتعقيدات آتية، ولكن في الوقت نفسه احتمال مفاوضات بين الأكثرية الجمهورية والبيت الأبيض تماماً كما جرى في حالات مماثلة لعهود سابقة.
بالملخص المفيد، الأكثرية الجمهورية سيطرت على المجلس النيابي. اصطدم جناحان جمهوريان داخل الأكثرية لكنهما عادا وتوحدا على إنتاج رئيس وتوافقا على أجندة. ستخرج تشريعات من المجلس النيابي لصالح الجمهوريين، وسيعلو النقاش داخل مجلس الشيوخ، وسيسعى بايدن إلى التفاوض مع الجمهوريين، وسيتفق الطرفان على الأمور الحيوية للأميركيين لكنهم سيختلفان على الأمور الاستراتيجية، ولكن من هو الرابح الحقيقي لمعركة انتخاب رئيس البرلمان؟
اثنان، الأول هو الجبهة النيابية اليمينية داخل الكتلة الجمهورية في المجلس. فهي عاندت وتفاوضت وحصلت على المواقع التي تريدها داخل لجان الكونغرس لعامين، والثاني هو دونالد ترمب "عراب" الحزب، الذي وطد ولاء الأكثرية برئاسة ماكارثي والأقلية المتشددة له، فبات الزعيم الأعلى لجمهوريي الكونغرس بوجه بايدن. فبعد أن كان مطارداً ومعزولاً من قبل أنصار الإدارة، بات القائد الأعلى للمكتب الثالث في البلاد بعد الرئيس ونائبته. وكما كتبنا منذ أشهر، بات الرئيس السابق بعد أن كان شبه منبوذ في واشنطن يحاصر خصومه الأقوياء في البيت الأبيض عبر "جيش المشرعين" الذين يسيطرون على بيت المال الفيدرالي.
عن اندبندنت عربية

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط