الكيان الصهيوني المدلل أصبح عبئاً على رعاته ومحتضنيه. فهو ككل من يوضع له حبله على غاربه لا يقف عند حدود إلا حينما يقيد. لقد أصبح سلوك الكيان الصهيوني مستفزاً لمعظم المنظمات الدولية والإنسانية والبلدان، ومثيراً لحنق أقرب حلفائه وراعيه. وما تشعر به هذه المنظمات وتلك البلدان من غضب من السلوك «الإسرائيلي» لا يمكن أن يبقى دون تداعيات. ومن أبرز تداعياته أن هناك دعوات كثيرة لمقاطعة بعض مؤسسات الكيان الصهيوني وعدم الاستثمار فيها. وهذه الحملة المنظمة أصبحت تتعاظم مما جعل الكيان يستشعر الخطر من نتائجها. وقد عبر عن ذلك المسؤولون «الإسرائيلون» باعتبارها خطراً يهدد «استراتيجية مصلحتها القومية». وقد تنادى المسؤولون في الكيان سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي من أجل اتخاذ السياسات المناسبة لإجهاض هذه الحملة.
وكعادة الكيان الصهيوني فإن السياسات التي في جعبته تقتصر على الابتزاز وإطلاق الاتهامات. فالعداء للسامية يبقى أكثرها استخداماً حتى إنه بدأ يثير غضب الكثير من مناصري حقوق الإنسان في البلدان الغربية. الكيان الصهيوني لا يريد مراجعة الأسباب التي تدفع البلدان والمنظمات إلى السماح بحملة المقاطعة أو حتى دعمها، وإنما يصر على أن يبلع العالم كل تصرفاته مهما كان خرقها لحقوق الإنسان، ومهما كان انتهاكها للقوانين الدولية، ومهما كان تجاوزها للمبادئ الأخلاقية والإنسانية. وهو أمر لا تقبل به كل البلدان أو المنظمات، وحتى من تغاضى عنه بل ودافع عنه أصبح يرى أن ذلك يؤثر في مصالحه، وعلى قدراته على حماية الكيان الصهيوني.
ولعل أبرز دليل على ذلك أن رئيس الولايات المتحدة الحامي والراعي للكيان الصهيوني أصبح مقتنعاً تماما بأن السياسات «الإسرائيلية» باتت تحد من قدرة بلاده على تحصين الكيان الصهيوني. ومن أجل أن يبرئ نفسه وبلاده حصر اللوم في الكيان الصهيوني حين أكد أنه يخاطر بصدقيته بسبب تصرفاته، وشكك في جدية الكيان في الوصول إلى تسوية تسمح بقيام الدولتين. ولا يمكن هنا افتراض أن هذه التصريحات تعني تغيراً جوهرياً في السياسة الأمريكية بقدر ما تعني محاولة التخلص من المسؤولية. وهي مسؤولية لا يمكن أن تتبرأ منها الحكومة الأمريكية بحكم دعمها غير المحدود للكيان الذي يشمل تمكينه الاقتصادي والعسكري والسياسي والدبلوماسي الذي يسمح له بممارسة كل ما أصبح يشكو منه الغرب.
المسؤولية سترفع حينما يتصاحب الحديث عن خطأ السياسات «الإسرائيلية» بإجراءات عقابية تردعه عن الاستمرار في ممارساته المتحدية لكل ما هي قانوني وشرعي وأخلاقي.