تاريخ النشر: 2017-12-28 | 11:59
تاريخ النشر: 2017-12-28 | 11:59
يقول علم السياسة إنه عندما تتعرض منطقة ما لحالة فراغ استراتيجي، من الطبيعي أن تتقدم دول أخرى إقليمية ودولية لملء الفراغ، في إطار الصراع على المصالح والنفوذ الذي هو سمة عصرنا الحالي.
في حالتنا العربية، سقطت منطقتنا منذ اتفاق كامب ديفيد، وسقطت أكثر بعد الغزو العراقي للكويت، ثم بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في هذا الفراغ، ثم دخلت في صراعات بينية تعاظمت من جراء خروج الإرهاب إلى العالم معلناً «خلافته» على أرض العرب، ورافعاً راية الإسلام شعاراً يمارس من خلاله أبشع ما شهدته البشرية من آثام وأفعال منافية لكل القيم السماوية والأرضية، إلى أن تحول إلى تهديد للبشرية.
أمام هذا الواقع بدا النظام العربي ضعيفاً واهناً ومستسلماً، بعدما فقد القدرة على الإمساك بزمام الأمر، كما فقد المناعة القومية والوطنية على المواجهة، وأضاع البوصلة التي تحدد المخاطر وترسم الاستراتيجيات العربية الجماعية، باعتبار أن الجميع في مركب واحد، والخطر لا يقتصر على دولة واحدة باتت مهددة في وجودها وسيادتها واستقرارها.
أمام هذا الواقع المزري، بدت الأرض العربية كأنها أرض مشاع لا راعي لها ولا حارس، ما جعل كل الطامحين والطامعين يسعون لنهش ما يمكن نهشه من الجسد العربي، فهناك العدو القومي «الإسرائيلي» استفرس في قضم الأرض الفلسطينية تمهيداً لتهويدها. وهناك من في الجوار اعتبر الفرصة سانحة لتحقيق مطامعه الإمبراطورية مثل إيران وتركيا مستعيناً بمخالبه المحلية والمذهبية والحزبية لتحقيق ذلك، أو من خلال التدخل المباشر عبر العملاء. وهناك من أتى بطائراته وأساطيله من أقاصي الأرض كي يمارس هواية السيطرة على الأرض العربية، ما دامت الأرض أمامه «سداح مداح».
الأمة العربية أمام وضع شائك وصعب لا شك، فكيف الخروج من هذا المأزق التاريخي الوجودي؟
دولة الإمارات عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش وضعت الإصبع أمس على الجرح وقالت، «النظام العربي في مأزق والحل في التعاضد والتكاتف والتعاون أمام الأطماع الإقليمية المحيطة. المنظور الطائفي والحزبي ليس بالبديل المقبول، والعالم العربي لن تقوده طهران أو أنقرة بل العواصم العربية مجتمعة». وأشارت إلى أن «هناك عدة محاور إقليمية تتقاطع في رغبتها بتوسيع نفوذها على حساب العالم العربي، تغطيها الطائفية والحزبية، والرد العربي مطلوب عبر تكاتف وتنسيق يدرك أبعاد ما يجري».
إذاً، هناك وعي بحقيقة وضع الأمة والمنطقة، وهناك إدراك لما يجب فعله لمواجهة المخاطر قبل أن تستفحل، من خلال إيجاد حائط صد عربي متين تشكل مصر والسعودية دعامتيه الأساسيتين، وهذا يفترض العودة إلى التضامن العربي، وإلى إرادة بأهمية تغيير واقع الحال، ورسم استراتيجية عربية جماعية تردم الفراغ الاستراتيجي الحالي.