المجتمع الفلسطيني يثبت في كل لحظة فارقة من حياته وفي كل محنة اصوله العربية العريقة وشهامته ونبله ويكشف معنى اسلامه الذي ترجمته تصرفات اهالي الارض المباركة تجاه بعضهم خلال ايم العدوان على شعبنا لقد التف الشعب الفلسطيني حول كلمة واحدو ورأي واحد على ارض الميدان وتوحدت اماني اهل فلسطين من خلال دعائهم بالنصر واستمرت تلك الصورة الغير غريبة على شعبنا حتى هذه اللحظة .
ربما ان هناك بعض المشاهد والكلمات والتصرفات التي خرجت من هنا وهناك التي حاولت تعكير صفوة الوحدة والمحبة ولكن الدم الفلسطيني ووطنية شعب فلسطين كانت اكبر وأعمق بكثير من تلك الاصوات التي لا معنى لها وهنا لا بد من طرح سؤال مهم الى متى سوف يبقى ابناء الشعب الفلسطيني متوحدون في المشاعر والأمنيات والأعمال ؟
ان النسيج الاجتماعي الفلسطيني متماسك ومتقارب لدرجة كبيرة ويرجع ذلك الى عدة اسباب منها صغر المساحة الجغرافية ومحدودية الاراضي والتركيبة العائلية للمجتمع الفلسطيني والنسب ، ان العلاقات الاجتماعية التي فرضتها البيئة السياسية والتي نجحت في تكوين جماعات اخرى زادت من طبيعة ذلك التلاحم .
ولذلك كله ولنعيد لشعب فلسطين طبيعته التي عكر صفوتها التجاذبات السياسية المقيتة انفسنا وايدولوجياتنا وطريقة التنظير وارى انه من الضروري ان تكون خناك محكمة خاصة في دولة فلسطين هي الاولى من نوعها في العالم لتحاكم وتعاقب اي تنظيم يثبت من تصرفاته او ادبياته ما يعكر صفو التلاحم المجتمعي او يهدد سلمه ان المحافظة على العلاقات الاجتماعية وحماية الادوار الاجتماعية هي مسئولية ليست سهلة وخاصة اذا ظهر ما يهددها ولقد مر الشعب الفلسطيني بما يكفي ليطور أدائه وإمكانياته وأدواته التي من خلالها يحمي تلك العلاقات الاجتماعية ويحفظ النسيج الاجتماعي الفلسطيني الذي ظل عنوانا للوحدة والإخوة والترابط منذ بدأ الحراك السياسي الفلسطيني والذي جسدته الحركات الفلسطينية في الثلاثينيات ونحن الان بأمس الحاجة الى اعادة مفهوم الوحدة الاجتماعية وحماية شعبنا من فكرة التناحر تحت شعارات اننا نحن الاقدر على حماية الحقوق الفلسطينية .
ان المحكمة الوطنية التي انادي بإقامتها يجب ان تكون منتخبة مباشرة من الشعب الفلسطيني وان لا يسمح لأي من مرشحيها بأن تكون له سابقة تنظيمية وتعطى الصلاحيات الكاملة ولا يحق لأحد التدخل في شؤونها وتعاقب بطريقتها كل من يثبت انه يعمل لزعزعة الاستقرار الاجتماعي وذلك من خلال قانونها الذي يفترض ان يصاغ ويعرض على الشعب لإقراره لا على مجلس النواب ليأخذ قوته من الشعب ان حماية النسيج الاجتماعي والعمل على تمكينه هو الاساس الذي من خلاله ستكون الفرصة اكبر في بناء المؤسسات وهي الطريق الاقرب الى فلسطين لان التناحر السياسي غلب على التنافس السياسي وهو الطريق الى الهلاك والفرقة ونحن في فلسطين بحاجة الى ما يقربنا من ارضنا وعودتنا لا الى ما يبعدنا عنها .
في النهاية اتمنى ان ارى كل ما من شأنه ان يقربنا ويوحدنا وان تسقط كل الافكار والأفعال التي تبعدنا وبالتالي النتيجة هي مزيدا من الكراهية والفرقة و بكل تأكيد لن يكون نصرا و لا تحريرا