ربما تكون تلك هى المرة الأولى منذ اندلاع الصراع العربى الإسرائيلى التى يشعر فيها المصريون بالارتباك والحيرة تجاه العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين فى غزة.
ولا يعرفون الإجابة عن السؤال التالى : هل ما ترتكبه إسرائيل من مذابح وحرق ونسف للمنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد فى غزة مبرر كما يدعى بعض جهلاء الإعلام المصرى أم أنها جرائم إنسانية ضد الفلسطينيين يؤدى سكوتنا عليها إلى تجرؤ الدولة اليهودية على الأمن القومى المصرى وربما على سيادة مصر وتكون سقطة تاريخية للسياسة المصرية فى إطار الصراع العربى الإسرائيلى الممتد؟
من المؤكد أن غالبية المصريين ان لم يكن الشعب كله يرى فى العدوان الإسرائيلى على غزة جريمة بشعة ضد الشعب الفلسطينى الأعزل المحاصر ، غير أن جزءا لايستهان به من المصريين يرى أن بعض قادة حماس ليسوا إلا «تجار نضال» وتجار حناجر فى الفضائيات والإعلام وأنهم يرتكبون خطيئة كبرى عندما يحاولون التخلى عن مصر ودورها واللجوء إلى دولتين ليست لهما علاقة مباشرة بالقضية سواء كان مثل هذا الموقف «الحماسى « نكاية فى مصر30 يونيو التى عزلت الرئيس الإخوانى أو انصياعا للممولين القطريين والأتراك! ولايستطيع أحد الإدعاء بان المصريين تخلوا عن القضية العربية «الأم» التى ضحوا من أجلها بأكثر من مائة ألف شهيد منذ حتى ما قبل قيام إسرائيل ، ومشاعر المصريين مرتبكة حاليا تجاه حركة المقاومة الإسلامية - حماس وربما منقسمة فى الرأى حولها بسبب ما يتردد فى الإعلام المصرى عن دور مزعوم لها فى الشأن الداخلى والاتهامات الموجهة لها عن دعم الجماعات «الإرهابية» التى ترتكب جرائم بشعة ضد رجال الشرطة والجيش فى مصر لأنها كانت أو مازالت من مؤيدى الرئيس «الإخوانى « المعزول»وأنها ليست إلا فرعا لجماعة الإخوان فى مصر
ولايجب ان تنسحب المشاعر السلبية المشوشة للمصريين حاليا تجاه حماس أو بعض قادتها أو أفعالها على مجمل القضية الفلسطينية ولا على حق الفلسطينيين فى الدفاع المسلح عن أنفسهم حتى يحققون طموحاتهم فى إقامة دولتهم وحمل جوازات سفر باسم دولة فلسطين بدلا من حمل أوراق هوية أردنية أو سورية أو لبنانية أو مصرية أو غيرها!
عن الاهرام