تاريخ النشر: 2017-12-12 | 11:29
تاريخ النشر: 2017-12-12 | 11:29
سؤال تلح الجماهير ومن ورائها الإذاعات والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي على الجواب عليه، في ظل هذه المرحلة الخطيرة بعد قرار "ترامب" بنقل السفارة والاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال.
المطلوب من العرب والمسلمين معروف من ناحية دعم الفلسطينيين واتخاذ مواقف ترتقي لمستوى الحدث وخطورته، لكن يبقى القدرة على التطبيق والتنفيذ موضع تساؤل، فقد سيق وتعرضت القدس وفلسطين المحتلة لمخاطر جمة، ولم يرتقوا لمستوى الحدث.
يبقى إذن السؤال عن المطلوب فلسطينيا وهو السؤال الملح، وان كانت القدس لا تخصهم لوحدهم كونها عقيدة امة، والشعب الفلسطيني وقواه الحية يملكون طاقات جبارة وخلاقة إن تم استغلالها بشكل صحيح، وتفعيلها بالشكل المطلوب زمانيا ومكانيا، ومدروسة بشكل مسبق وضمن تخطيط علمي جيد بعيد عن الارتجالية.
يمكن فلسطينيا التعلم من تجربة جنوب لبنان وطرد الاحتلال من قطاع غزة، فالطرق والأساليب التي اتبعت لهزيمة الاحتلال، يمكن تفعيلها من جديد، وان تصيب الاحتلال في مقتل، ومطلوب تطويرها، فالاحتلال يأخذ العبر من كل حادثة وحرب، والشعب الفلسطيني وقياداته أحوج لأخذ الدروس والعبر، وهم أهل لذلك، كونهم تحت الضغط والاحتلال، ولديهم أسبقية بهزيمة الاحتلال وفي مواضع وأحداث عديدة، ويكفي أنهم أصحاب حق، والاحتلال باطل، وقرار "ترامب" المتسرع، لم يلقى قبولا من كل دول العالم قاطبة.
لا يصح التعامل مع الاحتلال بنفس الأدوات السابقة والطرق والأساليب التي كانت قبل قرار "ترامب" الأخير، ويجب على قوى الشعب الفلسطيني الارتقاء لمستوى التحدي والحدث، فالأمر جلل وخطير، والسكوت عنه يدين الساكت، وصمته جبن وعار، ولا يصح.
القوى الفلسطينية ما عاد لها أن تتحدث بأسلوب تلقي الضربات وامتصاصها والمجتمع الدولي، والوسيط الأمريكي الذي كان من المفترض بحسب عرابي "اوسلو" انه نزيه، وإذا به في لحظة فارقة، يصطف لجانب الظالم، ووجب فلسطينيا العمل بأسلوب الرد المماثل وصنع الحدث، وجعل الاحتلال يرتبك في كيفية الرد على الحدث، فمن يتلقى الحدث والصفعة، ليس كمن يصنع الحدث باقتدار.
في كل الأحوال موارد وطاقات الشعب الفلسطيني لا تقارن ولا تقاس بقدرات الاحتلال من ناحية عسكرية، لكن الإرادة والعزيمة والتخطيط المتقن المدروس، وليس التضحيات الغير موجه، هي من تصنع التاريخ وتجلب الحرية والكرامة.
هلوسات وخزعبلات دينية، وفبركات يحاول من خلالها الاحتلال صنع تاريخ وحاضر ومستقبل مزيف له فوق الأرض ومنها القدس المحتلة، وكل ذلك يتم بقتل وطرد وتهجير شعب مسالم، كل ذنبه انه يأبى النسيان أو الخضوع لظالم.
إذا المطلوب فلسطينيا سهل جدا وهو ليس بالأمر العسير ولا الأمر المعقد، فتوحيد الطاقات والجهود والعمل ضمن برنامج وطني موحد، يمكن له أن يؤتي ثمار طيبة، والاحتلال إلى زوال كونه حدث طارئ تم بغفلة من الزمن، والطارئ الدخيل العابر، لا يمكن مقارنته بالأصيل الثابت المتجذر منذ مئات وآلاف السنين.
إذن على قوى الشعب الفلسطيني وقياداته أن تسارع لصنع التاريخ واغتنام الفرصة التاريخية والذهبية، والإبحار بسفينة الحرية نحو شط الأمان، عبر قيادة الدفة بإتقان، جراء تهور "ترامب" الذي "فكر وقدر، فقتل كيف قدر".