الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصة قصيرة

المظاهرة الأولى

المظاهرة الأولى

تاريخ النشر: 2020-12-12 | 21:33

الاحتلال الحزيراني قد أتم سنته الأولى وبدأ سنته الثانية. أصبح الاستماع لساعات بث صوت فلسطين واجباً يومياً. أخبار الفدائيين تملأ عليه السمع والفؤاد، تتوالد قصصاً يرويها لأصدقائه مع شيء من المبالغات عن قدرة "الفدائي"، ويرسم الخيال النشط صورهم لتملأ فؤاده مختلطة مع صور ومشاعر حب المراهقة الذي بدأ ينمو لديه. تلقف اقتراح صديقه عمر بأن من الواجب أن تكون هناك مظاهرات وبيانات في القرية أسوة بالمدن بالموافقة، ولام نفسه لأنه لم يكن صاحب الشرف في هذا الاقتراح.

مع بداية الحصة الثالثة أطلق صديقه صرخة البدء فاستجابت لها في الصف مجموعة الموثوق بهم الذين تم إخبارهم قبل يوم، ثم انطلقت صرخات أخرى من الغرف الدراسية المجاور وخرج آخرون، ثم خرجت صرخات أقل من مجموعة الغرف في وسط المدرسة وخرج منها عدد أقل. تحركت كتلة بشرية لا بأس بها نحو البوابة متحدية تحذيرات مدير المدرسة والمعلمين وضاربة بعرض الحائط نصائحهم التيئيسية "الدول العربية لم تفعل شيئاً، أنتم ستفعلون؟". كانت النتيجة خسارة عدد المشاركين، حيث تراجع عدد قليل من الطلاب الذين خشوا تهديدات المدير وأولئك الذين لم يستطيعوا كسر كلام أقاربهم من المعلمين. قريبه المعلم استطاع سحب اثنين من أبناء العائلة وحين لم يستطع "إقناعه" شتمه شتيمة سيئة لأنه سيقضي على مستقبله بهذه الأفعال، مهدداً بنقل الخبر إلى والده.

تشاورت قيادة المظاهرة حول الخطوة التالية بعد الابتعاد عن بوابة المدرسة، اقترح أن يتم التوجه بهدوء إلى مدرسة البنات، حيث سينضم عدد منهن إلى المظاهرة وحينها يتم التوجه إلى وسط القرية بالهتافات، لأن البدء بالمظاهرة حالاً سيعرضها لهجوم للجنود المحتلين الذين اتخذوا من مخفر القرية القريب من المدرسة مقراً لهم، وتم الأخذ باقتراحه.

بدأت الهتافات عند بوابة مدرسة البنات فهاجت المدرسة، عدد جيد من الطالبات تحدى المديرة والمعلمات. المشهد الصباحي في مدرسة البنين يكرر نفسه. توجهت المظاهرة إلى وسط القرية، منظر الأولاد والبنات فاجأ الرجال الجالسين على كراسي المقاهي في وسط القرية وجعلتهم الهتافات المشتركة يقفون محملقين، وبدأت تعليقاتهم المسموعة بين مؤيد ومهاجم. اقترح وصديقه على المتظاهرين والمتظاهرات عدم الرد على التعليقات العدائية، خاصة ذلك التعليق الوقح على البنات من أحد المعروفين بسوء السمعة، والاكتفاء بالبصقة التي وجهتها عبلة نحوه. قال لصديقه الثقة "يجب ألّا ننشغل بأمور غير المظاهرة الآن".

اقترح أن يعودوا إلى مدرسة البنين ليخرج عدد أكبر من الطلاب، "المترددون سيخجلون من أنفسهم وهم يرون البنات في المظاهرة" قال. عند المنعطف المواجه لطريق المدرسة والمخفر ظهرت سيارتا جيب تهبطان الشارع بسرعة جنونية. هتفت إحدى الطالبات بعالي الصوت "الصمود، الصمود". مع كل متر كان العدد يتناقص. فجأة كانوا أربعة، هو وصديقه والطالبة التي هتفت مع طالبة أخرى. هدير محرك السيارات يقترب. قالا للطالبتين أنتما اهربا ونحن سنصمد، فردّتا بالعكس أنهما ستبقيان وعليهما هما حماية نفسيهما من الاعتقال. مع اقتراب هدير السيارتين، لمحا مقدمة السيارة الأولى، أصبحا وحيدين ولا يمكنهما المواجهة، فلاذا بالفرار. ركضا في الزقاق القريب ومن ثم دخلا باب بيت مفتوحاً وخرجا من الباب المقابل، أرسلهما الباب المقابل إلى ساحة مغلقة، شعرا بأنهما وقعا في مصيدة. حشرا نفسيهما في سقيفة صغيرة يستعملها أصحاب البيت للحطب والطبخ على النار. وصلتهما أصوات الجنود وهم يدخلون البيت وصوت خطواتهم وهم يخرجون إلى الساحة، وصوت سيدة البيت تقول لهم "لا يوجد أحد عندنا". أحد الجنود توقف وينظر في أرجاء الساحة وهما يريانه من ثقب في حائط السقيفة، الخوف يجعلهما يكتمان الأنفاس ويتمنيان أن يسكت القلب عن الدق كالطبل خشية أن يسمع الجندي هذه الدقات. انسحب الجندي من الساحة. بقيا جامدين دون حراك إلى أن أتت سيدة البيت لتقول إن الجنود قد ذهبوا. وضعت لهما سلماً ليصعدا الحائط الذي يؤدي إلى زقاق باتجاه وسط القرية. سارا على أسطح عدد من البيوت حتى وصلوا إلى الطرف الآخر، كان ارتفاع البيت من جهة الزقاق الآخر منخفضاً، قفزا. كان الزقاق موحلاً من الأمطار التي سقطت أمس، حذائه غرق بالوحل ووصل الوحل المتناثر إلى ثيابه.

استقبله الوالد في ساحة البيت بعد أن رفع ظهره ووضع الفأس الذي كان يعمل به جانباً ونظر إلى حالته وسأله "وين كاين؟"، أجاب "أكيد حكى لك الأستاذ سليم، نعم كنت في المظاهرة، وأنا أتحمل مسؤولية نفسي إن مسكوني". ضحك الوالد، "صرت كبير، خلينا نشوف، إن مسكوك مش راح أسأل عنك". رغم التهديد رأى في عينيه ضحكة مستترة. ونظر إلى والدته التي كانت تراقب الموقف فرأى في عينيها الضحكة المستترة نفسها، عقبت على حديثهما "دير بالك يمّا".

تركهما ودخل البيت ليغير ملابسه، تدور في ذهنه تفاصيل ما حصل وكلمات الطالبة التي صمدت حتى آخر لحظة ووجهها الذي كان اكتسى حمرة زائدة من الركض والتوتر.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط