الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المعادلات التونسية الصعبة

المعادلات التونسية الصعبة

تاريخ النشر: 2021-08-01 | 19:10

عبدالله السناوي
عبدالله السناوي

في المشهد السياسي التونسي المأزوم لا توجد خيارات سهلة، فالأولويات تتزاحم والمواقيت تضغط والضغوط السياسية ماثلة.

التغيير يفرض منطقه وضروراته على بلد تكاد تخنقه أزماته السياسية والاجتماعية والصحية والفساد المستشري يضرب بنيته، غير أن هناك قيوداً داخلية ودولية لا يمكن تجاهلها على حدود الحركة وطبيعتها.

إذا ما فتحت جبهات الإصلاح كلها بتوقيت واحد، فإن ارتباك الخطى وارد بقوة في لحظة تحول حرجة.

وإذا ما عادت البيئة السياسية إلى ما كانت عليه بعد انقضاء أجال «الإجراءات الرئاسية الاستثنائية»، فإن أحداً لا يمكنه توقع ما قد يحدث تالياً من صدامات وانفجارات تضرب في سلامة البلد وتماسكه وثقته في مستقبله.

هكذا تطرح المعادلات التونسية الصعبة سؤالها الرئيسي: كيف يمكن أن يمضي التغيير إلى أبعد نقطة ممكنة دون اهتزازات في الاستقرار العام، أو انجراف لفوضى لا يتحملها البلد المنهك؟

لم يكن ممكناً إدارة الشأن العام بنظام سياسي مشوه وسلطة تنفيذية لها رأسان متطاحنان، رئيس جمهورية شبه معزول في قصر «قرطاج».. ورئيس حكومة خاضع لتوجيهات رئيس البرلمان وحركة «النهضة» التي يتزعمها.

إذا لم يحدث إصلاح دستوري جوهري في بنية السلطة، فإن الأجواء المسمومة ستعيد إنتاج نفسها من جديد بنفس الوجوه، أو بوجوه أخرى.

الشرعية الشعبية وفرت الغطاء السياسي بالقبول والتفهم ومشاعر الابتهاج العامة لقرارات الرئيس قيس سعيد بغض النظر عن مدى اتساقها مع نص الدستور، الذي استندت إليه.

إذا لم تكن هناك خارطة طريق تتضمن تعديلات جوهرية على النظامين السياسي والانتخابي تعيد توزيع السلطة بالتوافق العام وفق القيم الدستورية الحديثة وضمان الحريات العامة قبل انقضاء فترة «الإجراءات الاستثنائية» الموقوتة بشهر، فإن الإخفاق بتبعاته الثقيلة قد يكون محتماً.

كان مثيراً للالتفات أن الاتحاد التونسي للشغل طرح على نفسه وضع خارطة طريق للاستئناس بها.

هذه ليست مهمة الاتحادات النقابية، عمالية أو مهنية، بقدر ما هي وظيفة القوى والتجمعات السياسية، التي بدت في أحوال ترنح وانكشاف.

الحديث المتواتر عن ضرورة تشكيل «حكومة كفاءات» لإنقاذ البلد فيه اعتراف كامل بفشل الأحزاب والحياة السياسية، فمثل هذه الحكومات لا تنشأ إلا في أوضاع أزمات، أو مراحل انتقال.

الإصلاح السياسي والدستوري أولويته مؤكدة، لكنه ليس وحده، فهناك ملفات أخرى تزاحمه نفس درجة الأولوية وتحظى بشعبية لافتة، خاصة ملف الفساد المستشري في بنية الدولة والنخب السياسية الحاكمة.

ظلال السياسة حاضرة في فتح التحقيقات القضائية بقضايا فساد، أو تلقي تمويلات أجنبية، أو سوء استخدام السلطة التشريعية للحصول على منافع خاصة.

إذا ما ثبتت الاتهامات بحق حركة «النهضة» وحليفها البرلماني «قلب تونس» بتلقي تمويلات أجنبية أثناء الانتخابات النيابية، فإن سيناريو إلغاء نتائج الانتخابات النيابية وحل البرلمان ليس مستبعداً.

وفق نفس السيناريو، فإن أية انتخابات نيابية جديدة ستقوض الوزن السياسي لحركة «النهضة» إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة، إذا لم تحل الحركة نفسها بقرار قضائي.

لهذا السبب صرح زعيمها الغنوشي، استعداد حركة «النهضة» لتقديم أية تنازلات «مقابل استعادة الديمقراطية».

قضيته الحقيقية ليست الديمقراطية بقدر مصير الحركة نفسها باليقين، فإن حركة «النهضة» باعتبارها سلطة الحكم، أو الشريك الرئيسي فيه منذ إطاحة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، تتحمل المسؤولية الأولى عن أية أخطار تتهدد الديمقراطية الناشئة بإشاعة أجواء الكراهية والفزع العام والإفراط بالاستئثار بالسلطة وجوائزها.

مشاهد الأزمة تكاد تتلخص في رجلين، رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، تقاطع الرجلان لأول مرة في الانتخابات الرئاسية قبل عام ونصف العام. الغنوشي رشح نائبه، لكنه حل ثالثاً.

في جولة الإعادة مال إلى تزكية «الرجل النظيف»، الذي يكاد لا يعرفه أحد، في مواجهة زعيم «قلب تونس» «نبيل القروي» الذي كان محتجزاً خلف القضبان بتهم فساد.

لم يكن ذلك الرئيس رجلاً يمكن السيطرة عليه كما اعتقد الغنوشي. تحالف مع «القروي» في مواجهته ببراجماتية زائدة دون اعتبار أن حركته وصفته مراراً وتكراراً ب«الفساد» حتى يصبح ممكنا أن يكون رئيساً للبرلمان ومركز السلطة الحقيقي في البلد.

هناك ملفات أخرى مرشحة أن تفتح أخطرها قضية الاغتيالات السياسية، التي تحوم شكوك قوية حول تورط شخصيات محسوبة على «النهضة»، في اغتيال القياديين البارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ملف الاغتيالات يزكي سيناريو حل الحركة إذا ما أثبتت التحقيقات تورط «النهضة» في إنشاء جهاز سري عسكري.

تونس إلى أين من هنا؟

ما هو ملح من إصلاح سياسي ودستوري يوفر إطاراً عاماً صحيحاً وديمقراطياً لتعقب الفساد في مراكزه وحساب المتورطين في الاغتيالات.

كل شيء معلق الآن على خارطة طريق تجد إجابات مقنعة ومتماسكة تضمن قواعد العدالة والحريات العامة لتحديات الدخول إلى عصر جديد.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط